ان الاخبار او الشكوى يجب ان يكون خطيا وموقعا من صاحبه والا فقط كيانه الأصلي وانعدام وجوده وما يترتب عليه من الادعاء بالافتراء
ان الاخبار او الشكوى يجب ان يكون خطيا وموقعا من صاحبه والا فقط كيانه الأصلي وانعدام وجوده وما يترتب عليه من الادعاء بالافتراء المناقشة: في الموضوع: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى وجود خلاف بين الطرفين وفي تاريخ ١٩٦٤/٤/٢٩ تجدد النزاع بينهم واشتكى المدعي الشخصي الى مخفر الشرطة وزعم المتهم ان المدعي الشخصي حمله على الاضراب احتجاجا على الحكومة ثم اقيمت على المتهم دعوى الافتراء وانتهى قاضي الاحالة بقراره المطعون فيه الى اتهام الطاعن بالجناية وفقا للمادة 393 من قانون العقوبات وكانت المادة المذكورة قد نصت على عقوبة ) من قدم شكاية أو اخبارا إلى السلطة القضائية او الى سلطة يجب عليها ابلاغ السلطة القضائية فعزا الى احد الناس جرما يعرف براءته منه ). وجاء في المادة ٢٧ من الاصول الجزائية ان الاخبار يحرره صاحبه ويوقع على كل صحيفة منه. ونصت المادة ٥٩ من الأصول نفسها على ان احكام الاخبار تسري على الشكوى ايضا وكان ظاهرا من ذلك ان الاخبار او الشكوى يجب ان يكون خطيا وموقعا من صاحبه وهذا غير متوفر في هذه القضية فقد بين ان الاخبار قد اقتصر على الصورة الشفوية وهذا ما يؤدي الى فقدان الوثيقة المؤلفة لكيانه الاصلي وينتهي الامر الى اعتباره كأن لم يكن ومتى فقد الاخبار او الشكوى او انعدم وجودهما القانوني فان ما يترتب عليهما وهو الافتراء يصبح غير موجود ايضا، وهذا ما استمر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقرارها المؤرخ ١٩٦٢/٣/١٥ كما ذهبت الى ذلك محكمة النقض في لبنان بقرارها المؤرخ في ١٩٥٤/١١/١٣ فقد جاء فيه أن جريمة الافتراء لا تتم الا بتقديم الاخبار الكاذب بالصيغة الخطية المعينة في القانون ولا يستعاض عنها بصيغة اخرى لأن القياس غير جائز في المواد الجزائية. وكان القرار المطعون فيه لم يلاحظ هذه المبادئ القانونية فجاء مخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقض ولهذه الاسباب تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه موضوعا