الاختصاص الاستعجالي ينعقد لكل مسألة يهددها ضياع الوقت، ويجوز لقاضي الأمور المستعجلة اتخاذ التدابير الوقتية حتى في المنازعات ذات الصلة بالإدارة، بشرط ألا يفصل في أصل الحق ولا يعتدي على كيان العمل الإداري أو يمس السلطة العامة.
يشمل قانون أصول المحاكمات كل مسألة أحاط بها الاستعجال مهما كان طبيعته وتدخل قاضي الأمور المستعجلة في المسائل الادارية لا يقيده الا بما جاء في النص من أنه لا يجوز أن يتعدى القاضي في قضائه الى موضوع النزاع ولا أن يمس حقوق السلطة الادارية عند ممارستها السلطة العامة في موضوع اداريإن صفة الاستعجال حالة تتعلق بالوقائع يستقل القاضي في التحرير عن وجودها دون أن يكون خاضعاً في تقديره الى رقابة محكمة النقض المناقشة: في أسباب التمييز: من حيث أن الجهة المميزة تطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية: 1 ان القضاء العادي غير ذي اختصاص للنظر في الدعوى. 2 إن المادة 78 من قانون أصول المحاكمات لا تجيز سماع هذه الدعوى التي تمس حقوق السلطة الإدارية. 3 ان صفة الاستعجال غير متوفرة في هذه القضية التي لا يخشى عليها من فوات الوقت. عن أسباب الطعن: من حيث أن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالحكم في المسائل المستعجلة يتعين بنص صريح في القانون أو بناء على ولايته العامة المستمدة من أحكام المادة 78 من قانون أصول المحاكمات. وحيث أن هذه المادة تنص على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة للحكم في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت بصورة مطلقة تشمل كل مسألة أحاط بها الاستعجال مهما كانت طبيعتها لئلا تبقى المصالح والحقوق عرضة لخطر الضياع بسبب بطأ إجراءات التقاضي في الموضوع الذي لم ترفع بشأنه الدعوى أمام المرجع المختص. ومن حيث أن هذا الإطلاق الذي قضى على الاختلاف الناشب بين العلماء فيما يتعلق بتدخل قاضي الأمور المستعجلة في المسائل الإدارية لا يقيده إلا ما جاء في النص من أنه لا يجوز أن يتعدى القاضي في قضائه آلي موضوع النزاع ولا يمس حقوق السلطة الإدارية عند ممارستها السلطة العامة في موضوع إداري طبعاً. ومن حيث أن هذه القيود لا تمنع القاضي من اتخاذ التدابير التي تقتضيها صفة الاستعجال في كل القضايا حتى ضد الأجراء الصادر عن الجهة الإدارية باستناد آلي السلطة العامة في موضوع أتداري على أن لا تمس التدابير في مثل هذه الحالة كيان الأجراء المتخذ وإلا تتعرض لصحته أو تفسيره أو إيقاف نفاذه ما لم يرد نص صريح على خلاف ذلك. ومن حيث أن القاضي الذي بحث في الطلب المستعجل المرفوع أتليه بمقتضى ولايته العامة ضمن نطاق اختصاصه رأى يحق أن موضع النزاع الأصلي ناشئ عن التزام تعاقدي التزم فيه المميز عليه بتقديم الخوذ الفولاذية. ومن حيث أن تحديد الموضوع على الوجه المذكور يتفق مع أحكام القانون الذي أناط الفصل في النزاع المنبعث عن عقد إداري بالقضاء العادي بعد إلغاء مجلس الشورى بمقتضى القانون رقم 82 الصادر 31/1/1951 . ومن حيث أن اتخاذ التدبير بوقف تحصيل المبلغ من المميز جائز في مثل هذه الحالة. ومن حيث أن صفة الاستعجال حالة تتعلق بالوقائع التي يستقل القاضي المشار أتليه في التحري عن وجودها دون أن يكون خاضعاً في تقديره آلي رقابة محكمة التمييز. ومن حيث أن أسباب الطعن المدلى بها من قبل الجهة المميزة لا تؤثر في الحكم المميز بشيء فإنه جدير بالتصديق. لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز.