قرينة الغياب المبنية على الإقرار الضمني بصحة الادعاء لا تُنتج أثرها في مقدار الضرر إلا إذا كان المدعى به محدداً ومعلوماً للمدعى عليه الغائب؛ أما إذا كان مقدار الضرر مجهولاً أو متوقفاً على معرفة فنية، وجب على المحكمة إجراء الخبرة أو التحقيق اللازم.
للاخذ بقرينة التخلف المبنية على الإقرار الضمني بصحة الادعاؤ يجب ان يكون المدعى به معلوما وواضحا لدى المدعى عليه الغائب المناقشة: حيث ان اسباب الطعن تلخص بما يلي: 1. حكمت المحكمة بالتعويض استنادا لاستدعاء الدعوى ودون ان تعمد الى تحديد الاضرار بالاستناد لقرينة الغياب مع أن مبلغ الاضرار هو امر غير معلوم من الطرفين، ولا بد من اجراء خبرة لمعرفته، وقد صدر الحكم خلافا لحكم جزائي سابق قضى بعدم امكان تحديد الضرر 2. لم تنفذ المحكمة قرارها لجهة تكليف المدعي لإبراز وثائقه ان سند الكاتب بالعدل لا يكفي لإثبات الحيازة الفعلية. في مناقشة اسباب الطعن: حيث ان دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على مطالبة الطاعن بمبلغ ٢٥٣٦,٨٠ ليرة سورية وهي الاضرار التي يدعي لحوقها بسيارته من جراء اصطدامها بسيارة الطاعن موضحا بأن الخطأ بكامله يقع على عاتق المذكور وقد صرح المدعي في استدعاء دعواه بأن كافة الوثائق مبرزة في الاضبارة الجزائية التي تقرر فيها تشميل الجرم بالعفو العام. وحيث انه يتبين من الأوراق ان المدعي بعد ان سارت الدعوى غيابا بحق الطاعنين طلب من المحكمة جلب الاضبارة الجزائية لإثبات دعواه، فردت المحكمة طلبه وكلفته لإبراز صورة عن الوثائق التي يتمسك بها فاستمهل للمرة الأولى ثم استمهل للمرة الثانية فرفضت المحكمة امهاله ورفعت القضية للتدقيق ثم اصدرت حكمها المطعون فيه القاضي بالزام الطاعنين بالمبلغ المدعى به تأسيسا على ان تخلفهما عن الحضور يعتبر قرينة على ثبوت مقدار الضرر المبين في الاستدعاء. وحيث ان القرينة المستفادة غياب المدعى عليه مبنية على الاقرار الضمني بصحة الادعاء فانه يتعين للأخذ بهذه القرينة ان يكون المدعى به معلوما وواضحا لدى المدعى عليه الغائب ليمكن الاخذ بصحة هذا الاقرار. وحيث ان تخلف الطاعنين في الدعوى المقامة عليهما بشأن تسبب سيارتهما للإضرار بسيارة المدعي لا يمكن ان يستفاد منه اكثر من اقرارهما بحصول الخطأ سائق سيارتهما ولا يفيد انهما مقران بتقدير الضرر الذي يدعى المدعي لحوقه بسيارته لان مقدار هذا الضرر مجهول من كلا الطرفين، وتحديده يتوقف على اجراء كشف على السيارة لإمكان تقدير الضرر اللاحق بها عن طريق الخبرة وهي الحالة التي بحثتها المادة ۱۳۸ من قانون البينات، والتي سمحت للمحكمة من تلقاء نفسها، أو بناء على طلب الخصوم ان تقرر اجراء تحقيق بواسطة الخبراء كلما كان الفصل في الدعوى موقوفا على تحقيق أمور تستلزم لعرفة فنية. وحيث انه كان على المحكمة وقد كلفت المدعي أن يبرز الوثائق المؤيدة لتقدير الضرر ان تتابع تنفيذ قرارها فاذا امكنها بالاستناد اليها تقدير الضرر حكمت به والا امرت بإجراء تحقيق او خبرة لا أن تعتبر مقدار الضرر المدعى به ابنا لمجرد غياب الخصوم إذ ان هذه قرينة الغياب وردت على خلاف القياس فيجب عدم التوسع بتفسيرها وحيث ان سند الكاتب بالعدل يشير الى استلام الطاعنين بشير ومحمد. السيارة وتعهدهم بتحمل كافة المسؤوليات المترتبة عليها، فليس ما يمنع القاضي من اعتماد هذا السند لإقرار مسؤولية الطاعنين بالإضافة لقرينة الغياب لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية بنقض الحكم المطعون فيه