توجيه اليمين الحاسمة يبقى قابلاً للعدول عنه إلى أن يقبلها الخصم الموجّه إليه صراحةً، فإذا صدر القبول سقط حق الموجّه في الرجوع عنها.
ان توجيه اليمين يمكن العدول عنه طالما انه من وجهت اليه لم يقبل حلفها بعد المناقشة: لما كان المميز يطلب النقض لأسباب تتلخص بما يلي : 1. ان المحكمة كلفته توجيه اليمين قبل سؤال الجهة المميز عليها عن الواقعة الثابتة التي ادلى بها في ضبط المحاكمة بكونه مسددا الاجور المتوجبة عليه والتي هي موضوع الدعوى . 2. ان الجهة المميز عليها اعترفت بالوقائع التي ادلى بها زاعمه بان التسديد عن مدة سابقة للمدة المدعى بها مع انه كان ابرز ايصالا مؤرخا في ١٩٥٣/٤/١ يتضمن تسديد جميع بدلات الاجور السابقة لهذا التاريخ والذي يعتبر قرينة على تسديدها 3. بعد ان اقرت الجهة المميز عليها بواقعة التسديد اظهر المميز رغبته في عدم تحليفها اليمين التي لا يجوز ان توجه الابناء على طلبه كما تقضي بذلك المادة ١١٢ من القانون ٣٥٩ 4. لقد اثبت تسديده بدل ايجار الغرفتين بإقرار الجهة المميز عليها وبالإيصال الخطي الذي لم يبحث فيه الحكم المميز والذي يعد قرينة على تسديد جميع بدلات الاجور السابقة عن السبب الثالث : لما كان الفقه والاجتهاد القضائي متفقين على توجيه اليمين كالإيجاب في التعاقد يمكن العدول عنه طالما لم يقبل من وجهت اليه اليمين ان يحلفها وانما بمجرد القبول لا يمكن للخصم ان يعدل عن توجيهها ) راجع الفقرة ٤٥٩ وما بعدها من رسالة الاثبات للأستاذ احمد نشأت والفقرة ١٣٦ وما بعدها من أصول الاثبات في الدار المدينة للدكتور سليمان مرقس ومفهوم الفقرة الثانية للمادة ١١٦ من قانون البينات . ولما كان الظاهر من محضر المحاكمة العائد لهذه القضية ان المميز عدل عن توجيه اليمين الحاسمة قبل ان ينطق خصمه بقبول حلفها وكان بالتالي عدم ملاحظة هذه الملابسة يجعل الحكم المميز مخالفا للقانون ومستلزما النقض ولما كان النقض من هذه الجهة يغني عن هذه الجهة يعني عن مناقشة بقية الاسباب التي للمميز ان يثيرها مجددا لدى قاضي الموضوع لهذه الاسباب تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز