العقود المحددة لأجر الوكالة، ومنها أتعاب المحاماة، تبقى خاضعة لسلطة القضاء في مراقبة مقدار الأجر وتخفيضه عند الإجحاف، ما لم يوجد نص خاص صريح يخرجها من هذا الأصل؛ وتفسير نصوص قانون المحاماة يجب أن يظل في أضيق حدودها ولا يُعطل القاعدة العامة إلا بقدر ما قرره المشرع صراحة.
ان ما ورد في قانون المحاماة من استحقاق المحامي لكامل الاتعاب المتفق عليها عند عزله او انهاء القضية صلحا لايتعارض مع المبدأ العام المقرر بالمادة 675 مدني باخضاع العقود المتعلقة بتحديد أجور الوكالة لمراقبة القضاء المناقشة: حيث ان اسباب الطعن المرفوعة من الاستاذ التوتنجي تلخص بما يلي: 1. ان العقد المبرم بين الطرفين ملزم نهما ولا يملك القاضي تعديله ولو كان الموضوع متعلقا بالوكالة لان الوكالة اذا كانت في الاصل مجانية فهي بالنسبة لوكالة المحامين مأجورة ولا يجوز تعديلها الا اذا شاب العقد تعسف او تم بطريق الازعان. 2. ان المبادئ التي نص عليها قانون المحاماة تؤيد عدم جواز تعديل العقد المتعلق بتحديد اجور الوكالة فقد نصت المادة ٢٧ ان المحامي يستحق كامل الاجور عن تمام الحالة الموكولة اليه عند عزله كما نصت المادة ٣٢ ان المحامي اذا أنهى القضية صلحا على ما اتفق عليه مع موكليه استحق الاتعاب المتفق عليها كما نص النظام الداخلي على عدم جواز الاتفاق على معدل يزيد عن %٣٥ من المبلغ المدعى به وهذه النصوص تؤيد ان المشرع وضع ضوابط لتحديد الاجر بحيث لا يسوغ بعد ذلك للقضاء تعديل العقود المنظمة بهذا الشأن 3. ان النص الخاص الوارد في المادة ٦٧٥ من القانون المدني يتعلق بأعمال الوكالة العادية التي هي في الأصل مجانية ولا ينطبق على اتعاب المحاماة المنظمة بقانون خاص 4. ان المادة ٣٠ من قانون المحاماة خولت النقابة تقدير الاتعاب عند عدم وجود اتفاق مما يؤيد ان الاجور المتفق عليها لا يجوز تعديلها 5. بفرض جواز تعديل اتعاب المحامي فان هذا التعديل يخضع لقواعد عامة تقضي بمراعاة أهمية القضية والجهود المبذولة ومكانة المحامي وحالة الموكل وقد اخطأت المحكمة عندما خفضت الاتعاب الى مئتي ليرة ولم تراع هذه القواعد. 6. لم تسأل المدعي الطاعن عن رغبته بتحليف الخصم اليمين الحاسمة على المبالغ التي ادعى دفعها وحيث ان اسباب الطعن التبعي المرقوعة من المطعون ضده تلخص بما يلي: 1. لم تكلف المحكمة الطاعن لإثبات دفعه فيما يتعلق بإغفاله من قبل المدعي عند توقيعه للوثيقة الخطية المتضمنة تحديد الاجر بألف ليرة. 2. لم تلب المحكمة طلب الطاعن لجهة استجواب المدعي. 3. لم تبحث المحكمة في مقدم الاتعاب التي قبضها المدعي كما لم يجب المذكور عن هذه الناحية سليا أو إيجابا 4. ان المادة ٦٧٥ من القانون المدني تجيز للمحكمة تخفيض الاجر بصورة مطلقة في مناقشة اسباب الطعنين الاصلي والتبعي حيث ان المادة ٦٧٥ من القانون المدني تقرر المبدأ العام القاضي بإخضاع العقود المتعلقة بتحديد اجر الوكالة لمراقبة القضاء الذي يملك تخفيض الأجر اذا وجد فيه اجحافا بحق الموكل وكان هذا النص قد ورد مطلقا فهو يجري على اطلاقه ويشمل بالتالي اتعاب المحاماة التي لا تخرج عن كونها اجور وكالة عن الدعاوى التي يمثلون فيها الموكل. وحيث ان ما ورد في نصوص قانون المحاماة من استحقاق المحامي تكامل الاتعاب المتفق عليها عند عزله من قبل الموكل او انهاء القضية صلحا لا يتعارض مع هذا المبدأ اذ يستحق المحامي كامل الاتعاب المتفق عليها اذا كان هذا التحديد منسجما مع جهود المحامي وأهمية الدعوى اما اذا كان مبالغا فيه فيبقى خاضعا لتقدير القاضي اذ ان هذه الحالة لا تختلف في الحكم عن الحالة التي يكمل فيها المحامي مهمته ويخضع ذلك الاجر المتفق عليه لمراقبة القضاء لا سيما وان هذا النص قصد منه حماية الفريق الاضعف في العقد ويرتدي بالتالي طابع النظام العام فلا يجوز العدول عن احكامه الا بنص صريح احكامه الا بنص صريح يعدله ولا مجال لتفسير النصوص الأخرى التي يحتمل ان تكون معارضة له الا في اضيق حدودها ولهذا فان ما يثيره الطاعن من هذه النواحي حري بالرفض وحيث إن المحكمة التي اطلعت على اضبارة القضية وتبين لها ان جهود المحامي اقتصرت على تقديم طلبي اخلاء سبيل واستدعاء استئناف برد طلب تخليه وطلب اجراء تشخيص و قدرت ان جهود المحامي المذكور لا تستحق اجرا يزيد عن مئتين وخمسين ليرة فان ذلك مما يدخل في حدود سلطتها التقديرية لبنائه على اسباب سائغة وحيث ان المحكمة لم تخفض من الاجر الذي قدرته أي مبلغ مقابل الاتعاب المقبوضة سلفا فلا وجه لتوجيه اليمين للخصم بغاية نفي حصول القبض وحيث ان الرد على أسباب الطعن الأصلي يعتبر ردا على أسباب الطعن التبعي فيما عدا السبب المتعلق بالأتعاب المقبوضة وحيث ان المدعي خلافا لما يثيره الطاعن التبعي نفى في لائحته المؤرخة في ١٢/ ٤ / ١٩٦٥ قبض أي شيء من الاتعاب وكان الطاعن التبعي لم يثبت دفعه هذه الناحية بحيث يبقى دفعه في نطاق القول المجرد وحيث انه يتضح مما تقدم ان اسباب الطعن لا تقوم على اساس. لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية برفض الطعنين الاصلي والتبعي.