التمييز بين التسبب بالوفاة الجنحي والتسبب بالوفاة الجنائي يقوم على عنصر القصد في الفعل المسبب للموت: فإذا كان الموت ناشئاً عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو مخالفة الأنظمة دون قصد جرمي انطبقت الجريمة الجنحية، وإذا وقع الموت بفعل مقصود غير قاصد للقتل انطبقت الجريمة الجنائية.
ان العناصر الجرمية التي تؤلف جنحة التسبب للوفاة مادة 550 عقوبات هي حصول الموت اما عن الإهمال او عن قلة الاحتراز او عدم مراعاة القوانين والأنظمة دوان يكون للفاعل قصد جرمي ان اركان جريمة التسبب للوفاة الجنائية مادة 536 عقوبات هي حصول الموت بالضرب او بالعنف او بالشدة او بأي عمل آخر مقصود بدون قصد القتل . المناقشة: ان الغرفة الجزائية في محكمة التمييز السورية بعد اطلاعها على كتاب النائب العام في حلب المؤرخ في ٣٠ كانون الاول ١٩٥٣ رقم ٥۲۰۰ المتضمن طلب تعيين المرجع الصالح لرؤية هذه القضية للأسباب المسنة فيه وعلى قرار قاضي التحقيق في حلب الصادر في 18 ايار ١٩٥٣ رقم ١٦٨وعلى قرار محكمة بداية الجزاء فيها الصادر وجاها في ٢٤ ايلول ١٩٥٣ رقم ١٣٦٦ وعلى قرار محكمة الاستئناف هناك الصادر وجاها في ٢٣ تشرين الثاني ١٩٥٣ رقم ٢٨٤٥ وعلى كافة أوراق الدعوى وعلى مطالعة النيابة العامة لدى محكمة التمييز المؤرخة في ١٥٤/١/١٠ رقم ١٣٤ المتضمنة طلب نقض الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في حلب المؤرخ في ١٩٥٣/١١/٢٣ وتعيينها مرجعا للنظر في هذه القضية . وبعد المذاكرة في القضية اصدرت القرار الآتي لما كانت النيابة العامة في حلب تطلب تعيين المرجع في قضية التسبب لموت المغدور صالح المنسوبة الى المميز عليه واعتبارها منطبقة على المادة ٥٥٠ من قانون العقوبات وذلك لان قاضي التحقيق في حلب قرر احالتها الى المحكمة البدائية والمحكمة البدائية قررت عدم اختصاصها لرؤيتها باعتبارها جنائية منطبقة على المادة ٥٣٦ من القانون المشار اليه وقرارها هذا صدق استئنافا ولما كان القراران المذكوران صادرين عن دائرتين قضائيتين غير مرتبطتين بمرجع قضائي واحد فان الغرفة الجزائية في محكمة التمييز هي الهيئة الصالحة لتعيين المرجع ولما كان لابد من الرجوع الى العلة القانونية التي جعلت العقوبة المحددة في المادة ٥٥٠ جنحية وفي المادة ٥٣٦ جنائية لتعيين الاختصاص القضائي في جريمة التسبب للوفاة المنوه عنها فيهما وكانت العناصر الجرمية التي تؤلف جنحة التسبب للوفاة المنطبقة علي المادة ٥٥٠ هي حصول الموت اما عن الاهمال او قلة الاحتراز او عدم مراعاة القوانين والانظمة دون ان يكون للفاعل قصد جرمي من تسبب لوفاته بدليل ذكر هذه المادة تحت عنوان جرائم القتل والإيذاء عن غير قصد جرمي . وكانت اركان جريمة التسبب للوفاة الجنائية المنطبقة على المادة ٥٣٦ هي حصول الموت بالضرب او بالعنف او بالشدة او بأي عمل مقصود آخر بدون قصد القتل ، وهذا يعني ان الفاعل ارتكب عملا مقصودا ضد من تسبب لوفاته بإحدى الوسائل المذكورة فيها بدليل دخول هذه المادة تحت عنوان جرائم القتل قصدا وكان كل ذلك يدل على ان الفارق بين المادتين هو الاتيان بعمل مقصود فيه غير القتل بحق الغير أو عدم الاتيان بمثل هذا العمل بحق الغير ولما كان اقدام المميز عليه على تقديم القهوة الممزوجة بمادة مخدرة وتسهيله امر تعاطيها ينطبق بفرض الثبوث على الفقرة الخاصة من البند الاول من المادة ٦١٧ من قانون العقوبات وكان هذا التقديم والتسهيل الاعمال المقصودة ، وكان لا يشترط ان يكون القصد هذه الاعمال فعل القتل لأنه لو كان القصد منها التوصل الى القتل لكان الجرم عندئذ منطبقا على المادة ٥٣٣ لا على المادة ٥٣٦ من قانون العقوبات . لذلك وعملا بالمادتين ٤٠٨ و ٤١٣ من الأصول الجزائية تقرر بالإجماع وخلافا للبلاغ نقض قرار قاضي التحقيق وتعيينه هذه القضية باعتبارها جنائية