ان العسكري يعتبر قائما بالخدمة عندما يرتكب جرما وهو بلباسه الرسمي ولايعتبر كذلك حينما يكون مدعيا او معتدى عليه الا اذا كان الجرم متصلا بالوظيفة واثناء القيام بها او في معرض أدائها او بسببها
ان العسكري يعتبر قائما بالخدمة عندما يرتكب جرما وهو بلباسه الرسمي ولايعتبر كذلك حينما يكون مدعيا او معتدى عليه الا اذا كان الجرم متصلا بالوظيفة واثناء القيام بها او في معرض أدائها او بسببها المناقشة: في الموضوع: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان الشرطي احمد حضر الى الفرن لشراء الخبز وتنازع مع اللحام المجاور لأسباب لا علاقة لها بالوظيفة. وانتهى القاضي الابتدائي بقراره المؤرخ في ١٩٦٦/٨/٣١ الى اختصاصه للنظر في هذه الدعوى وانتهى القاضي الفرد العسكري بقراره المؤرخ في ٩٦٦/١٠/١٥ الى عدم اختصاصه ايضا واكتسب هذان القراران الدرجة القطعية و توقف العدالة سير ووجب تعيين المرجع وفقا للمادة ٤٠٨ وما بعدها من الأصول الجزائية. ولما كان اللباس الرسمي الذي يرتديه العسكريون ورجال الشرطة انما يجعل صاحبه محترما في اعين الناس ويحول دون تعرضه للاعتداء غير انه يبعث في نفسه شيئا من الغرور ويسبل عليه اسباب التمرد والاستطالة عليهم، ولذلك فان واضع القانون أراد ان يحد من هذه الرعونة ويضيق عليه اوهامه ففرق بين أن يكون العسكري مدعيا أو مدعى عليه فأوجب في الحالة الأولى أن يكون الاعتداء عليه اثناء الوظيفة او بسببها اوفي معرض أدائها حتى يكون الجرم متعلقا بالخدمة وسواء في ذلك ارتداؤه اللباس الرسمي ام عدم ارتدائه له واما اذا كان النزاع شخصيا لا يمت الى الوظيفة بصلة فان الجريمة تبقى عادية ولو كان الموظف بلباسه الرسمي وكان الأمر بالنسبة الى رجال الشرطة انما يجري على خلاف ذلك فاذا كان الشرطي مدعى عليه او معتديا فان جميع تصرفاته تعتبر اثناء الوظيفة حينما يكون بلباسه الرسمي وذلك للتشديد عليه حتى يحترم نفسه ووظيفته ولباسه ويكون بعيدا عن تجاوز حدوده او اعتدائه على احد المواطنين وكان رجال الدرك في عام ١٩٥٢ يعتبرون كالعسكريين ويحاكمون امام المحاكم العسكرية وقد ورد في قانونهم ما يوجب اعتبارهم قائمين بالوظيفة اثناء الخدمة ما داموا في لباسهم الرسمي ولم يرد مثل هذا النص في قانون العقوبات العسكري مما دعا الى اصدار المرسوم رقم ۱۰۱ و تاريخ ١٩٥٢/٩/٢٧ تعديلا للمادة ١٢٥ من قانون العقوبات العسكري وجاء فيه ما يدل على اعتبار كل عسكري قائما بوظيفته واثناء الخدمة مادام مرتديا لباسه الرسمي وذكرت الاسباب الموجبة له ان قانون الدرك قد لحظ وضعية العسكري الذي يقترف جرما وهو مرتد الثياب العسكرية وانه يجب اعتباره قائما بالوظيفة ولم يلحظ قانون العقوبات العسكري هذا الاعتبار مما استقرار الاجتهاد القضائي لدى محكمة النقض على عدم اعتبار اللباس قياما بالخدمة وقد رؤى لهذا التباين بين وضعية الدركي والجندي وحرصا على عدم التمايز بينهما وضع المرسوم المذكور وكان ظاهرا من ذلك ان العسكري يعتبر قائما بالخدمة حينما يرتكب الجرم وهو بلباسه الرسمي ولا يعتبر كذلك حينما يكون مدعيا أو معتدى عليه الا اذا كان الجرم متصلا بالوظيفة واثناء القيام بها او في معرض ادائها أو بسببها وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقراراتها المؤرخة في ١٩٥٥/١/٢٠٠ و ١٤ / ٤ / ١٩٦٤ وقرار محكمة النقض العسكرية في ١٩٦٥/١٢/٣٠ وكانت انظمة الدرك نافذة على جميع رجال الشرطة وفقا للمادة ٤٠ من المرسوم رقم ١٤ وتاريخ ١٩٥٨/٤/١٣ وكان النزاع في هذه الدعوى لا يمت الى الوظيفة بصلة ولم يقع اثناء الخدمة ولا بسببها او بمعرض ادائها مما يجعل الحادثة ضربا عاديا والاختصاص منعقدا للقضاء العادي. وكان ما ذهب اليه القاضي الابتدائي في غير محله ويتعين معه نقض قراره المذكور لهذه الاسباب تقرر بالإجماع نقض قرار القاضي الابتدائي في حلب واعتباره المرجع الصالح للنظر في هذه الدعوى مع الحكم بصحة المعاملات السابقة