النزاع المتعلق بسقوط رسوم الري بالتقادم أو بترتيبها واستيفائها لا يُعد من الخلافات الزراعية القائمة على استثمار الأرض، ومن ثم لا يدخل في اختصاص لجان العمل الزراعي، بل ينعقد فيه الاختصاص للقضاء العادي أو للجهة المختصة بالتشريع الضرائبي.
ان طلب اسقاط رسم الري بالتقادم ليس من الخلافات الزراعية القائم على الاستثمار وبذلك يدخل النظر فيه في اختصاص القضاء العادي المناقشة: بعد المداولة اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطعن منصب على تخطئة الحكم المطعون فيه فيما قرره من رد الدعوى لعلة عدم الاختصاص الوظيفي تأسيسا على ان النزاع يدور حول ضريبة مشمولة بالتقادم وان هذه الضريبة عند ترتبها ملزم بها المنتفع بمياه الري وحيث ان الدعوى قائمة على طلب الجهة الطاعنة الحكم لها بمنع معارضتها من الجهة المطعون ضدها بضريبة مياه الري لسقوطها بالتقادم واستطرادا لان المنتفع بالمياه هو الملزم بالضريبة وهو المدعى عليه المطعون ضده الخامس وحيث ان الحكم قضى برد الدعوى لعدم الاختصاص الوظيفي تأسيسا على ان الدعوى تدور حول تسبب المدعى عليه الخامس محمد اسماعيل بمنع الجهة المدعية استثمار أرضها لاغتصابه المياه العائدة لعقاريها وان المادة ۱۰ من المرسوم التشريعي ذي الرقم ١٩٦٣/٢١٨ نصت على ان تعود الى لجان العمل الزراعي صلاحية النظر في جميع النزاعات الزراعية الناشئة عن استثمار الاراضي الزراعية. وحيث ان الجهة المطعون ضدها دفعت الطعن بالاجتهاد الصادر محكمة النقض بتاريخ ۱۹۹۳/۱۱/۳۰ وبرقم اساس ۸۲۶ و ۲۰۳۲ عن ومآله ان دعاوى منع المعارضة من رسم الري المترتب على الاراضي الزراعية التي استفادت من مشروع الري انها تعود الى اختصاص لجان العمل الزراعي. وحيث ان ما اقيم عليه الحكم يبدو مشوبا بمخالفة القانون ذلك ان الدعوى القائمة على طلب اسقاط الرسوم بالتقادم هي من اختصاص القضاء العادي ولا شأن للجان الزراعية بهذا الامر لان اختصاصها ينحصر بالبت في الخلافات الزراعية القائمة على الاستثمار وبتعيين حقوق الاطراف في غلة الارض او اجورها مما لا صلة له بالرسوم المترتبة على المياه وحيث انه بالنسبة لما تدعيه الجهة المدعية الطاعنة من غصب المطعون ضده محمد. للمياه ليس من شأنه ان يفقد الاختصاص اللجان الزراعية لان المدعي لا يطالب بتعويض عن هذا الغصب ولا يدعي هذا الغصب أضر بغلة الارض وانما يستند إلى هذه الواقعة للتذرع بان رسم رسوم الري اصبحت متحققة على الغاصب المنتفع بالمياه فين حين ان امر ترتب الرسوم واستيفائها وسقوطها يفصل فيه في ضوء التشريع الضرائبي الذي تختص المحاكم العادية او اللجان المالية المختصة بالبت فيه دون اللجان الزراعية التي ينحصر اختصاصها بالفصل في الاستثمار الزراعي. وحيث ان الاجتهاد الذي نوهت به الجهة الطاعنة يختلف عن موضوع هذه الدعوى لان النزاع المثار في تلك القضية يقوم على عقد ايجار يستلزم تفسير ارادة الطرفين المتعاقدين وشروط هذا العقد الأمر الذي لا صلة له بهذه الدعوى التي بستند بها المدعي لمجرد غصب المياه للمطالبة بترتيب الضريبة على الغاصب وكان ليس في الاضبارة ما يشير الى وجود نزاع ناشئ عن استثمار الأراضي الزراعية لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم.