الحراسة القضائية من اختصاص القضاء المستعجل إذا توافرت عناصر النزاع الجدي والخطر والاستعجال، وكان محل الحراسة قابلاً للإدارة بواسطة الغير، دون مساس بأصل الحق، ولا يحول وجود دعوى الموضوع دون طلبها استقلالاً أمام القضاء المستعجل.
ان القضاء المستعجل مختص للنظر بطلب الحراسة القضائية عند وجود النزاع الجدي والخطر والاستعجال بصورة لاتكفي معها إجراءات التقاضي العادي لتداركه المناقشة: الوقائع: ادعى المدعي ( المستأنف عليه ( امام قاضي الأمور المستعجلة في طرطوس انه كان اشترى المقسم ١٦ من العقار ٣٢٤ من منطقة طرطوس العقارية واتفق مع المدعى عليهما ( المستأنفين ) ان يشتركا بإشادة بناء عليه يكون من حيث النتيجة نصف العقار أرضا وبناء للمدعي والنصف الآخر للمدعى عليهما، وقام البناء، وسكن المدعى عليهما في الطابقين الاول والثاني واجر الثالث من قبل الشركاء الثلاثة الى الغير واما المخازن فلم تنته بعد، غير ان المدعى عليهما قاما بالتواطؤ مع البائع واقاما الدعوى عليه لتسجيل العقار باسميهما هضما منهما لحقوق المدعي لذلك قدم يطلب دعوتهما الى المحاكمة واجراء الكشف على البناية وتعيين حارس قضائي وتفويضه بالإدارة والتأجير واستيفاء الأجور ودفع الضرائب ريثما ينتهي النزاع القضائي و بتاريخ ١٨ شباط ١٩٦٧ بالقرار رقم ۸ قرر قاضي الأمور المستعجلة في طرطوس: الحكم بتعيين السيد عبد السلام حارسا قضائيا على البناء القائم على المقسم رقم ١٦ من منطقة عقارية طرطوس والجاري عليه الكشف بموجب ضبط الكشف المؤرخ في ١٩٦٦/١٢/١١ حتى البت بدعوى الاساس رقم ١٤٩ لعام ١٩٦٦ القائمة لدى محكمة بداية حقوق طرطوس بكافة مراحلها على ان لا يتم ذلك الا بعد تأمين المدعي لكفالة مالية تضمن للمدعي عليهما كل عطل وضرر يصيبهما من جراء تعيين الحارس القضائي قدرها الف وخمسمائة ليرة سورية. وكان المدعى عليهما قد استأنها الحكم بتاريخ ٥ آذار ١٩٦٧ طالبين فسخه ورد الدعوى وبالمحاكمة الجارية علنا بحضور وكيلي الطرفين اولا وبعد تلاوة استدعاء الاستئناف واوراق الدعوى واستماع مدافعات الطرفين تغيب عن المحاكمة فتقررت محاكمتهما بمثابة الوجاهي ثم اعلن المستأنفان ختام المحاكمة في الموضوع: ان الجهة المستأنفة تطالب فسخ الحكم للأسباب التالية: 1. ان عنصر العجلة معدوم لأن الطرفين استمرا على نفس الحالة منذ ١٩٦٦/٥/١٩ وحتى رفع الدعوى وقد انذر المستأنفان المستأنف عليه بان العقار ملك لهما لأنه لم يساهم ماليا، واقاما دعوى تثبيت الملكية فجاء المستأنف عليه يطلب الحراسة 2. اعتبرت المحكمة أن قسما من البناء غير مأجور، وان بناء جديدا ينشأ على السطح، وقد استنتجت ذلك دون ان تتحقق منه. 3. انه لا يوجد أي خطر يهدد مصالح الجهة المستأنف عليها، والمستأنفان مستعدان لتقديم كل كفالة تضمن لها اضرارها. 4. طالما ان هنالك دعوى اساس فكان يجب على المدعي ان يطلب فيها وضع الحراسة وليس بدعوى مستقلة. في مناقشة هذه الاسباب: من حيث ان الحراسة هي في الأصل عقد يعهد طرفان بمقتضاه الى شخص آخر بمنقول أو عقار يقوم بشأنه نزاع ويكون الحق فيه غير ثابت، فيتكفل هذا الشخص بحفظه وادارته ورده مع غلته الى من بثبت له الحق فيه، واذا لم يتفق الطرفان فللقضاء ان يأمر بالحراسة عند توفر الحالات السابقة او ان يخشى صاحب المصلحة خطرا عاجلا من بقاء المال تحت يد حائزه ( المواد ٦٩٥ و ٩٦٦ من القانون المدني ). وحيث ان المستأنف عليه في هذه القضية لجأ للقضاء المستعجل للأمر بالحراسة لان المستأنفين يزعمان ملكية العقار وقد اقاما دعوى لتثبيت هذه الملكية تدخل فيها المستأنف عليه، كما ان هنالك اقساما من العقار لم تؤجر بعدوحيث ان الجهة المستأنفة تطلب رد الدعوى لان عنصر العجلة معدوم من جهة، ولأنه كان يجب على المستأنف عليه ان يتقدم بطلبه هذا الى المحكمة الناظرة بأصل النزاع وحيث ان القضاء المستعجل يختص نوعيا بالنظر بطلب الحراسة عندما تتوفر عدة عناصر هي: النزاع، والخطر، والاستعجال، وعدم المساس بأصل الحق، وان يكون محل الحراسة قابلا للإدارة من قبل الغير وحيث ان النزاع الموجود في هذه القضية بين الطرفين المتداعين: نزاع على ملكية العقار، وعلى ريعه معا، وهو نزاع جدي يؤكده ظاهر المستندات وظروف الحال، وكذلك عنصر الخطر والاستعجال: الخطر المحدق بالإدارة والريع معا والذي تفاقم بعد اقامة دعوى الملكية ووجود النزاع الجدي، وان اجراءات التقاضي العادية لا تكفي لدرئه، والاستعجال للمحافظة على الاموال المتنازع عليها لان استمرار تركها تحت يد الحائز يؤثر على صاحب المصلحة وحيث ان وضع العقار المتنازع عليه تحت الحراسة لا يمس اصل الحق لان من يثبت حقه فيه يعاد اليه مع غلته المحفوظة، كما ان العقار محل الحراسة قابل للإدارة من قبل الغير وحيث ان عناصر دعوى الحراسة امام القضاء المستعجل متوفرة بكاملها وحيث ان القول بانه كان يجب اللجوء الى القضاء العادي، تبعا الدعوى الموضوع، لطلب الحراسة، قول ليس له مستند في القانون او الاجتهاد، وان المرجع الذي اشار اليه المستأنفان ( نقول ذلك ) بل يقول عكس ذلك، اذ ورد في البند ه من كتاب قضاء الأمور المستعجلة للأستاذ محمد علي راتب، والبند ٣١٦ من ذات الكتاب، ان رفع دعوى الموضوع لا يمنع من رفع الدعوى المستعجلة امام القضاء المستعجل ومن اختصاصه بالحكم فيها وحيث ان الحكم المستأنف الذي قضى بالحراسة على العقار موضوع النزاع حكم منسجم مع احكام القانون ومعلل تعليلا كافيا تنبناه هذه المحكمة، وبالتالي يتوجب تصديقه. لذلك: وعملا بالمواد ۳۳٦ و ۲۲۷ و ۲۳۹ و ۲۳۰ و ٢٣۶ و ٢٤٠ و ۷۸ من قانون اصول المحاكمات حكمت المحكمة بالإجماع ب:اولا – قبول الاستئناف شكلا ثانيا – رفضه موضوعا، وتصديق الحكم المستأنف