الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي المعتني بعمله، ولا يشمل مجرد اختلاف الاجتهاد في تفسير النصوص المحتملة أو في تقدير الوقائع واستخلاص النتائج منها متى كان التعليل سائغاً.
من حق المحكمة استخلاص مفهوم القانون على الوجه الذي يتراءى لها وان الاختلاف بالاجتهاد لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم المناقشة: موضوع المخاصمة :طلب ابطال القرار الصادر عن الغرفة العمالية برقم اساس 1955 وقرار 160 بتاريخ تموز 1966 والحكم بالدعوى ورفض الطعن الوارد من الشركة المدعى عليها وتضمين القضاة المدعى عليهم والسيد وزير العدل مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية عطاء وضررا للمدعي والزامهم بالرسوم والمصاريف والأتعاب .أن الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على الاستدعاء المؤرخ في 6/10/1966 وعلى كافة اوراق القضية وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي :من حيث أن المدعي رجاء يخاصم قضاة الغرفة العمالية في محكمة النقض بسبب التحكم الذي أصدرته بتاريخ 7/7/1966 للمرة الثانية وقضت فيه:1 – بنقض الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة صلح العمال بحمص بتاريخ 12/9/1965المتضمن الزام الجهة المدعى عليها بأن تدفع له مبلغ. ليرة سورية عن فرق أجوره. 2 – برد دعواه بهذا الشأن ، مدعيا بأن القضاة المذكورين قد وقعوا بخطأ مهني جسيم.ومن حيث أن أسباب المخاصمة تتلخص بما يلي: 1۔ ان محكمة النقض اعتمدت المادة 1 من المرسوم رقم 2154 واعتبرت المدعي والمدعو بشير. متساويين في القدم فأعطت الشركة حق الترجيح بينهما.2 – أن محكمة النقض تجاهلت كتاب الشركة المؤرخ في 30/4/1965 ونصبت نفسها مدافعة عن الشركة .3 – ان المحكمة نقضت في المرة الأولى الحكم الصادر برد الدعوى ورغم ثبوت اقدمية المدعي عادت فردت الدعوى والاسباب التي تذرعت بها الغرفة العمالية في المرة الثانية كانت موجودة في المرة الاولى وكان بإمكانها أن تصدق الحكم .4 – ان المادة 5 من المرسوم رقم ۲154 ألزمت الشركة بوجوب تقديم جدول بأسماء العمال وأقدمية كل واحد منهم وقد جاء اسم المدعي أولا باعتباره الاقدم وكان على محكمة النقض أن تعمل بهذا الجدول .في مناقشة أسباب المخاصمة :من حيث أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماما عاديا مما يشمل في مداه الخطأ في تأويل النصوص القانونية التي تحتمل التأويل والخطأ في تقدير الوقائع واستخلاص النتائج القانونية الصحيحة منها .ومن حيث أن ما انتهت اليه الغرفة العمالية المخاصمة في تأويل نص المادة 1 من المرسوم 2154 عن كيفية الاخذ بقاعدة الأولوية في التعيين وترك أمره لتقدير الشركة في ترجيح الأكثر كفاءة مما يستفاد منه عند تساوي القدم ولا يرقى الى درجة الخطأ لأن من حق المحكمة استخلاص مفهوم القانون على الوجه الذي يتراءى لها وان الاختلاف بالاجتهاد لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم.من حيث أنه يتضح من الحكم الصادر عن المحكمة المخاصمة أنها ناقشت الحكم المطعون فيه على ضوء ما استخلصه القاضي من الكتاب المنوه عنه في السبب الثاني وذكرت عنه بأنه يختلف في معناه عن موضوع الدعوى ولا يفيد وجود نظام بالترجيح بعد أن نص القانون بشكل صريح عن طريقة التعيين وعلى ذلك فان الغرفة المخاصمة لم تتجاهل الكتاب المذكور وان ما انتهت اليه بشأنه لا يشوبه الخطأ المهني الجسيم .ومن حيث أن أسباب نقض الحكم الأول تتعلق بنقص بالتحقيق وصدور الحكم المطعون فيه قبل أوانه بينما أن الحكم بالنقض الثاني و برد دعوى المدعي حصل بعد استكمال التحقيق والطعن بالحكم الصلحي الصادر في المرة الثالثة وعلى ذلك لا تكون المحكمة المخاصمة قد قامت بأي خطأ مهني جسيم في ذلك.ومن حيث أن محكمة النقض تنظر في القضية على اساس ما يبرز في الملف من وثائق وما يثيره الخصوم بشأنها فيما لا يخالف النظام العام .ومن حيث أن المدعي لم يبرز صورة عن الحكم الصلحي المطعون فيه للمرة الثانية أو أية وثيقة تثبت أن الجدول المبرز بين أوراق هذه الدعوى كان موضوع مناقشة أمام محكمة الصلح وان المدعي قد أثار ما ورد فيه ليمكن البحث بشأنه في هذه القضية.ومن حيث أنه يتضح مما تقدم أن الاسنادات الموجهة لقضاة الغرفة العمالية لا تنطوي على أساس جدي ويتعين رفض طلب مخاصمة القضاة المذكورين شكلا ودون حاجة لدعوتهم عملا بالمادتين 486 و492 من قانون أصول المحاكمات.لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية برد الدعوى شكلا وتضمين طالب المخاصمة مئة ليرة سورية