إذا ثبت نقص البضاعة بدليل رسمي كالشهادة الجمركية، جاز للمرسل إليه الرجوع على الناقل بقيمة النقص ولو لم يُجرَ الكشف وفق المادة 307 من قانون التجارة البحرية، لأن هذا الإجراء مقرر لتنظيم الرجوع على شركة التأمين لا لتنظيم مسؤولية الناقل.
ان ثبوت النقص في البضاعة بالشهادة الجمركية يخول المرسل اليه مطالبة الناقل بقيمة هذا النقص ولا شأن للمادة 307 من قانون التجارة البحرية التي اوجبت اجراء الكشف على البضاعة والتي شرعت للرجوع على شركة التأمين المناقشة: 1. ان الشهادة الجمركية التي تنظم بغياب الناقل البحري لا تصلح دليلا لإثبات مسؤوليته 2. ان عدم ارسال كتاب تحفظ ينفي المسؤولية عن الطاعن فضلا عن ان هذه المسؤولية لم يقم عليها دليل 3. الدعوى غير مسموعة لعدم اجراء الكشف على الملكات والخسائر وفق ما أوجبته المادة ٣٠٧ من قانون التجارة البحرية 4. لم يدد الحكم على المطاعن المثارة بشأن عدم وضوح ايصال التعويض وعدم بيان نوع العوار والضرر اللاحق بالبضاعة 5. ردت المحكمة الدفع المتعلق بالإعفاء العقدي بدعوى ان الطاعن لم يثبته مع انه ثابت بوثيقة التأمين فضلا عن ان العرف ثابت بقرارات محكمة النقض في مناقشة اسباب الطعن: حيث ان الشهادة الجمركية قد اثبتت حصول التمزيق في بالات الصوف عند تفريغ البضاعة في المرفأ، وكانت هذه الشهادة تعتبر من الوثائق الرسمية التي يجوز اعتمادها كدليل ولو نظمت بغياب الناقل البحري، لاسيما وانها تستند الى الضبط المنظم عقب وصول الباخرة والذي ينظم بحضور وكيل الباخرة، ولذا فان اعتماد هذا الدليل يكون سديدا وحيث ان ما يثيره الطاعن لجهة عدم ارسال كتاب تحفظ قد رد عليه الحكم ردا صحيحا فيما قرره من ان عدم ارسال كتاب تحفظ لا يعدو كونه قرينة تؤيد استلام البضاعة سالمة، وان هذه القرينة تقبل اثبات العكس، وان الشهادة الجمركية قد اثبتت حصول النقص في البضاعة بحيث تنهار القرينة المار ذكرها وحيث ان ثبوت النقص بالشهادة الجمركية يخول المرسل اليه مطالبة الناقل بقيمة هذا النقص ولو لم يتم الكشف على البضاعة تطبيقا لحكم المادة ٣٠٧ من قانون التجارة البحرية ولان المادة المذكورة تحكم استهدفت تنظيم العلاقات بين المرسل اليه وشركة التأمين وأوجبت على مستلم البضاعة ان يتصل بالضامنين ويجري الكشف ضمن مهلة معينة ليستطيع الرجوع عليهم بقيمة التلف، ولا شأن لهذه المادة بتنظيم العلاقة التعاقدية القائمة بين المرسل اليه والناقل البحري والتي تسودها القواعد العامة المنصوص عليها في قانون التجارة البحرية وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى للجهة المدعية بالمبلغ الذي دفعته للمضمون له اوضح ان المبلغ المذكور يتفق مع الوثائق المبرزة وهي فاتورة البضاعة الموضحة لسعر البضاعة والشهادة الجمركية الموضحة لمقدار النقص وكانت الجهة الطاعنة لم تجادل في صحة هذا الاستخلاص، ولم تبين وجه خطئه فان ما يثيره لجهة عدم وضوح الايصال الصادر عن شركة التأمين لا يؤثر بالتالي في سلامة الحكم وحيث ان الاعفاء المقصود في المادة ۲۱۱ من قانون التجارة البحرية إنما قصد به البضائع التي تتعرض للتبخر والجفاف بحسب طبيعتها كالمواد الغذائية والسوائل التي لا يد فيها للناقل البحري أي خطأ وكانت البضائع موضوع الدعوى هي من الصوف التي لا تتعرض لمثل هذه العوارض ولذا فان ما ذهب اليه الحكم من رد الدفع يكون واقعا في محله القانوني وحيث انه يتضح مما تقدم ان اسباب الطعن لا تقوم على اساس لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن