مجرد توثيق الأجرة بسند لا يُعدّ تجديداً يبدل مصدر الالتزام، ولا يُسقط امتياز المؤجر، إلا إذا دلّت ظروف التوثيق صراحةً على انتقال الالتزام من أجرة إلى قرض أو دين مستقل. ويثبت امتياز المؤجر على المنقولات الموجودة في المأجور من تاريخ ثبوت الإيجار في مواجهة الغير.
إن الاجرة لا تتحول إلى قرض بمجرد توثيقها بسند، ما لم يدل ذلك على تغيير مصدرها من إيجار إلى قرض. وامتياز المؤجر على المنقولات الموجودة في المأجور يتحقق منذ أن يصبح عقد الإيجار ثابت التاريخ في مواجهة الغير المناقشة: النظر في الطعن:بما أن أسباب الطعن تتلخص كما يلي:1 – توثيق الاجور بسند لا يجعلها ديناً ولا يعقدها الامتياز القانوني على موجودات المأجور فضلاً عن أن القاضي حكم بجزء من الاجور دون الجزء الآخر ولم يعترف لها بحق الامتياز.2 – توقيع الحجز من قبل المطعون ضده باقية على المنقولات القائمة في المكان كاف لاعتبار عقد الإيجار ثابت التاريخ بالنسبة إلى المطعون ضده المذكور.3 – الطاعنة لا تعلم بأن البراد مثقل بامتياز خاص بضمان ثمنه قبل الشركة المطعون ضدها اسطفان ومارديني وصابرجي.في مناقشة الطعن:بما أن الدعوى التي رفعتها المدعية الطاعنة تنصب على مطالبة المطعون ضده الأول بأجور عقارها وعلى تثبيت امتيازها القانوني في استيفاء هذه الاجور من المنقولات المحجوز عليها في المأجور من قبل المطعون ضده محمد نديم.وبما أن المدعى عليه المطعون ضده باقية أجاب على الدعوى بوجهين من الدفع:1 – بعدم سريان عقد الإيجار وامتيازاته بالنسبة إليه لأنه عقد غير ثابت التاريخ.2 – تحرير سند بالاجور هو تجديد من شأنه أن يجعلها ديناً ويفقدها الامتياز القانوني.وبما أن شركة اسطفان ومارديني وصابرجي تدخلت في الدعوى بتاريخ 10/6/1965 تدعي أنها باعت البراد المحجوز عليه من المطعون ضده الأول وان امتيازها في استيفاء رصيد ثمنه يتمتع بالافضلية على الحقوق التي يدعيها طرفا الدعوى.وبما أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب التدخل المقدم من شركة اسطفان ومارديني وصابرجي كما قضى بأن الطاعنة فقدت حقها في الامتياز على المنقولات الموجودة في المأجور منذ أن ارتضت توثيقها بسند وتحويلها إلى دين عادي بمقتضى هذا السند فضلاً عن أن عقد الإيجار ليس له تاريخ ثابت بالنسبة إلى المطعونه ضده باقية الذي حجز على هذه المنقولات.وبما أن ما جاء في الحكم من أن توثيق الاجرة بسند دين عادي هو تجديد يفقدها صفة الاجرة ويعدمها امتيازها القانوني خلا من ذكر الأسباب التي جعلت هذا التوثيق تجديداً ذلك أنه من المتفق عليه فقهاً وقضاء أن الاجرة لا تتحول إلى قرض بمجرد توثيقها بسند إلا إذا دل هذا التوثيق على تغيير مصدرها من إيجار إلى قرض. وبما أنه كان على القاضي أن يناقش تجديد الاجرة إلى دين وانعدام امتيازها القانوني في هدي القواعد المتعلقة بالتجديد الناشيء عن تغيير محل الالتزام ومصدره ولما لم يفعل وجاء حكمه من هذه الناحية غير معلل فقد تعين نقضه للقصور.وبما أنه إذا تحقق للقاضي أن التوثيق ليس تجديداً للاجرة بعد أن يناقش ذلك كما تقدم فإنه يتعين عليه أن يعترف بامتياز للطاعنة على المنقولات الموجودة في المأجور منذ أن يصبح عقد الإيجار ثابت التاريخ في حق الشخص الثالث الذي حجز على هذه المنقولات وذلك بالنسبة إلى الأجرة الموثقة بالسند ورصيدها الذي ظل بدون توثيق.وبما أنه على فرض أن عقد الايجار ليس له تاريخ ثابت بالنسبة إلى الشخص الثالث المذكور وهو المطعون ضده الثاني باقية منذ تاريخ تحريره بين الطاعنة والمستأجر المطعون ضده الأول فإنه يجب اعتباره ثابت التاريخ على الأقل منذ توقيع المطعون ضده الثاني الحجز على المنقولات وهي قائمة في المأجور ما لم يتحقق القاضي من عدم نفاذه على أساس الصورية وليس على أساس عدم ثبوت التاريخ وذلك بالنسبة إلى المدة اللاحقة لتاريخ توقيع الحجز.وبما أن القاضي لم يناقش واقعة الدعوى ودفوعها على هدى هذه القواعد القانونية فقد أقام حكمه على قصور يستلزم النقض.وبما أنه لا محل لبحث الطعن بالنسبة إلى شركة اسطفان ومارديني وصابرجي ما دام أن الحكم قضى بردها من طلب التدخل ولم يرفع عن ذلك طعن من قبلها.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – نقض الحكم بالنسبة إلى المطعون ضدها باقية وتومزيك. 2 – عدم قبول الطعن بالنسبة إلى شركة اسطفان ومارديني وصابرجي.