إذا منحت المحكمة الأسباب المخففة التقديرية للمحكوم عليه ثم نُقض الحكم لمصلحته، فإن هذا التخفيف يظل حقاً مكتسباً له ولا يجوز للمحكمة عند إعادة المحاكمة أن تتراجع عنه لمجرد تبدل وصف الجريمة، ما دام النقض لم يأتِ ضدّه ولم تتغير معطياته الشخصية أو ظروفه الموجبة للتخفيف.
الأسباب المخففة تصبح حقاً مكتسباً للمحكوم عليه حتى بعد نقض الحكم الأول إن كان لمصلحته المناقشة: لما كانت المحكمة العسكرية هي التي منحت المحكوم عليه عبد القادر الأسباب المخففة التقديرية عندما كانت تعتبر عمله جنائياً كما هو مدرج في حكمها المؤرخ في 5/12/1955 رقم 290 وهي التي اتبعت النقض الأول في جلسة 9/3/1956 المتعلق بالخطأ في التطبيق القانوني للأسباب الواردة في الإعلام التمييزي المؤرخ في 8/2/1956 ذي الرقم 122 واعتبرت تلك الأفعال احتيالاً كما هو واضح من حكمها المؤرخ 21/3/1956 المنقوض ثانية 21/5/1956 لذهولها عن الأسباب المخففة التقديرية ثم أصرت حكمها هذا بتاريخ 21/5/1956 لذهولها عن الأسباب المخففة التقديرية ثم أصرت حكمها هذا بتاريخ 4/7/1956 بداعي أن لها أن تعود عن هذا التنزيل عند تغيير وصف الجريمة من الجناية إلى الجنحة في حين أن المحكوم عليه لم يتبدل وقد حكم عليه بجريمة جنحية واصبح أجدر بالاستفادة من التخفيف التقديري لاسيما وأن هذا التخفيف التقديري صار حقاً مكتسباً له لأن النقض لم يكن ضده إنما كان لمصلحته.