إن تسجيل إشارة الحجز على صحيفة العقار يجعل أثره سارياً في مواجهة الكافة، ويحمي حق الحاجز من أي تصرف لاحق، ويُلزم من يشتري العقار أو يطلب تثبيت بيعه قبل زوال الحجز بتحمّل نتائج المنازعات المتصلة به.
ان وضع إشارة الحجز في السجل العقاري يحفظ حق الحاجز ويكسبه جميع الضمانات العائدة لتسجيل الحقوق العينية مما يجعل الشاري الذي يطلب تثبيت عقد بيع العقار قبل انتهاء المنازعات المتعلقة بذلك الحجز قابلا بما ينجم عنها فتنتقل العين اليه مثقلة بالحقوق التي تثبت بنتيجة تلك المنازعات المناقشة: الوقائع : تقدم المدعي صبحي الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ٩٦٢/١١/١٩ ادعى فيه ان المدعى عليهم انور وشفيق وعلي ومحمد. وحمزه. يملكون جميعا ويتصرفون بكامل العقار رقم ٣٥١٧ من منطقة الشركسية ابي جرش بدمشق وان المدعى عليهما انور وشفيق عقد باعا للمدعي بموجب بيع خاص موقع منهما الطابق الأرضي الغربي من البناء المشيد على العقار المذكور المؤلف من اربع غرف وصوفا ومنافعها مع ظهر المرآب منتهيا وصالحا للسكن بمبلغ اجمالي قدره ستة وعشرون الف ليرة سورية وان المدعي دفع فور توقيع العقد مبلغ اثنين وعشرين الف ليرة سورية على ان يسدد الرصيد يوم الفراغ ونقل الملكية هذا مع العلم بان المدعى عليهم الآخرين علي ومحمد امين. وحمزه. قد فوضوا المدعى عليهما انور وشفيق ببيع أي قسم من اقسام البناء الى من يريدان وذلك بموجب صك توكيل وتفويض عام منظم لهما من قبل البدء ىعليهم الآخرين مالكي تتمة العقار امام الكاتب بالعدل بدمشق بتاريخ ١٩٥٧/٥/٢٩ وقد مضى على هذا البيع زمن طويل ولم يقم المدعى عليهم بالفراغ ونقل الملكية امام امين السجل العقاري بدمشق لذلك قدم يطلب اتخاذ قرار بحجز اموال المدعى عليهم المنقولة وغير المنقولة وخاصة العقارات التالية ٣٥١٧ و ۳۳۱۹ من منطقة ابي جرش العقارية بكافة اقسامهما ووضع اشارة الحجز اللازمة على صفحتي العقارين المذكورين ثم الحكم ببراءة ذمة المدعي من رصيد الثمن البالغ أربعة آلاف ليرة سورية لسبق دفعه الى المدعى عليهما انور وشفيق وبتثبيت العقد المنظم بين الطرفين والزام المدعى عليهم جميعا بتسجيل الطابق المشار اليه باسم المدعي لدى امين السجل العقاري وتثبيت الحجز الواقع . وتقدم محمد رشاد بن سلیم الى المحكمة باستدعاء طلب فيه قبول تدخله في الدعوى وتسجيل المبيع موضوع الدعوى على اسمه لشرائه هذا المقسم من اخيه علي بتاريخ ١٩٦٢/١٢/١٨ بعد خروج المقسم المذكور بملكية البائع علي نتيجة الحكم الصادر بإزالة الشيوع بين الشركاء وتخصيص المدعى عليه علي بالمقسم المذكور وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٤/٤/٦ 1. برد دعوى طالب التدخل محمد رشاد 2. تسجيل المقسم رقم ٦ من العقار ٣٥١٧ من منطقة ابي جرش العقارية واوصافه اربع غرف وصوفا ومنافع مع ظهر مرآب عـلـى اسم المشتري السيد صبحي بن ابراهيم صبحي بن ابراهيم ٠٠٠ في السجل العقاري تنفيذا للعقد. 3. حفظ حق المدعى عليهما حمزه. وعلي بمطالبة المدعى عليهما شفيق وانور بما يثبت لهما قبل المذكورين من تعويض نتيجة اخلالهما بالتزاماتهما التي احتج بها المدعى عليهما حمزه وعلي في هذه الدعوى 4. تضمين المدعى عليهم وطالب التدخل بالتساوي فيما بينهم بالرسوم والنفقات وتثبيت الحجز ورد الاعتراض المقدم بشأنه في الدعوى الموحدة لعدم توفر اسباب قبوله ولم يقتنع المدعى عليهما علي. ومحمد رشاد بهذا الحكم فاستأنفاه كما استأنفه المدعى عليه حمزه. تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المقسم موضوع الدعوى محجوز بتاريخ سابق للتاريخ الثابت للعقدين المستند اليهما في دعوى كل من المستأنف عليهما صبحي ورشاد اللذين يتنازعان ملكية المقسم المشار اليه وان مفعول تسجيل الحجز في السجل العقاري من شأنه ان يخرج العقار من يد المحجوز عليه فلا يجوز له بيعه او تجزئة ملكيته او انشاء حقوق عينية عليه ولا ان يتصرف به اذ يبقى ضمانا للحاجزين ، ولما كان ادعاء صبحي ورشاد انصب على التسجيل ولم يطلبا فسخ العقد بسبب عدم امكان التسجيل للأثر الواقف للحجز مما يجعل دعواهما واجبة الرد لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن 1. قبول الاستئنافين الاصليين والاستئناف التبعي شكلا 2. فسخ الحكم المستأنف 3. رد دعوى المستأنف عليه صبحي. ودعوى طالب التدخل رشاد بشكلهما الحاضر 4. فك الحجز الاحتياطي الملقى بموجب قرار المحكمة البدائية المدنية في دمشق رقم ٢٥٦٢/٤١٨ عام ١٩٦٢ تاريخ ١٩٦٢/١١/٢٢ والمسجل بموجب محضر العقد تاريخ ١٩٦٢/١١/٢٤ رقم ٤٣٩٣ على ان يقتصر هذا الفك على المستأنفين الاصليين والمستأنف التبعي5. مصادر ربع التأمينين الاستئنافيين وقيدهما ايرادا للخزينة واعادة الباقي الى مسلفهما 6. تضمين الاطراف الرسوم والمصاريف بنسبة ما قضي لكل منهمالنظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المقدم من صبحي بتاريخ ١٩٦٥/٦/٣ وعلى الاستدعاء الطعن التبعي المقدم من محمد رشاد بتاريخ ٩٦٥/٦/٢٧ وعلى كافة اوراق الطعن اتخذت القرار الآتي : يطلب رافع الطعن نقض الحكم للأسباب التي تتلخص فيما يلي : 1. ان الحكم قضي بفسخ الحكم البدائي ورد الدعوى لعلة ان المقسم المدعى به مثقل بحجوز لأشخاص آخرين وان ما من احد من الخصوم قد اختصم اصحاب هذه الحجوز والمحكمة قد اختلفت من عندها هذا السبب الذي لم بثره احد من الطرفين ، ولأنه كان يتوجب عليها اذا اتجهت لذلك ان تقرر ادخال هؤلاء في الدعوى لسؤالهم فيما اذا كانوا يرضون برفع حجوزهم عن المقسم او تكليف الطرفين المخاصمين تطهير صحيفة المقسم من هذه الحجوز 2. ان وجود اشارات الحجوز لا يحول دون تثبيت البيع اذ ان رفع هذه الاشارات قبل التسجيل ممكن بدعوى او معاملة قضائية مستقلة او بإقرار قضائي او بسند رسمي يصدر عن اصحاب الحجوز. 3. ان الحكم ترك الأمر قلقا جدا بين كل من السيدين صبحي ورشاد ولو انها حكمت للطاعن بدعواه شريطة انه لا يحق له التسجيل الا بعد ان ترفع عن المقسم كافة اشارات الحجوز لكانت قد حسمت القضية حسما صحيحا كاملا . يطلب رافع الطعن التبعي نقص الحكم للأسباب التي تتلخص فيما يلي : 1. ان المحكمة غير ملزمة بإدخال الخير في الدعوى بدون طلب من الخصوم . 2. ان الحجز الاحتياطي يمنع اجراء اية معاملة على العقار سواء لترتب حق عيني عليه او لنقله كما وان المحكمة غير ملزمة لاستئخار الفصل في الدعوى نتيجة تطهير صحيفة العقار لان وقف الخصومة له شروط غير متوفرة في الدعوى 3. ان ما يطالب به الخصم في السبب الاخير غير مسموع لأنه اشترى من شخص لا يملك حق البيع وقد ثبت ذلك في دعوى ازالة الشيوع كما ثبت بطلان عقده هذا بالإضافة الى ان شراء الطاعن تبعيا للعقار تم في وقت كانت صحيفة هذا العقار بيضاء وشتان بين شراء الطاعن الاصلي وشراء الطاعن التبعي اذ انه في حال لزوم الحكم فان هذا الحكم يجب ان يكون لصالح الطاعن التبعي 4. ان خصومة الطاعن غير متوفرة في هذه الدعوى طالما ثبت أن بائعه تبعيا لا يملك المقسم ولا يملك حق بيعه بموجب وكالة نافذة ومعتبرة قانونا لذلك كان يتوجب منع الطاعن من معارضة الطاعن التبعي بالمقسم وان ترد دعواه موضوعا منعا له اقامة دعوى جديدة طالما إن الحجوز حسب رأي المحكمة مانعة للتسجيل عن الطعن الاصلي : من حيث ان دعوى المدعي الطاعن تستهدف تثبيت عقد شرائه المقسم المتنازع فيه رقم ٦ من العقار ٣٥١٧ من منطقة أبي جرش وذلك بمواجهة المدعى عليهم والزامهم بتسجيله باسمه في السجل العقاري. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى فسخ قرار المحكمة الابتدائية المتضمن القضاء بمطالب الطاعن قد استند الى ما تبين من ان قيد المقسم المذكور يشير الى ان عدة حجوز مسجلة على صحيفة العقار ومنها ما هو سابق لتاريخ عقد الشراء موضوع النزاع وان من مقتضى ذلك ان ذلك ان يخرج العقار من مالكه المحجوز عليه فلا يجوز له بيعه او تجزئته او اجراء اي حق عيني عليه معتمدا بتأييد ما ذهب اليه على بعض الاجتهادات اللبنانية والفرنسية ومن حيث ان مبنى الطعن يقوم على تخطئة المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لإثارتها ذلك من نفسها ودون ادخال اصحاب العلاقة بتلك القيود او تكليف الطاعن برفعها قبل اتمام التسجيل لاسمه . ومن حيث ان ما يتمسك به الطاعن المدعي لهذه الجهة وارد على الحكم ذلك لأن وضع اشارات الحجز في السجل العقاري يؤدي لحفظ حقوق الحاجزين ويكسبهم جميع الضمانات العائدة لتسجيل الحقوق العينية باعتبار ان القرار ۱۸۸ لسنة ۱۹۲٦ قد أقر مبدأ العلنية المطلقة لقيود السجل العقاري وعدها مصدرا للحقوق والموجبات المترتبة على العقار ولان المدعي وهو يطالب بتثبيت عقد بيعه قبل انتهاء المنازعات المتعلقة بتلك الحجوز انما يعتبر قابلا بما ينجم عنها فتنتقل اليه العين مثقلة بالحقوق التي تثبت بنتيجة تلك المنازعات ومن حيث ان ما اثارته المحكمة من نفسها من بطلان اعتمدته في رد دعوى الطاعن بالاستدلال بالمراجع المذكورة في حكمها لا يأتلف المبادئ الملمع اليها كما يغاير مضمون تلك المراجع ذلك لانه يبين بالعودة اليها انها لم تتعد الاخذ بالبطلان النسبي بالاعتماد على النصوص الخاصة الواردة فيها وذلك لمصلحة الحاجزين الذين يعود اليهم وحدهم اثارة امره ، لذلك يكون الحكم المطعون فيه مستوجبا النقض عن الطعن التبعي من محمد رشاد من حيث انه تبلغ الطعن الاصلي في ١٩٦٥/٦/٦ وقدم طعنه بهذا الوصف في ٦/٢٧/أي بعد مضي المدة المحددة في المادة ٢٥٤ المعدلة من الاصول فيكون طعنه هذا مستوجبا الرفض شكلا ومن حيث ان القضية بعد الاخذ بأسباب الطعن الاصلي، جاهزة للحكم وترى المحكمة الفصل فيها عملا بأحكام المادة ٢٦٠ من الاصول ومن حيث ان الحكم الابتدائي الذي انتهى الى القضاء بتسجيل المقسم المتنازع فيه على اسم الطاعن اصبح واجب التصديقلذلك حكمت المحكمة بالإجماع1.رفض الطعن التبعي شكلا لتقديمه بعد الميعاد 2.نقض الحكم المطعون فيه موضوعاً 3.تصديق الحكم الابتدائي .