نصوص إدارة المال الشائع تقرر آليةً لتنظيم الانتفاع به عند عدم اتفاق الشركاء، ولا تمنح الأغلبية حق الاستحواذ على المال الشائع أو نزع يد أحد الشركاء عنه؛ بل يجب أن يكون قرار الأغلبية موجهاً إلى إدارةٍ تحفظ حقوق الجميع وتتم في حدود الأعمال المعتادة.
إن المقصود من نص المادة 783 من القانون المدني هو وضع قواعد لإدارة المال الشائع تتبع عند عدم اتفاق الشركاء بصورة تكفل استغلاله ولم يقصد منه تخويل أغلبية الشركاء استلام المال الشائع وإخراج الآخرين منه والانفراد باستعماله. مما يرتب معه على القضاء إلزام أغلبية الشركاء باتخاذ الإجراءات التي تحقق حسن إدارة العقار بشكل يكفل مصالح جميع الشركاء بأن يعهدوا لواحد منهم أو من غيرهم بإدارة المال الشائع الإدارة المعتادة المناقشة: أسباب النقض:من حيث أن المميز يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية:1 – أن محكمة الاستئناف لم ترد على الاستئناف.إن حق المميز في استعمال واسنغلال العقار مماثل لحق شركائه المميز عليه. فحرمانه من ممارسة هذا الحق يخالف أحكام المادة 781 من القانون المدني. 3 – إن أعمال الإدارة يتوجب فيها اتفاق عامة الشركاء، عملاً بالمادة 783 من القانون المذكور.4 – إن تصديق الحكم البدائي لا يأتلف مع أحكام المادة 783 من هذا القانون.في المناقشة: من حيث أن المميز يطلب في الدعوى الحاضرة منع معارضة شركاء له في البقاء في البستان المشترك.ومن حيث أن المميز عليهم يطلبون بالمقابلة الحكم بأن تكون الإدارة في هذا العقار المشترك جارية من قبلهم باعتبار أنهم أغلبية الشركاء. وقد استقر رأيهم على إدارة العقار من قبلهم ولزوم تنفيذ الحكم بنزع يد المميز، عملاً بأحكام المادة 783 من القانون المدني.ومن حيث أن المشترع الذي نص في المادة المذكورة على أن ما يستقر عليه رأي الأغلبية من الشركاء في أعمال الإدارة المعتادة يكون ملزماً للجميع. إنما أراد من هذا النص وضع قواعد لإدارة المال الشائع تتبع عند عدم اتفاق الشركاء بصورة تكفل استغلاله وفق الغرض الذي أعد له وتصون حق الأقلية من الشركاء، ولم يقصد تخويل أغلبية الشركاء استلام المال الشائع وإخراج الآخرين منه والانفراد باستعماله.ومن حيث أنه يترتب على القضاء في مثل هذه الدعوى التي يروم منها أغلبية الشركاء الاستئثار بوضع يدهم على العقار واستعماله في معزل عن أحد الشركاء، أن يلزم هؤلاء باتخاذ الإجراءات التي تحقق حسن إدارة العقار بشكل يكفل مصالح جميع الشركاء، فيكفلهم بأن يعهدوا لواحد منهم أو من غيرهم بإدارة المال الشائع بحسب ما أعد له باسم جميع الشركاء، على أن تقيد سلطته بما لا يعدو أعمال الإدارة المعتادة.ومن حيث أن محكمة الاسئناف التي رفعت إليها القضية لم تبحث في طلبات المميز التي أثارها أمامها في استدعاء الاستئناف على هذا الأساس، بل ردت دعواه التي يبغي من ورائها حماية يده قبل أن تتثبت من بقاء أكثر الأنصباء في ملكية المميز عليهم ومن اتفاقهم على نظام يكفل حسن إدارة المال الشائع لمصلحة جميع الشركاء، فإن حكمها يستلزم النقض. لذلك. قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز.