الأحكام الآمرة في قانون العمل التي تنظّم ساعات العمل والراحة الأسبوعية والأعياد والإجازات السنوية تتعلق بالنظام العام، فيمتنع التنازل عنها أو الاتفاق على مخالفتها، ويترتب على العمل خلالها أن يكون التعويض المستحق للعامل في حدود الأتعاب المدنية لا الأجور العمالية.
ان المشترع حدد ساعات العمل والعطل الأسبوعية والاعياد والاجازات السنوية وحرم التنازل عنها او الاتفاق عليها معتبرا إياها من النظام العام وفرض العقوبات على المخالف فلا يحق للعامل المطالبة بأجورها في حال اشتغاله خلالها وليس له الا حق المداعاة بأتعابه وفقا لاحكام القانون المدني . المناقشة: ان الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على قرار الدائرة المدنية الثانية لدى محكمة النقض الصادر بتاريخ ١٩٦٦/١٠/٨ برقم ٥٠٢٩ وقرار ۲۰٨٣ برفع القضية الى الهيئة العامة للنظر في الاجتهاد المطلوب العدول عنه وعلى كافة اوراق القضية وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي : في الموضوع : سبق للغرفة العمالية ان اصدرت قرارات عديدة تمشيا مع الاجتهادات السابقة باستحقاق العامل الاجور الساعات الاضافية والراحة الاسبوعية والاعياد وبدل الاجازات السنوية تطبيقا للمرسوم ٢٥١١ المؤرخ في ١٩٥٥/٥/٢١ وقد تقدمت تلك الغرفة بطلب الرجوع عن هذا الاجتهاد بعد صدور قانون العمل الموحد رقم ۹۱ بتاريخ ۱۹٥٨/٤/٢٥ الذي ألغى كل نص مخالف لأحكامه ومن جملتها المرسوم المذكور، ولما نص عليه هذا القانون في المواد ١١٤ وما يليها بعدم جواز تشغيل العامل بأكثر من المدة المحددة قانونا الا في الحالات المنصوص عنها بالمادة ۱۲۰ وبالشروط المبينة فيها معتبرا ذلك من النظام العام وفرضه العقوبة على كل مخالف لها المنصوص عنها بالمادة ۲۲۲ من قانون العمل في المناقشة : من حيث أن قانون العمل الموحد رقم ۹۱ قد تضمن الغاء كل نص مخالف لأحكامه ومن حيث ان المادة ١١٤ وما يليها من هذا القانون قد قضت بعدم تشغيل العامل في ايام الراحة الاسبوعية والاعياد بأكثر من المدة المحددة له قانونا الا في حالات نصت عليها المادة ۱۲۰ منه بالشروط المبينة فيها على أن لا تتجاوز ساعات العمل الفعلية العشر ساعات في اليوم الواحد و منح العامل في الحالات المبينة في المادة المذكورة أجرا اضافيا حدد في المادة ۱۲۱ من هذا القانون، كما ان المادة ٥٨ منه قد نصت على اعطاء كل عامل امضى في خدمة صاحب العمل سنة كاملة اجازة سنوية ولا يجوز للمعامل النزول عن اجازته مما لا يدع مجالا للتردد أمام هذه النصوص الواضحة من ان الشارع انما توخى في تحديد ساعات العمل اعطاء العامل الاجازة في ايام الراحة الاسبوعية والاعياد والاجازات السنوية للمحافظة على صحته وعدم ارهاقه وهذا ما حدا بالشارع لتحديدها وعدم التنازل عنها او الاتفاق عليها معتبرا اياها من النظام العام وفرض على كل مخالف لها العقوبة المنصوص عنها بالمادة ٢٢٢ من قانون العمل يتبين مما ذكر انه يجب العدول عن الاجتهاد السابق وان يترك للعامل حق المداعاة بأتعابه وفاقا للقانون المدني امام المحاكم ذات الاختصاص. لذلك وعملا بأحكام المادة ٥٠ من قانون السلطة القضائية رقم ٩٨ لعام ١٩٦١ تقرر بالأكثرية القانونية. العدول عن اجتهاد محكمة النقض الدائرة العمالية واعتبار العمل في الاوقات الممنوعة بموجب قانون العمل والحقوق التي يستحقها العامل عنها هي من الحقوق المدنية التي تنطبق عليها احكام القانون المدني.