• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إظهار الحقيقة في القضاء الجزائي وحرية القاضي في تقدير الأدلة

إذا ظهر لقضاء الإحالة نقصٌ في التحقيق، لزمه استكمال النقص بوصفه درجةً ثانية من درجات التحقيق، ولا يجوز له ردّ الدعوى إلى قاضي التحقيق لإتمام ما نقص. ولا يصح الفصل في الدعوى قبل تمحيص الأدلة المنتجة وسماع ما يلزم من أقوال ومناقشتها.

نص الاجتهاد

قضاء الإحالة درجة من درجات التحقيق فإذا وجد نقصاً فيه أكمله ولم يعد القضية إلى قاضي التحقيق ليتولى الأخير إكمال النقص . المناقشة: لما كانت مهمة القضاء الجزائي اظهار الحقيقة واضحة جلية واثباتها بأدلة قويمة لا يشوبها غموض ولا يتطرق اليها الشك وهي تقوم على أساس حرية القاضي في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى والموازنة بينهما فإذا تبين أنه لم تقض فيها إلا بعد أن اطلع على تلك الأدلة وقابل بينها ولم يقتنع ببعضها فأطرحه جانباً واعتمد على البعض الآخر واستند اليه في حكمه وأورد تلك الأدلة وعلل قراره تعليلاً صحيحاً فلا يجوز معارضته في اعتقاده الذي وصل اليه وكان ظاهراً من ذلك أنه لا يجوز الاستغناء عن كل تحقيق منتج في الدعوى ومؤثر في سير القضية إلا بعد تمحيصح والرد عليه ولا يسوغ تقدير افادات الشهود قبل استماعهم ومناقشة أقوالهم فإذا اقتصر القاضي على بعض الأدلة وفصل في موضوع الدعوى قبل أن يطلع على الأدلة الأخرى فإن حكمه سابق لأوانه لما كانت المادة 74 من الأصول الجزائية قد أجازت لقاضي التحقيف أن يستعين بجميع الأدلة والمعلومات التي تؤدي إلى اكتشاف الحقيقة سواء في ذلك ما جاء عن طريق الاخبار أو الشكوى أو الادعاء الشخصي أو النيابة العامة أو الأشخاص الآخرين ولم تحجر عليه التوسع في التحقيق ولم تخيره في ترك مهمته الأساسية واقتصاره على القيام بجزء منها حتى يفصل في الموضوع قبل انجاز التحقيق لاسيما إذا كان قراره سينتهي في منع المحاكمة ولما كانت مهمة النيابة العامة وقضاء التحقيق جمع الأدلة وتقديم الدعوى إلى المحاكم واضحة جاهزة للحكم وبانسجام هذين القاضيين يتم الوصول إلى الهدف في وجودهما وهو جلاء الحقيقة وتأمين العدالة وكان ظهور أدلة جديدة توجب فتح التحقيق مجدداً فمن باب أولى أن يكون توسيع التحقيق أمراً واجباً قبل الفصل في الدعوى التي لاتزال غامضة ولما كانت الغاية من مطالبة النيابة العامة في نهاية التحقيق إنما هو اطلاعها على الأوراق فإذا لم تبد مطالبتها الأخيرة فلا مانع يحول بين قاضي التحقيق ليفصل فيها مجدداً لأن قضاء الاحالة درجة ثانية من درجات التحقيق ومرجع استئنافي لقاضي التحقيق فإذا فسخ القرار المستأنف لأي سبب كان وجب عليه الحكم في القضية وفقاً للمادة 146 وما بعدها من الأصول الجزائية على أن يبقى له الحق باستنابة من يشاء من قضاة التحقيق ويبقى له وحده الحق بفصل الموضوع وكان القرار المطعون فيه لم يلاحظ هذه المبادىء القانونية فجاء مخالفاً للأصول والقانون وجديراً بالنقض