الإعفاء الجزائي المقرر للاعتراف لا يُفسَّر توسعاً، بل يقتصر على الجرائم التي قصد الشارع تمكين كشفها، ولا يسري على جريمة عرض الرشوة إذا لم تُقبل، لأن من شأن ذلك إفلات العارض من العقاب على نحوٍ يناقض غاية التجريم.
الإعفاء من العقاب في حال الاعتراف لا يشمل جريمة عرض الرشوة المناقشة: إن الشارع إنما أراد بالإعفاء الذي نص عنه في المادة 344 من قانون العقوبات المساعدة على كشف الموظف المرتشي أو الذي يلتمس الرشوة وهما الجرمان المنصوص عليهما في المادتين 341 و342 من القانون المذكور ويدل على ذلك ورود هذا الإعفاء بنص متأخر على هذين النصين وتقدم على نص المادة 345 الذي طبقته المحكمة على فعل الطاعن والمتعلق بجرم آخر هو عرض الرشوة الذي لم يلاق قبولاً والذي لا يتحقق منه ما قصده الشارع بالإعفاء المذكور بل على العكس فإن شمول الإعفاء عند الاعتراف بهذا الجرم يسهل على كل صاحب حاجة عرض الرشوة فإذا قبل بها الموظف كان له ما أراد وإذا رفضها وأثمرت القضية عمد إلى الاعتراف ونجا بذلك من العقاب وبذلك يفتح باب الفساد والإفساد على مصراعيه عدا أن ذلك يجعل نص المادة 345 لغواً باطلاً ولا أثر له وهذا لا يصح.