إذا كانت الفائدة المتقاضاة فاحشة ومخالفة للنظام العام، جاز للدافع استردادها من الدائن استناداً إلى النص الخاص، ولا يُعمل في هذه الحالة بشرط العلم الوارد في قواعد استرداد غير المستحق.
تقام الدعوى بالربا الفاحش استناداً لمخالفته للنظام العام وفق المادة 228 مدني ولا تقام على استرداد غير المستحق المناقشة: حيث أن دعوى المدعي، الطاعن، تقوم على طلب استعادة الفوائد الفاحشة التي قبضتها المطعون ضدها من مؤرثه، واحتسابها من أصل الدين، ومنع معارضتها له بهذا الدين بعد قيامه بوفاء الرصيد البالغ 58 ليرة.وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى لرد هذه الدعوى يقوم على دعامتين، الأولى ومفادها أن الشهادات المستمعة لم تثبت ادعاء الطعن لجهة تقاضي الفائدة الفاحشة، والثانية ومآلها أن من تسلم ما ليس مستحقاً له لا يلتزم برده إذا كان من قام بالوفاء يعلم أنه غير ملزم به. وأن الجهة المدعية كانت عالمة بأنها غير ملزمة قانوناً بدفع فائدة تزيد عن الفائدة المتفق عليها في العقد.وحيث أنه يتعين بحث الدعامة الثانية أولاً، لأن في سلامة هذه الدعامة ما يغني عن بحث الدعامة الأولى. وحيث أن تقاضي الفوائد الربوية من الأمور المخالفة للنظام العام بمقتضى ما نصت عليه المادة 228 التي حظرت تقاضي فائدة تزيد عن التسعة بالمئة، وخولت الدافع في حالة دفع ما يزيد عن هذا المعدل أن يسترد الفائدة الفاحشة من الدائن، فإنه يرجع عليه بمقتضى هذا النص الخاص، لا بمقتضى قواعد استرداد غير المستحق. وعلى هذا الأساس فإن من حقه أن يسترد ما دفعه، ولو كان عالماً بعدم توجبه، ولا مجال بالتالي لتطبيق الفقرة 2 من المادة 182 من القانون المدني بشأن العلم، إذ أنها لا تطبق في الحالات التي يكون فيها طلب الاسترداد مستنداً إلى عقد مخالف للنظام العام.