الترخيص ببيع المرهون أو تمليكه استيفاءً للدين عند عدم الوفاء أو عند الخشية من نقصه أو تعيّبه هو من اختصاص قاضي الموضوع، وأي قرار يصدر في هذا الشأن عن رئيس التنفيذ يكون صادراً من غير ذي ولاية ولا يُعتدّ به.
يحق للدائن بيع المرهون بالمزاد العلني او بسعر السوق بعد استئذان القاضي اذا كان يخشى تعرضه للنقص اوالتعيب مادة 1403 مدني والقاضي هنا هو قاضي الموضوع وليس رئيس التنفيذ المناقشة: أسباب الطعن: حيث ان اسباب الطعن تتلخص بما يلي: 1. استند الحكم في استثبات استحقاق المدعية للأموال المنازع فيها الى قرار رئاسة التنفيذ المتضمن تمليك الاشياء المذكورة للمدعية مقابل بدل الرهن، مع ان هذا القرار صادر عن مرجع غير مختص لان القاضي المقصود. د في المادة ١٠٤٣ هو قاضي الحكم 2. ان الرهن المدعى به غير تام اذ لم يقترن باستلام المرتهن للأشياء المرهونة اذ من الثابت بالضبط ان الأشياء حجزت من بيت الراهن لا من بيت المرتهنة 3. ان المصرف الطاعن لم يكن طرفا في الاضبارة الاجرائية فلا يسري القرار الصادر فيها والقاضي بتمليك المدعية الاشياء المرهونة على المصرف الطاعن 4. ان يمين الاستحقاق لا تصلح دليلا لإثبات الاستحقاق، وانما تم توجيهها بعد ثبوت الاستحقاق. 5. ان العقد المبرم بين المدعية والمدعى عليه هشام هو عقد تأمين لا عقد رهن كما هو صرح نصه والتأمين لا يجري الا على العقارات فالتأمين الواقع على الاموال المنقولة هو عقد باطل في مناقشة اسباب الطعن: حيث أن دعوى المدعية تميمة المطعون ضدها تقوم على طلب استحقاق الأشياء التي حجزها المصرف الطاعن استيفاء لدينه قبل المطعون ضده هشام. وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى للمدعية بمطالبتها استناداً إلى الادلة التي أبرزتها وإلى حلفها يمين الاستحقاق. وحيث أن الادلة التي اعتمدتها المدعية أمام محكمة الموضوع والتي تتمسك بها أمام محكمة النقض قد انحصرت في القرار الصادر عن رئيس التنفيذ والقاضي بالسماح للمدعية بتملك الأشياء المحجوزة بالقيمة المقدرة لها عملاً بالمادة 1043 من القانون المدني. وحيث أن المشرع الذي تظم في المادة 1030 وما يليها من القانون المدني قضايا رهن الأشياء المادية، وأعطى بها للدائن المرتهن حق حبس المال المرهون حتى استيفاء الدين وحق الامتياز في استيفاء دينه من قيمة المرهون لحظ ما يحتمل حصوله من تعييب المرهون أو تعرضه للنقض بحيث يخشى أن تصبح قيمته غير كافية لتأمين الدين، فسمح للدائن بعد استئذان القاضي ببيع المرهون بالمزاد العلني أو بسعر البورصة أو السوق إذا وجدتا، كما أنه في المادة 1043 نص على الحل الذي يتعين اتباعه بحال عدم الوفاء بالدين، فخول الدائن أن يطلب من القاضي ترخيصاً في بيع المرهون إمّا بالمزاد العلني أو بسعر البورصة أو السوق إذا وجدتا، وأن يطلب من القاضي اصدار أمر بتمليكه الأشياء المرهونة استيفاء لدينه وذلك بالثمن الذي يقدره الخبراء. وحيث أن القاضي الذي عناه واضح القانون هو قاضي الحكم، وليس رئيس التنفيذ لأن الرهن لا يعتبر سنداً تنفيذياً يختص رئيس التنفيذ بتنفيذه، وإنما هو حق عيني ورد في فصل الحقوق العينية التبعية التي لحظها القانون المدني، وبالتالي فإن القضاء العادي يختص بكل ما تعلق بهذا الحق إثباتاً أو تعديلاً أو تصفية. وحيث أنه مما يعزز هذا النظر أن المشرع ترك الأمر فيما يتعلق بلزوم بيع المرهون عند تعرضه للعيب وعند عدم وفاء الدين لتقدير القاضي الذي يأذن بالبيع أو برفض هذا الطلب وفق ما يتراءى له. وكانت السلطة المذكورة لا تعطى إلا لقضاة الموضوع الذين خولهم القانون الفصل في النزاعات الموضوعية دون رؤساء التنفيذ الذين تنحصر مهمتهم بتنفيذ الأحكام دون أن تتعداها للفصل في مثل هذه النزاعات، وكان مما يعزز هذا الرأي أن القاضي أعطي بموجب هذه النصوص سلطة بيع المرهون بالمزاد أو بسعر السوق والبورصة أي دون حاجة لاجراء المزاد في حين أن السلطة المخولة لرؤساء التنفيذ بموجب قانونهم الخاص لا تسمح لهم بيع المال إلا بطريق المزاد. وحيث أن القرار الصادر عن رئيس التنفيذ بتمليك المدعية الأشياء المحجوزة يكون صادراً عن قاض لا ولاية له باصدار مثل هذا القرار وبالتالي فإنه يعتبر معدوماً ولا يقيد قضاء الحكم. ولذا فإن اعتماد الحكم لهذا الدليل يشوبه بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض. وحيث أن نقض الحكم لهذا السبب يغني عن بحث باقي الأسباب المتعلقة ببطلان الرهن، والتي يمكن اثارتها عند الاقتضاء أمام محكمة الموضوع. وحيث أنه يتعين على المحكمة في ضوء ما تقدم أن تكلف المدعية لإثبات استحقاقها للأشياء المحجوزة بالطرق القانونية. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.