إذا كان حق التعويض عن حادث ناشئاً عن فعل غير مشروع، فإن إقامة الدعوى الجزائية بشأن الحادث تقطع التقادم الثلاثي للمطالبة المدنية بالتعويض حتى انتهاء الدعوى الجزائية، ويبدأ التقادم من جديد بعد ذلك. ولا يترتب على طلب المعونة القضائية بذاته قطع التقادم.
ان التقادم الثلاثي في المطالبة بالعطل والضرر الناتج عن حادث ينقطع بالدعوى الجزائية المقامة بهذا الحادث وحتى انتهاء هذه الدعوى ولكنه لاينقطع بطلب المعونة القضائية المناقشة: النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٥/٥/٢٧ وعلى كافة اوراق الطعن وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يطلب نقض الحكم للأسباب التي تتلخص بما يلي: 1. ان وقوف سيارتي المطعون ضدهما سرور وطيب على الطريق العام خلافا المنظام يجعلهما مسؤولين عن الحادث 2. ان الدعوى وهي مقامة اضافة للتركة فان الحق فيها لا يتقادم بانقضاء ثلاث سنوات وقد أثير هذا الدفع ولم ترد عليه المحكمة وعلى كل فان الطاعن اقام الدعوى وطالب بحقه تاريخ ١٩٥٨/٣/٣ أي فور وقوع الحادث وذلك ثابت في الاوراق. 3. ان طلب الطاعن للمعونة القضائية يقطع التقادم. فعن ذلك: من حيث ان دعوى الطاعن تقوم على المطالبة بالزام المطعون ضدهم بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ عشرة الاف ليرة سورية لقاء الحق الشخصي والعطل والضرر لتسببهم بوفاة ولده عن قلة احتراز ومخالفة الانظمة والقوانين ومن حيث ان الواقعات الثابتة تتحصل في انه بينما كان المطعون ضده سليمان بن علي المتطوع في الجيش السوري يقود سيارة عسكرية في الطريق العام في قرية نوى صدم ابن الطاعن مما سبب وفاته بينما كانت سيارة كل من المطعون ضدهما سرور وطيب تقفان على يمين الطريق العام بالقرب من مكان الحادث وقد اقيمت الدعوى العامة على الاول بالجنحة المنطبقة على المادة ٥٥٠ من قانون العقوبات وعلى الثاني والثالث بمخالفة المادة ١٤٥ من قانون السير وقد انتهى القاضي الفرد العسكري الى الحكم بإسقاط دعوى الحق العام عنهم تطبيقا لأحكام قانون العفو العام رقم ٣ لعام ١٩٥٨ فأقام الطاعن الدعوى أمام المحكمة البدائية المدنية على المطعون ضدهم المذكورين وعلى وزارتي الدفاع والمالية بصفتهما مسؤولين بالمال عن المطعون ضده الاول وقد قررت المحكمة البدائية رد الدعوى للتقادم تأسيسا على ان الطاعن علم بالحادث بتاريخ حصوله في ۱۹٥٧/٧/٤ وان الدعوى البدائية اقيمت في ١٩٦١/٨/٨ وقد مر اكثر من ثلاث سنوات بين تاريخ علم الطاعن بالحادث وبين اقامته الدعوى المدنية وبناء على استئناف الطاعن الحكم المذكور انتهت محكمة الدرجة الثانية الى فسخ الحكم المستأنف بالنسبة الى المطعون ضدهما سرور وطيب وردت الدعوى بالنسبة اليهما لعدم الثبوت كما ردت الطعن بالنسبة لباقي المطعون ضدهم لسقوطها بالتقادم الثلاثي ولان المطالبة بالمعونة القضائية قبل انقضائه غير قاطع له ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اثبت عدم وجود أية صلة سببية بين دهس ابن الطاعن بالسيارة العسكرية وبين وقوف سيارة المطعون ضدهما وطيب على يمين الطريق العام بالقرب من مكان وقوع سرور الحادث فان دعوى الطاعن على المطعون ضدهما طيب وسرور تكون غير مستندة على اساس ويعوزها الدليل وان ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه من رد دعوى الطاعن ضد طبيب وسرور لعدم قيام الدليل يكون سليما ومتفقا الاصول والقانون فيتعين رفض الطعن بالنسبة اليهما. ومن حيث ان باقي المطعون ضدهم دفعوا دعوى الطاعن بسقوطها بالتقادم. ومن حيث انه سبق للطاعن ان ادعى على المطعون ضده سليمان بن علي بجريمة التسبب لوفاة ولده المنطبقة على المادة ٥٥٠ من قانون العقوبات امام القضاء العسكري وقد حضر وكيله جلسة ١٥ / ٤ / ١٩٥٨ التي اصدر فيها القاضي الفرد العسكري حكمه بأسقاط دعوى الحق العام تطبيقا لأحكام قانون العفو العام رقم ٣ لعام ١٩٥٨ فان ذلك يؤكد ان الطاعن عالم بالحادث وبالشخص المسؤول عنه وان ذلك يقطع التقادم المبتدئي من تاريخ حصول الحادث بمقتضى احكام المادة ٣٨٠ من القانون المدني. ومن حيث ان اثر هذا الانقطاع يبقى قائما لتاريخ انتهاء الدعوى الجزائية الذي تم بتاريخ ١٩٥٨/٤/١٥ فإن التقادم يسري من جديد من تاريخ صدور الحكم الذي اذعن له الطاعن ومن حيث ان الادعاء بان الطاعن يقيم دعواه أمام القضاء المدني او بالإضافة للتركة لا يزيد في مدة التقادم و من حيث انه قد مر أكثر من ثلاث سنوات بين تاريخ صدور قرار القاضي الفرد العسكري المنوه عنه وبين تاريخ اقامة الطاعن دعواه امام القضاء المدني بتاريخ ١٩٦١/٨/٨ فان دعوى الطاعن ضد باقي المطعون ضدهم تكون ساقطة بالتقادم عملا بالمادة ١٧٣ من القانون المدني. ومن حيث ان المطالبة للحصول على المعونة القضائية خلال مدة التقادم غير قاطعة له لأنها ليست مطالبة قضائية بالمعنى المقصود بالمادة ۳۸۰ من القانون المدني كما انها ليست حالة الحالات المنصوص عنها فيها ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى رد دعوى الطاعن بالنسبة لباقي المطعون ضدهم لسقوطها بالتقادم على تاريخ المطالبة بالتعويض من جراء العمل غير المشروع جاء سليما ومتفقا مع الأصول والقانون فيتعين رفض الطعن بالنسبة اليهم أيضا لذلك وعملا بالمواد المذكورة والمادة ٢٥٨ من قانون اصول المحاكماتحكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعا.