القرائن الناشئة عن تبعية الفرع للشركة الأم وتحملها نفقات الفرع لا تنهض وحدها دليلاً قاطعاً على أن الاستيراد تم بيعاً بالأمانة؛ بل يلزم على الإدارة الجمركية، بعد الإفراج عن البضاعة، أن تثبت المخالفة إثباتاً قانونياً كاملاً.
ان مجرد كون شركة في سورية فرعا لشركة في بلد آخر وثبوت عائدية أرباح الفرع الصافية الى الأصل الذي يتحمل مصاريف الفرع لا يبرر اعتبار استيراد الفرع للبضاعة منطويا على البيع بالامانة ولابد من اثبات وقوع المخالفة الذي يقع عبؤه على إدارة الجمارك بعد ان أفرجت عن البضاعة المناقشة: الوقائع: اعترضت الجهة رافعة الطعن لدى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعائها المؤرخ في ١٩٥٩/٢/٩ على قرار اللجنة الجمركية الصادر بتاريخ ١٩٥۸/۱۱/۸ في القضية رقم ٩٥٣/١٠٢٠ المتضمن الحكم على الشركة المعترضة ميشلان وعبد العزيز بالتكافل والتضامن بان يدفعا لإدارة الجمارك مبلغ ١٣٨٦۰۰ ليرة سورية مثل قيمة البضاعة مع الرسوم ليقوم مقام المصادرة ومبلغ ۲۷۷۲۱۰ ليرات سورية مثلي قيمة البضاعة مع الرسوم غرامة نقدية من جراء تقديمها بيانا كاذبا بالقيمة، وطلبت ابطال القرار المعترض عليه مع ما يترتب على ذلك قانونا والزام الجهة المعترض عليها المصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٤/٦/١٣ 1.بقبول اعتراض الجهة المعترضة شكلا 2.قبوله موضوعا وفسخ قرار اللجنة الجمركية ومنعها من معارضة الجهة المعترضة بمضمونه. ولم تقتنع الجهة المعترض عليها بهذا الحكم فاستأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من التصريح المصدق في كليرمون فران بفرنسا بتاريخ ١٩٥/٧/٤ الصادر عن مديرية شركة ميشلان في فرنسا ان لها فرعا في سورية وان الوكيل المعين عن الشركة في سورية مرتبط مباشرة بمركز الشركة في فرنسا وقد اعترف هذا الوكيل في كتابه الى وزير الاقتصاد ان شركة ميشلان في سورية فرع من شركة التصدير ميشلان في كليرمون فران بفرنسا، وانه يدير الفرع في سورية لحساب الشركة الام في فرنسا وان الارباح تسجل جميعها لحساب الشركة الأم المخالفة وتكون الموازنة تحت اشرافها وان ثبوت بيع البضائع موضوع لا يشكل بيعا تاما وانما في الحقيقة بيعا بالأمانة مما يستلزم من المستورد ايضاح حقيقية البيع في البيانات الجمركية فان الجهة المستأنف عليها بمجرد اقدامها على تسجيل هذه العملية في البيانات الجمركية بانها بات تعتبر مخالفة الحقيقة في البيانات الذي قدمته مخالفة تستهدف العقوبة لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن:1.قبول الاستئناف شكلا 2.قبوله موضوعا وفسخ الحكم المستأنف 3.رد اعتراض الجهة المستأنف عليها النظر في الطعن: تطلب رافعة الطعن شركة ميشلان للتصدير وكيلها الاستاذ الدكتور نقض الحكم للأسباب الملخصة فيما يلي: ان الشركة الطاعنة لم تنكر انها فرع لشركة ميشلان للتصدير الموجودة في مدينة كلرمون في فرنسا وان ارباح الفرع الصافية تعود في النهاية الى الاصل الذي يتحمل بالتالي مصاريف الفرع وليس من المفروض حتما وبصورة الزامية ان يستورد الفرع البضائع بطريق بيوع بالأمانة ويفترض ان تكون البيوع التي يجريها الفرع بيوعا باتة حتى ثبوت العكس، وهذا ما اقرته محكمة الاستئناف في الحكم المطعون فيه اذ تقول ان ادارة الجمارك التي أفرجت عن البضاعة هي بإثبات المخالفة عملا بالمادة ٣١٥ من قانون الجمارك، وان التعليمات الواردة في النظام الجمركي تعتبر انه عندما لا تدفع قيمة البضاعة المستوردة بمبلغ يمكن تحديده يكون هناك احتمال في ان هذه البضاعة قد استوردت تحت ستار بيع بالتأمين، وذلك في حالتين الأولى عندما يملك المرسل الاجنبي في سورية فرعا له، والثانية عندما يكون للمرسل الاجنبي ممثل في سورية مؤتمن على بضاعته فمجرد كون الشركة الطاعنة هي فرع لشركة ميشلان للتصدير لا يكفي لاعتبار البيوع التي يجريها الفرع بيوعا بالأمانة، ولكن هذه الوقائع تشكل احتمالا، اذا كانت مشتريات الشركة الطاعنة لا تدفع قيمتها، ومن الرجوع الى ملف القضية وخاصة التقرير المنظم من الخبراء بتاريخ ١٩٦٢/٧/١٠ يتبين بصورة اكيدة ان الشركة كانت تدفع قيمة المشتريات التي تجريها بحوالات مصرفية كما هو ثابت من الحوالات المقيدة في الصفحة ٢٨ من دفتر الذمم لسنة ١٩٥٢ كما جاء بتقرير الخبراء بانه تبين من تدقيق قيود شركة ميشلان للتصدير بدمشق أن جميع مستورداتها تقيد قيمتها لديها ككل مصدر في حساب خاص ويجري تسديد كامل قيمة الفواتير تباعا لكل بائع في بلده كما يستفاد من الوثائق الثلاثة المرافقة لتقرير الخبرة، واذا كانت صفة الشركة الطاعنة كفرع لشركة ميشلان للتصدير في فرنسا تشكل ) احتمالا ) فهذا الاحتمال لا يصبح حقيقة بحسب النظام الجمركي الا عند توافر الأمرين التاليين: أ – عندما لا يستلم المرسل لقاء البضاعة المرسلة مبلغا من المال يمكن تحديده بصورة اكيدة حين ايداع البيان ب – عندما يبقى المرسل مالكا للبضاعة المرسلة. وقد ثبت عكس ذلك بالنسبة لمستوردات الشركة الطاعنة وعند وجود الاحتمال المنوه عنه فليس معنى ذلك ان مخالفة البيان الكاذب في القيمة اصبحت ثابتة بل يحق لإدارة الجمارك ان لا تقبل بصحة القيمة في البيان الجمركي، وان تلجأ الى اثبات القيمة الحقيقية بالخبرة الشرعية، وان التحقيق الذي قام به الخبراء في دفاتر الشركة والتحريات التي قاموا بها في الاسواق اثبتت ان القيمة كانت حقيقية كما هو واضح التقرير المبرز في الملف الابتدائي والوثائق المربوطة به. اثبتت التحقيقات التي قام بها الخبراء ان الشركة الطاعنة كانت تستورد جميع بضائعها من شركات غير الشركة التي هب فرع لها، وقد اخطأ الحكم في تفسير ملاحظات احد الخبراء الجارية امام محكمة البداية، القائلة بان شركة ميشلان تؤلف تروست دولي، وان كلمة تروست تعني الاسم الذي يعطى لتشكيلة مالية تجمع تحت ادارة عامة موحدة عدة مؤسسات تفقد كل واحدة استقلالها ) على ان الرجوع الى ملاحظة الخبير السيد عادل حول الخبرة يتبين ان الخبير المذكور يقول انه بحكم اطلاعه ان شركة ميشلان تؤلف تروست دولي فوجهة نظره هذه غير مبنية على اية وثيقة او دليل ولكن الخبير نفسه يقول في نهاية تقريره – ان القيود الحسابية تثبت ليس فقط استقلال الشركة الطاعنة عن الشركات الايطالية والانكليزية، بل وايضا استقلالها عن شركة ميشلان للتصدير في فرنسا ان البيع البات بحسب نص المادة ٣٨٦ من القانون المدني هو عقد يلتزم به البائع ان ينقل للمشتري ملكية شيء أو حق مالي آخر مقابل ثمن نقدي. ومن الناحية الحسابية فان المشتري يجعل حساب البضاعة المشتراة مدينا لديه بالقيمة المتفق عليها حتى تسديدها ويجعل دائنا حساب الصندوق او الحساب الجاري المفتوح في دفاتره للشاحن المصدر واما البيع بالأمانة فيكون عندما يرسل الشاحن بضاعته الى وكيله او ممثله يبيعها له بالعمولة وتبقى البضاعة في هذه الحالة ملكا للشاحن ومن الناحية الحسابية فلا تدخل البضاعة في دفاتر المرسل اليه بأية قيمة محددة ويخصص لها دفتر باسم ) دفتر بضاعة الامانة الواردة ) تسجل فيل كل البيانات اللازمة، وفي دفاتر المرسل اليه بفتح حساب باسم المرسل الشاحن تفيد ان ( حساب المرسل بضاعة الامانة ) تقيد فيه قيمة المبيعات وتقيد عليه المصاريف المختلفة والعمولة المستحقة للمرسل له والدفعات المرسلة الى الشاحن المرسل ان تقرير الخبراء المبرز امام محكمة البداية ينفي وجود ( بيوع بالأمانة ). ان الحكم الاستئنافي يستند الى قرار صادر عن محكمة النقض في ١٩٦/١٢/٢ على ان ما ورد في هذا القرار هو لصالح الشركة الطاعنة لا ضدها نظرا لاختلاف الواقعات بما ان النزاع القائم بين ادارة الجمارك والشركة الطاعنة يتعلق بصفة عقود البيع، فالشركة تقول ان بيوعها هي بيوع باتة قطعية بينما تدعي ادارة الجمارك انها بيوع بالتأمين وليست بيوعا قطعية وبما ان الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى قضى بفسخ قرار اللجنة الجمركية ومنع ادارة الجمارك من معارضة الشركة بالدعوى تأسيسا الى ان ادارة الجمارك لم تبين ماهية التحقيق الذي اجرته على دفاتر الشركة والاسس المعتمدة لكي تعتبر ان عقود الشركة هي عقود بالتأمين والى ان تقرير الخبرة الجاري على الدفاتر اثبت ان بيوع الشركة هي باتة وبما ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه الذي قضى بفسخ الحكم البدائي ورد اعتراض الشركة قد اعتمد الأسباب الملخصة فيما يلي: 1. ان شركة ميشلان في سورية هي فرع لشركة ميشلان في فرنسا وان الارباح تعود الى هذه الاخيرة التي تشرف على الميزانية وتتحمل النفقات 2. ان النظام الجمركي المتضمن ايضاح المادة ٥٦ من قانون الجمارك يعتبر ان البيع يكون بالأمانة حينما يملك المرسل الاجنبي في سورية فرعا لمحله يتحمل جميع نفقات ادارته ويتبع في السوق الداخلي نفس الأصول المتبعة في المؤسسات التجارية المحلية 3. ان ملاحظات احد الخبراء في الخبرة الجارية لدى محكمة البداية تفيد ان شركة ميشلان تؤلف تروست دولي مما يعني قيام تشكيلة مالية تجمع تحت ادارة عامة موحدة عدة مؤسسات من شأنه جعل البضائع المستوردة من شركة ميشلان خارج فرنسا او داخلها متساويا بالحكم مع البضائع المستوردة من شركة ميشلان في فرانسا ويوجب ايضاح حقيقة البيع في البيانات الجمركية تحت طائلة ثبوت المخالفة في مناقشة الطعن: بما ان ثبوت كون الشركة الطاعنة هي فرع لشركة ميشلان للتصدير الموجودة في مدينة كلرمون بفرنسا وعائدية ارباح الفرع الصافية الى الأصل الذي يتحمل مصاريف الفرع عند الاقتضاء لا يبرر بحد ذاته اعتبار استيراد الفرع للبضاعة منطويا بصورة حتمية واكيدة على البيع بالأمانة ويترتب في مثل هذه الحال على جهة الادارة اثبات وقوع المخالفة بسائر طرق الاثبات القانونية وقد اخذ الحكم نفسه في احدى حيثياته بهذا المبدأ القانوني اذ قال ( ان ادارة الجمارك التي افرجت عن البضاعة مكلفة بإثبات المخالفة ( لكنه جنح الى اهمال العمل على تنفيذ ما قرره بهذا الصدد. وبما ان تقرير الخبرة الجاري امام محكمة البداية بتاريخ ١٩٦٢/١/١٠ بعد الكشف على سجلات الشركة جاء مؤكدا ان الشركة كانت تدفع قيمة مشترياتها بحوالات مصرفية اشير اليها في التقرير المذكور. وبما ان الحكم تغاضى عما اثبته هذا التقرير بالاستناد الى الواقعات المادية مكتفيا بان اخذ بالتعريف العلمي الوارد في ملاحظة احد الخبراء المبينة على اطلاعه الشخصي – بما يتعلق بتفسير التروست في حين ان الخبير معطي الملاحظة بين ان القيود الحسابية تثبت استقلال مؤسسة ميشلان بفرنسا للتصدير عن ميشلان سورية ). وبما ان تجنب الحكم الاستئنافي بيان الاسباب التي دعت المحكمة لعدم الاخذ بواقعات التقرير الثابتة بإجماع رأي الخبراء بدون ان تأتي بأسباب تبرر عدم الاخذ بتلك الخبرة يجعل الحكم مشوبا بالقصور الجوهري. وبما ان الاسناد الوارد في ضبط المخالفة غير متضمن لاي بيان عن الواقعات المستمدة من سجلات الشركة ووثائق حساباتها بصورة نسمح بالمراقبة واعطاء الضبط القوة القانونية التي تبرر اعتماده وجعله مستندا في الثبوت وبما ان الحكم المطعون فيه الذي بعد ان القى عبء الاثبات على عاتق الادارة عاد واعتمد واقعات تقوم في جوهرها على اسباب غير مدعمة بالأدلة التي تؤيد اثبات المخالفة يكون مختلا وجديرا بالنقض لفقدان الاسس القانونية في حمله، لذلك وعملا بالمادة ٢٥٩ من قانون اصول المحاكمات حكمت المحكمة بالأكثرية بنقض الحكم المطعون فيه موضوعا.