العبرة في ضريبة الدخل المقطوع بسنة التكليف القانونية الناشئة عن التصنيف النهائي، لا بالخطأ المادي في بيان السنة في الوصل؛ فإذا ثبت أن الضريبة استوفيت عن سنة معينة فلا يجوز مطالبة المكلف بها ثانية عن ذات السنة، أما إذا كان الوصل يخص سنة أخرى فلا يصلح دليلاً على الوفاء عن السنة المتنازع عليها.
ان ضريبة الدخل المقطوع أحدثت بموجب القانون 112 لعام 1958 الذي اوجب اجراء تصنيف للمكلفين الخاضعين لهذه الضريبة واخراجهم من عداد مكلفي ضريبة الأرباح المحدثة بالقانون 85 لعام 1948 ثم جاء القانون 65 لعام 1962 الذي اوجب فرض ضريبة دخل مقطوع عن اعمال عام 1958 باعتبار ان التصنيف تم في عام 1959 المناقشة: حيث ان اسباب الطعن تلخص بما يلي: 1. ان الوصل المالي الصادر عن الادارة المطعون ضدها صريح في ان الضريبة دفعت عن عام ١٩٥٨ فلا مجال للأخذ بأقوال الادارة من انها دفعت في الخطأ وان الضريبة سددت عن عام ١٩٥٩ لان هذه الجهة لا تخرج عن كونها خصما ولا يقبل منها التنصل عن اعمالها عن طريق الادعاء بوقوع الخطأ 2. استند القاضي في استثبات الخطأ الذي تدعيه الادارة الى نص القانون ٦٥ لعام ١٩٦٢ موضحا ان ضريبة عام ١٩٥٨ احدثت بموجب هذا القانون فلا يمكن ان تتصور امكان دفعها في عام ١٩٦٠ أي قبل صدور القانون الذي فرضها في حين ان هذا الافتراض خاطئ من الاساس لان ضريبة عام ١٩٥٨ لم تحدث بالقانون ٦٥ وانما احدثت بموجب القانون ٨٥ لعام ١٩٤٨ والقانون ۱۱۲ لعام ١٩٥٨ فطالما ان الطاعن دفع ضريبة عام ١٩٥٨ فلا يجوز تكليفه بها ثانية بالاستناد لأحكام القانون ٦٥. 3. سمح الحكم للمدعي الطاعن بإقامة الدعوى على الجابي او طلب المقاصة ضريبة عام ١٩٥٩ في حين انه غير مكلف بملاحقة مع الجابي بعد ان اثبت تسديده لضريبة عام ١٩٥٨ في مناقشة اسباب الطعن: حيث ان الوصل المالي الذي حصل عليه الطاعن يفيد دفعه مبلغ ۸۰۰ ليرة سورية ضريبة دخل مقطوع عن عام ١٩٥٩ اعمال عام ١٩٥٨ وان الجدل بين الطرفين يدور حول تحديد السنة التي دفعت الضريبة عنها وما اذا كانت عن اعمال عام ١٩٥٨ام ١٩٥٩ فاذا ما تأيد انها اعمال عام ١٩٥٨ كما هو وارد في الوصل لم يعد من حق الدوائر المالية مطالبة الطاعن بضريبة الدخل المقطوع عن هذا العام وحيث ان ضريبة الدخل المقطوع أحدثت بموجب القانون ۱۱۳ لعام ١٩٥٨ وكانت احكام القانون المذكور تضمنت وجوب اجراء تصنيف عام للمكلفين الذين يجب اخضاعهم لهذه الضريبة واخراجهم بالتالي من عداد مكلفي ضريبة ارباح المحدثة بموجب القانون ٨٥ لعام ١٩٤٨ كما ان هذا القانون وتعليماته نصت على سريان ضريبة الدخل المقطوع اعتبارا من صدور هذا التصنيف واقراره بصورة نهائية وحيث انه يتضح من الاوراق والاجوبة الرسمية والتي لم يعارضها الطاعن ان التصنيف العام تم في عام ۱۹٥٩ فان اول ضريبة للدخل المقطوع رتبت عن عام ١٩٥٩ اذ لا مجال لتربتها قبل انتهاء هذا التصنيف وحيث ان تنفيذ القانون على الشكل المذكور قد احدث ثغرة ضريبية بالنسبة لضريبة عام ۱۹٥٨ لان الضريبة المتحققة عام ١٩٥٨ كانت على اساس ارباح عام ١٩٥٧ ولذا فقد صدر القانون ٦٥ لعام ١٩٦٢ لسد هذه الثغرة وأوجب في مادته الثالثة فرض ضريبة دخل مقطوع عن اعمال هذا العام تعادل الضريبة المفروضة عام ١٩٥٩ وحيث انه يتضح تقدم ان ضريبة الدخل المقطوع عن عام ١٩٥٩ انما تفرض بحسب التصنيف الجاري أي عن أرباح نفس سنة ١٩٥٩ لا على اساس ارباح السنة الفائتة كما كان الحال بالنسبة لضريبة ارباح المهن التجارية والصناعية ولذا فان ما ورد في الوصل المعطى من الجابي بان ضريبة الدخل المقطوع لعام ١٩٥٩ ترتبت عن اعمال ١٩٥٨ لم يكن سوى سهو من الجابي وبالتالي فان هذه الضريبة تحسب عن عام ١٩٥٩ ولا يحق للدوائر المالية ملاحقة الطاعن بشأنها وحيث أن الضريبة المترتبة عن ارباح عام ١٩٥٨ لم تحدث الا بمقتضى القانون ٦٥ لان الضريبة المتحققة عن عام ١٩٥٨ كانت بمقتضى القانون ٨٥ على اساس اعمال عام ١٩٥٧ فان تذرع الطاعن بالوصل لإثبات تسديد ضريبة اعمال عام ١٩٥٨ لا يقوم على اساس. وحيث ان المالية لا تنازع الطاعن في ان الوصل المعطى له مدفوع عن عام ١٩٥٩ وكان الطاعن لا يدعي انه دفع ضريبة هذا العام فليس له بالتالي اية مصلحة جدية بالادعاء بأن الضريبة حققت عن عام ١٩٥٨ طالما ان الضريبتين تتعادلان في المقدار وأنهما متوجبتان وان الطاعن لا يدعى دفعهما معا وحيث انه يتضح من ذلك ان اسباب الطعن لا تقوم على اساس. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن