إذا تأممت الشركة التي يعمل فيها العامل بعقد فردي، فإن التأميم وحده لا يبدل مصدر العلاقة العمالية ولا يجعل العامل من عمال الدولة، ما لم يصدر قرار لاحق بتنظيم العلاقة على نحو جديد؛ وعندئذ يظل الاختصاص بنظر نزاع التسريح معقوداً للجنة قضايا تسريح العمال.
ان التأميم ليس من شأنه ان يبدل من علاقة العامل في الشركات المؤممة المستندة الى عقد فردي مما يجعل لجنة قضايا تسريح العمال مختصة للنظر في موضوع تسريحه . المناقشة: القراران الصادران بعدم الاختصاص: الاول عن لجنة قضايا التسريح يحلب بتاريخ ١٩٦٤/٩/١٤ برقم اساس ٥٠٦ والثاني عن محكمة صلح العمل الاولى بحلب بتاريخ ٩٦٦/١٠/٢٥ برقم اساس ٤٢ وقرار ٢٦٧ الوقائع: احالت مديرية العمل الى لجنة قضايا تسريح العمال بحلب بتاريخ ١٩٦٤/٧/١ القضية المتعلقة بطلب المدعي برهان الزام الجهة المدعى عليها شركة الشهباء للمغازل والمناسج بإعادة المدعي الى عمله على اعتبار ان تسريحه كان بشكل تعسفي. وبنتيجة المحاكمة تبين للجنة ان الشركة المدعى عليها تأممت وآلت ملكيتها وادارتها والاشراف عليها للمؤسسة الاقتصادية احدى قطاعات الدولة وان عمال هذه المؤسسة اصبحوا بحكم عمال الدولة، ولما كان المرسوم ٤٩ قد استثنى عمال الدولة من احكامه مما يستلزم اعلان عدم اختصاص اللجنة للنظر في طلب المدعي وعليه قضت بتاريخ ١٩٦٤/٩/١٤ برد طلب المدعي لعدم الاختصاص وعدم النظر بالطلب. فتقدم المدعي الى محكمة العمل بحلب باستدعاء مؤرخ في ٢٥ / ١٠ / ١٩٦٤ ادعى فيه انه سرح من عمله لدى الشركة المدعى عليها تعسفا وان لجنة قضايا التسريح قضت برد الدعوى التي اقيمت لديها تأسيسا على ان الشركة مؤممة وان المدعي يعتبر من الذين يعملون لدى الدولة غير المشمولين بأحكام المرسوم ٤٩ ولما كان المدعي يستحق تعويضا عن تسريحه التعسفي وكان المدعي يقدر الضرر الذي لحقه من جراء ذلك بمبلغ ۲۰۰۰۰ ليرة سورية ليرة سورية، ولما كانت الجهة المدعى عليها متمنعة عن الدفع لذلك قدم يطلب الحكم عليها بإلزامها بان تدفع الى المدعي المبلغ المدعى به وقدره ۲۰۰۰۰ ليرة سورية وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الجهة المدعى عليها اقرت بانها حت المدعي الذي هو ليس بعامل لدى الدولة وان امر النظر في تسريحه يدخل حصرا في اختصاص لجنة قضايا التسريح بحلب، ولما كان التسريح التعسفي لم يعد له وجود في ظل التشريع الحاضر بعد صدور المرسوم ٤٩ لعام ١٩٦٢ طالما ان الموافقة على التسريح بداءة اصبحت منوطة بلجنة قضايا التسريح مما يجعل احتمال التعسف من قبل رب العمل منتقياولما كان صاحب العمل في القضية الحاضرة قد لجأ الى فصل العامل دون اللجوء الى لجنة قضايا التسريح فقد خول القانون العامل حق الشكوى الى اللجنة نفسها وطلب اعادته الى العمل فاذا اعيد الى عمله لم يبق مبرر للحكم له بتعويض ما باسم تعويض تسريح تحسفي واذا لم يرجع الى عمله حكم له بتعويض جديد يعادل ٪۸۰ من الاجر الفعلي ويكون هذا التعويض بمثابة مؤيد جزائي ولما كانت اللجنة المختصة ببحث امر تسريح المدعي لم تتخذ قرارا بهذا الشأن لذلك اصدرت الحكم المؤرخ في ١٩٦٦/١٠/٢٥ المتضمن عدم اختصاص المحكمة للنظر بطلب المدعي الذي يدخل حصرا في اختصاص لجنة قضايا التسريح بحلب النظر في الطلب: ان محكمة تنازع الاختصاص بعد اطلاعها على الاستدعاء المؤرخ في ١٩٦٦/١١/٦ وعلى القرارين الصادرين بعدم الاختصاص وعلى كافة اوراق القضية وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي: من حيث ان لجنة قضايا تسريح العمال في حلب قد قررت عدم اختصاصها للنظر في طلب – طالب تعيين الجهة المختصة اعادته الى عمله بعد ان سرح منه تأسيسا على ان تأميم الشركة التي كان يعمل فيها قد جعله من عمال الدولة الذين ابقت المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم ٤٩ لعام ١٩٦٢ خضوعهم لأحكام قانون العمل الموحد رقم ٩١ لعام ١٩٥٩ ومن حيث ان المحكمة الابتدائية الناظرة في قضايا العمل قررت عدم اختصاصها للنظر في دعواه بطلب تعويض تسريح تعسفي تأسيسا على ان التأميم لا يغير صفة العمال بسبب التأميم ولا يجعلهم من عمال الدولة وهم مشمولون بإحكام المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم ٤٩ المذكور ومن حيث ان اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على ان التأميم وان ادى الى ملكية الدولة الشركات المؤممة غير ان ذلك ليس من شأنه يبدل في علاقة العامل التي كان مصدرها العقد الفردي المبرم بينه وبين رب العمل ومن حيث انه تبعا لذلك يبقى العامل في الشركات المؤممة خاضعا لأحكام قانون العمل ولا ترتد علاقته بالدولة الى رابطة تنظيمية مالم يتخذ مجلس الوزراء قرارا بتنظيم هذه العلاقة من جديد ومن حيث ان ذلك يفضي الى اعتبار النزاع المعروض بشأن موضوع التسريح المدعى به – من اختصاص لجان قضايا تسريح العمال طالما انه لم يصدر قرار من مجلس الوزراء بتنظيم علاقة جديدة مع المدعي بعد التأميم تربطه بالدولة وتجعله من عمالها ومن حيث ان القرار الذي اصدرته لجنة قضايا تسريح العمال قد سار على خلاف هذه الاحكام في اعلان عدم الاختصاص للنظر في موضوع التسريح المدعى به ويترتب تعيينها جهة مختصة للنظر فيه لذلك وعملا بالمادة ٣١ من قانون السلطة القضائية حكمت المحكمة بالإجماع: تعيين لجنة قضايا تسريح العمال في حلب الجهة المختصة للنظر في موضوع التسريح المرفوع اليها وفاقا لأحكام المرسوم التشريعي رقم ٤٩ لعام ١٩٦٢ واحالة القضية اليها