الصلح المصدق قضائياً لا يكتسب حصانةً تمنع الطعن ببطلانه إذا كان الغرض منه التحايل على قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام، وخاصةً في المسائل الإيجارية الاستثنائية. ويجب على القاضي عند الاستناد إلى قرائن كالسكون أو قبض الأجرة أن يعلّل اقتناعه بها تعليلاً كافياً، وألا يفترض نزولاً عن الحق أو تقادماً غير م...
ان صدور الحكم بتصديق المصالحة التي تعهد فيها المستأجر بالتخلية عند حول اجل معين لا يمنع الطرفين من الطعن بالبطلان بهذا العقد إذا كان المقصود به الاحتيال على الأحكام الايجارية الاستثنائية ومخالفة ما كان من هذه الناحية متعلقاً بالنظام العام. المناقشة: النظر في الطعن: بما ان اسباب الطعن تتلخص كما يلي: 1. اخطأت المحكمة بسماعها دعوى المدعي الآيلة الى ابطال الفقرة الحكمية المكتسبة الدرجة القطعية 2. الاتفاق في دعوى التخلية على البدل لقاء ان يقوم المستأجر المطعون ضده بإخلاء المأجور فور حلول اجل معين ليس باطلا والتصديق عليه من قبل القاضي يمنع من تحديده بدعوى بطلان مبتدأة 3. سبق للمستأجر المطعون ضده ان اقام دعوى بإبطال الفقرة الحكمية القاضية بتصديق الصلح وانتهت الدعوى بالرفض مما لا يجوز له ان يجدد نفس الدعوى بوجه آخر 4. يجوز للطرفين اقالة دعوى الايجار ولا يتقيدان بنظام الاخلاء في قانون الايجارات 5. لم يقف الطاعن موقفا يدل على نزوله عن حق التمسك بالصلح المصدق قضاء في مناقشة الطعن: بما ان الدعوى التي رفعها المستأجر المطعون ضده تنصب على طلب ابطال صلح جار له مع المؤجر الطاعن في دعوى تخلية كانت قائمة بين الطرفين تأسيسا على ان هذا الصلح يخالف النظام العام من حيث انه يقضي بإسقاط حق المستأجر المذكور عن امتداد الايجار بقوة القانون وانه يبتدع وسيلة للإخلاء غير ملحوظة في قانون الايجارات فضلا عن ان المؤجر المطعون ضده تصرف في قبض الاجور بما يدل على انه نزل عن الحق في التمسك بالصلح المشار اليه. وبما ان الحكم المطعون فيه استجاب الدعوى وقضى بمنع الطاعن من معارضة المستأجر المطعون ضده بالانتفاع بالمأجور تأسيسا على ان موضوع الدعوى لم يسبق الفصل فيه وعلى ان الصلح الذي ابرمه المستأجر المذكور وتعهد فيه بإخلاء المأجور فور حلول اجل معين هو صلح باطل يراد به حرمان هذا المستأجر من الحق في امتداد الايجار بقوة القانون وبما ان هذا الذي تأسس عليه الحكم ينافي الاحكام القانونية اذ ان استخلاص نزول الطاعن عن حقه في الإخلاء من سكوته لمدة طويلة عن تنفيذه هو ابتكار لتقادم غير ملحوظ في القوانين المرعية ولم يبلغ الحد القانوني خمس عشرة سنة. وبما انه كان على القاضي ان يعتبر هذا السكوت قرينة للاقتناع فلا يسلم بها الا بعد ان يناقشها ويبين وجه الاقتناع بها حتى تطمئن محكمة النقض من انه علل لها تعليلا وافيا وبما ان عقد الايجار يعتبر منفسخا بمجرد حلول أجل الاخلاء ولا يستفاد تجديده الا من قبض الطاعن الأجور قبل استيفاء المنفعة خلافا للقواعد العامة التي تستلزم استيفاءها مؤجلا وبما ان القاضي فضلا عن انه بنى حكمه على قصور في تعليل قرينة السكوت لم يلحظ ما تقدم من قاعدة قانونية ولم يناقش الدعوى في هداها فانه يتعين نقض الحكم. وبما ان النقض يتيح للطرفين اثارة دفوعهما الاخرى امام قاضي الموضوع. لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم، واعادة التأمين الى مسلفه.