لا تُلزم المحكمة بإجراء الخبرة على التوقيع أو الخط أو البصمة إلا إذا كان السند منتجاً في الدعوى وكانت عناصر الدعوى غير كافية لتكوين عقيدتها بشأن صحته؛ فإن تكوّنت القناعة من الوقائع والمستندات جاز لها الاستغناء عن الخبرة.
تلجأ المحكمة الى الخبرة للتثبت من صحة التوقيع او الخط او البصمة على السند او الورقة اذا كانت الوثيقة منتجة في النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدتها المناقشة: حيث ان اسباب الطعن تتلخص فيما يلي1. ان عقد الايجار صادر عن مالكي العقار مالكي العقار، فإنكار الخصم له لا يستوجب اجراء التطبيق او الاستكتاب لان الانكار لا يتعلق بتوقيع معزو اليه او الى مؤرثه. والخصم ليس من الخلف وهو من الغير2. ان عقد الايجار المبرز موثق من قبل موظف عام ضمن حدود اختصاصه وهي دائرة المالية.3. ان عملية التطبيق والاستكتاب مستحيلة بسبب هجرة الموقعين عليه4. مضى على تنظيم العقد عشرون سنة والمؤجرون ساكتون مما يشكل اقرارا بصحة الاشغال5. ان عقد الايجار يعتبر في اقل الحدود مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز الاثبات بالشهادةفي هذه الأسباب:حيث ان المطعون ضده هو الوكيل القضائي على اموال الغائبين اليهود وهو بهذه الصفة يمكنه ان يقول بانه لا يعرف ما اذا كان التوقيع المذيل به عقد الايجار المبرز هو توقيع المالك الغائب ام لا.وحيث أن عقد الايجار المبرز المنظم بين المؤجرين ابراهيم واديل وسارو اولاد رحمون بن يوسف. والمستأجر محمد بن عارف مؤرخ في ٤٦/٧/٢٢ لمدة عشر سنوات ببدل سنوي قدره ۳۰۰ ل.س سلفا ومسجل لدى دائرة التحقق في وزارة المال برقم ٦٤٩ تدفع و تاريخ ٢٣ / ٤ / ١٩٤٧ كما يتضح من الشرح المدون عليه.وحيث ان الاستاذ قلعجي وكيل الجهة المطعون ضدها المدعية افاد في جلسة المحاكمة المنعقدة في ١٩٩٣/٣/١٨. ان صك الايجار المبرز لا علاقة له في الموضوع وان التوقيع الوارد فيه غير صحيح.وحيث ان هذا القول لا ينطبق على واقع الحال. ذلك ان الورثة او الخلف او الغائب يمكنهم ان يقولوا انهم لا يعرفون ما اذا كان التوقيع يعود لمن صدر عنه الصك ام لا. هذا بالإضافة الى ان الانكار الصادر عن وكيل المطعون ضده ينصب على التوقيع دون بيان أي من التواقيع الثلاثة المدونة على صك الايجار ام انه ينكرها جميعهاوحيث انه اذا كان قول المطعون ضده بانه لا يعرف ما اذا كان التوقيع او التواقيع المذيل بها صك الايجار هي تواقيع المؤجرين، يكفي لتكليف الطاعن المدعى عليه بالإثبات، فان ذلك لا يحول دون تطبيق المادة ٢٨ من قانون البينات التي تنص على أنه اذا انكر من ينسب اليه السند او الورقة خطه او توقيعه او ختمه أو بصمة اصبعه او انكر ذلك خلفه او نائبه وكان السند او الورقة منتجا في النزاع، ولم تكلف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدة المحكمة في شأن صحة الختم او التوقيع او بصمة الاصبع، تأمر المحكمة بإجراء التطبيق بواسطة خبير او ثلاثة خبراء.وحيث انه يفهم من هذه الأحكام ان القاضي غير ملزم باللجوء الى الخبرة للتثبت من صحة التوقيع الا اذا كانت وقائع الدعوى ومستنداتها غير كافية لإقناعه بصحته ) تراجع رسالة الاثبات لأحمد نشأت )وحيث أن قاضي الموضوع عمد الى تكليف المدعى عليه الطاعن بإثبات صحة التواقيع المذيل بها صك الايجار، على اثر انكار وكيل المدعي لها، دون ان يقول كلمته في وقائع الدعوى والمستند المبرز فيها المسجل لدى دوائر التحقق المالي، وما اذا كانت كافية لتكوين عقيدته بشأن صحتها حتى اذا تكاملت قناعته بصحتها وارتاح لصحة صدورها عن المالكين المؤجرين استعمل السلطة الممنوحة له بمقتضى النص القانوني ني الآنف الذكر واعرض عن الخبرة التي اتضح استحالة اجرائها لعدم العثور على تواقيع للمؤجرين تصلح لاتخاذها أساسا للتطبيق كما تبين من الأوراق المبرزة.وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي لم يسر على النهج القانوني غدا مستحقا للنقضلهذه الاسباب وعملا بالمادة ٢٥٩ من اصول المحاكمات، قررت المحكمة بالإجماعقبول الطعن موضوعا ونقض الحكم المطعون فيه