إذا نشأ عن عقد البيع التزامٌ مستقل في سندٍ خطيّ يقتضي من المشتري دفع ثمن الزيادة في المبيع عند ظهورها، فإن هذا الالتزام لا يخضع للتقادم الحولي المقرر لدعوى تكملة الثمن، بل يخضع لأحكام التقادم العام باعتباره التزاماً مستقلاً عن العقد الأصلي.
إذا تعهد المشتري بسند مستقل بأداء فارق الثمن عند ظهور زيادة في المبيع فإن التقادم الحولي لا يشمل هذا التعهد المناقشة: من حيث أن الدعوى تقوم على أن المدعى عليهم اشتروا تمام الحصة كل من المدعيين من العقارات ذات الأرقام 1 الجفتليك العقارية. واحتفظ البائعان بأنه إذا ظهرت مساحة المبيع الفعلية أكثر من المساحة المدونة في السجل العقاري فتعهد لهما المشترون بأداء ثمن الزيادة عند ظهورها وهذا التعهد بموجب سند خطي، لذلك طلب المدعيان الحكم لهما على المدعى عليهم بالفارق البالغ 1557 ليرة سورية. وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى برد الدعوى وهي دعوى تكملة الثمن لشمولها بالتقادم المنصوص عنه بالمادة 402 مدني ولأن التعهد الخطي المبرز المتضمن الزام المدعى عليهم بأداء ثمن الزيادة في حال ظهورها لا يغير من طبيعة العقد ولا يؤثر على مدة التقادم. وحيث أنه يبين من مضمون الوثيقة الخطية أن المطعون ضدهم المدعى عليهم قد تعهدوا بأداء ثمن المساحة التي ستظهر فيما بعد زائدة على مضمون قيود السجل العقاري من العقار رقم 1 الجفتليك وذلك بسعر الشراء. وحيث أن الجهة المدعى عليها المطعون ضدها لم تنازع في مضمون الوثائق الصادرة عن الدوائر العقاري فيما يتعلق بالزيادة. وحيث أنه يبين من النص القانوني أن المشترع خول حق طلب انقص الثمن أو طلب فسخ العقد عند ظهور عجز المبيع كما خول البائع حق طلب تكملة الثمن عن ظهور زيادة فيه وذلك في مهلة سنة من تاريخ تسليم المبيع تسليماً فعلياً. وحيث أن وجود عقد بيع ارتبط به الطرفان إنما يكون نافذاً عليهما بما تضمنه واضعوه من شروط وما رتبه عليهما من التزامات وما أنشأ لكل منهما من حقوق وإن وجود تعهد خطي خارج عقد البيع الأساسي يتعهد فيه المشترون بأداء ثمن الزيادة عند ظهورها إنما يجعل هذا الالتزام مستقلاً عن عقد البيع الأساسي وخاضعاً لأحكام الالتزامات العامة التي لا تخضع للتقادم الحولي. ذلك أنه من لمقرر علماً واجتهاداً أن إعمال الكلام أولى من إهماله. وإن الفريق المشتري قد التزم بأداء ثمن الزيادة في المبيع عند ظهورها فإن ربط هذا الالتزام بمنطوق المادة 402 مدني التي تنص على حق المشتري بطلب إنقاص الثمن وحق البائع بطلب ثمن الزيادة إنما يكون ربطاً ليس له ما يبرره إذ لو كانت نية الطرفين منصرفة إلى هذا القيد الخاص لاكتفى كل منهما بالحق الذي قرره له القانون في النص السالف الذكر. أما وقد تجاوز المتعاقدون مآل هذا النص إلى التزام غير مقيد بالقيد الحولي فإن معنى ذلك أن التزاماً قانونياً مستقلاً عن الالتزام الأصلي قد ترتب ولا تشمله أحكام المادة 402 مدني السالف ذكرها مما يجعل الطعن وارداً على الحكم بما يعرضه للنقض.