إذا كان المشرّع قد خوّل مؤسسة التأمينات الاجتماعية استعمال إجراءات جباية الأموال العامة لتحصيل اشتراكاتها، فإن هذا التخويل يقتصر على وسيلة التحصيل ولا يسبغ على الاشتراكات صفة الأموال العامة، وبالتالي لا ينحصر وقف تنفيذ التحصيل بالسلطة المالية المختصة ويجوز للقضاء العادي نظر طلب وقف التنفيذ.
ان تخويل مؤسسة التأمينات الاجتماعية تحصيل الالتزامات وفق قانون جباية الأموال العامة لايعني ان هذه الاشتراكات مشمولة بالقانون المذكور ولايجعلها من الأموال العامة وعليه فإن النظر في طلب وقف التنفيذ المتعلق بها يدخل في اختصاص القضاء العادي المناقشة: الوقائع:- اصدر القاضي الابتدائي المدني الاول بحلب في جلسة ٩٦٦/٨/١٠ في الدعوى ذات الرقم اساس ۱۸۳۹ قرارا يتضمن وقف تحصيل الاشتراكات من شركة نصور اخوان لحين البت في الدعوى لقاء كفالة تضمن للجهة المدعى عليها مؤسسة التأمينات الاجتماعية التعويض عن الضرر بما يعادل المبلغ نفسه ولواحقه القانونية ولم يقتنع المدير العام لمؤسسة التأمينات بهذه الصفة بهذا القرار فاستأنفه طالبا فسخه ورد طلب وقف التنفيذ وتضمين المستأنف عليها الرسوم والنفقات وبنتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان المبلغ المقرر وقف تنفيذ تحصيله بالحكم الموقت المستأنف هو لقاء اشتراكات عمال الشركة المستأنف عليها لديها ويعتبر بهذه الصفة الذمم المترتبة لدى المستأنف من عليها للجهة المستأنفة التي هي من مؤسسات الدولة العامة ومشمولة بأحكام قانون جباية الاموال العامة ولما كان لا يجوز وقف تنفيذ تحصيل الضرائب والرسوم والذمم بموجب القانون ١٤٦ لعام ١٩٦٤ المعدل بالمرسوم التشريعي رقم ٧٣ لعام ١٩٦٦ مما يجعل الحكم. المستأنف القاضي بوقف تنفيذ تحصيل مبلغ الاشتراكات المتحققة على الجهة المستأنف عليها في غير محله القانوني لذلك اصدرت القرار المطعون فيه المتضمن: 1.قبول الاستئناف شكلا 2.قبوله موضوعا وفسخ الحكم المستأنف ورد طلب وقف التحصيل النظر في الطعن: حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم ما خلاصته: 1. ان مؤسسة التأمينات الاجتماعية غير مشمولة بأحكام المرسوم التشريعي رقم ٧٣ لعام ١٩٦٦ الذي ينحصر مفعول المادة 1 منه بالضرائب والرسوم والذمم المشمولة بأحكام قانون الجباية العامة واموال المؤسسة ليست منها 2. ان المؤسسة المذكورة تتمتع فقط بالصلاحيات المخولة للسلطات المالية في اصول التحصيل وفق احكام قانون جباية الاموال العامة ولم يمنحها المشرع ذات الصلاحيات المخولة لهذه السلطات بشأن وقف تنفيذ التحصيل التي سلخت عن اختصاص القضاء عن هذين السببين: حيث ان دعوى الجهة الطاعنة التي اثبتها القرار المطعون فيه تقوم على طلب اتخاذ تدبير مستعجل بوقف تنفيذ تحصيل المبالغ التي تطالبه بها الجهة المطعون ضدها لقاء اشتراكات عمال الجهة الطاعنة لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قضى بفسخ قرار القاضي الابتدائي الذي اتخذ هذا التدبير المستعجل مؤسسا قضاءه على ان مؤسسة التأمينات الاجتماعية من مؤسسات الدولة العامة ومشمولة بأحكام المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم ٧٣ لعام ١٩٦٦ وحيث ان مبنى الطعن يقوم على تخطئة هذا الحكم في تطبيق القانون لان وقف تنفيذ تحصيل الرسوم لم يسلخ عن اختصاص القضاء. وحيث انه من استقراء احكام المادة ٧ من المرسوم التشريعي ٩٦٤/١٤٦ المعدلة بأحكام المادة الاولى من المرسوم التشريعي رقم ٧٣ لعام ١٩٦٦ يتضح ان المشرع جعل من اختصاص الدوائر المالية المختصة وحدها حق وقف تحصيل جميع الضرائب والرسوم والذمم المشمولة بقانون جباية الاموال العامة وحيث ان المادة 3 من القانون رقم ۹۳ لعام ١٩٥٩ بشأن التأمينات الاجتماعية المعدلة بالمادة ١ من المرسوم التشريعي رقم ۲۱ تاريخ ١١ / ١٠ / ١٩٦١ نصت على ان للمؤسسة ممارسة الحقوق المخولة للسلطات المالية المختصة بموجب قانون جباية الأموال العامة لتحصيل المبالغ المترتبة لها على المشتركين بموجب قانون التأمينات الاجتماعية. وحيث ان هذا النص يفيد تخويل المؤسسة تحصيل الاشتراكات وفق احكام قانون جباية الاموال العامة ولا يفيد ان هذه الاشتراكات مشمولة بقانون جباية الاموال العامة وحيث ان اموال المؤسسة ومنها الاشتراكات قد خصصها المشرع ببعض الضمانات بموجب المادة ٥ من القانون رقم ٩٥٩/٩٢ وهي: أ – عدم جواز الحجز عليها الا بمقتضى حكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية ب – عدم جواز سقوط ملكيتها وتملك اموالها بالتقادم وحيث ان هذا النص يفصح عن فكرة المشرع من ان اموال المؤسسة ليست من الاموال العامة ولا تتمتع بكافة ضماناتها ومنها حصر وقف تحصيلها بالدوائر المالية. وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي قرر اعتبار رسوم الاشتراكات وتوابعها المدعى بها مشمولة بأحكام المادة ١ من المرسوم التشريعي رقم ٧٣ لعام ١٩٦٦ يكون قد قضى بعدم اختصاصه بالنظر بأمر وقف تحصيلها كما هو صريح احكام المادة المذكورة. وحيث ان هذا الحكم يكون قد خالف من حيث النتيجة قواعد الاختصاص مما يجعله قابلا للطعن امام محكمة النقض بدليل المادة ۳۵۰ اصول وكما هو اجتهاد هذه المحكمة. وحيث انه كان يتعين على محكمة الاستئناف ان تنظر في امر وقف التحصيل الذي قررته محكمة اول درجة بما يتراءى لها بالنسبة لظروف الدعوى لذلك وعملا بالمادة ۲٦٠ اصول محاكمات تقرر بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه