مسؤولية حارس البناء عن الأضرار التي تحدثها الأشياء التي تتطلب حراسة خاصة مسؤولية مفترضة، ولا تنتفي إلا بإثبات السبب الأجنبي غير المنسوب إليه؛ ومالك البناء يُعدّ حارساً له ولو كان مؤجراً. وطلب ردّ الخبير لا يُقبل إذا قُدِّم بعد الميعاد القانوني أو بُني على سبب لم يثبت طالب الرد أنه لم يعلم به إلا بعد...
ان مالك البناء يعتبر حارسا له ولو كان مؤجرا وعليه فإنه مسؤول عما تحدثه انابيب المياه والاسلاك الكهربائية مسؤولية مفتضرة مالم يثبت ان الضرر وقع بسبب اجنبي لايد له فيه مادة 179 مدني ان طلب رد الخبير لايقبل الا اذا تقدم خلال ثلاثة أيام من تعيين الخبير مالم يثبت الطالب انه لم يعلم باسباب الرد الا بعد انقضاء هذه المدة المناقشة: حيث ان الاسباب التي تتذرع بها الجهة الطاعنة تتلخص بما يلي: 1. ان المسؤولية المنصوص عنها في المادة ١٧٨ من القانون المدني لا تترتب على مالك البناء وانما على حارسه والمطعون ضده باعتباره هو المستأجر الشاغل للبناء الذي يعلو السينما وهو الحارس للبناء وشو المسؤول عن انفجار الانبوب وبفرض تحقق مسؤولية الجهة الطاعنة فقد انتفت هذه المسؤولية بعد ان اثبتت ان الحادث لا يرجع سببه الى اهمال في الصيانة او قدم في البناء او عيب فيه2. ان انفجار انبوب الماء يعتبر حادثاً مفاجئا يعفى من المسؤولية في حال ترتبها وان المحكمة مصدرة الحكم لم تعالج هذا الدفع 3. لا يجوز اعتماد الحكم الصادر في القضية المستعجلة نظرا لاختلاف الاطراف بين الدعويين 4. لم ترد المحكمة على المطاعن التي اوردتها الجهة الطاعنة بخبرة الخبير من انه وكيل اصحاب دور السينما وان له مصلحة في اداء هذه الخبرة وانه غير خبير في المهمة الموكولة اليه لأنه محام وانه تجاوز مهمته بتقديره اضرارا معنوية غير مدعى بها واضرارا لاحقة رغم عدم توقف السينما عن العرض وعللت المحكمة ذلك بان الطعن بالخبير يجب ان يتم خلال ثلاثة ايام تحسنه في حين ان هذه المهلة وضعت لطلب رد الخبير بسبب الخصومة لا سبب عدم الكفاءة كما هو اجتهاد محكمة النقض في حكمها المؤرخ في ١٩٦٥/١/١٣ رقم ۱۲/۹ 5. ان دعوى المدعي انصبت على المطالبة بتعويض قدره مائة ليرة عن كل يوم توقفت فيه السينما عن العرض ورغم ثبوت عدم توقف السينما عن العرض فقد حكمت له المحكمة بالتعويض المذكور متجاوزة بذلك طلب المدعي نفسه. في مناقشة اسباب الطعن: حيث ان الدعوى تقوم على الزام الجهة الطاعنة بالتعويض عن التلف اللاحق بأشياء المدعي بسبب انفجار انبوب المياه في الطابق العلوي الذي تملكه وتسرب المياه الى صالة عرض المدعي. وحيث ان الحكم المطعون فيه اقر بمسؤولية الجهة الطاعنة بالاستناد لأحكام المادة ١٦٤ من القانون المدني على اساس المسؤولية التقصيرية وحيث ان مالك البناء يعتبر حارسا له ولو كان مؤجرا وكانت انابيب المياه والاسلاك الكهربائية هي من الاشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة بالنظر للحوادث التي يحتمل ان تنجم عن اهمالها من فيضان المياه فان المالك يكون مسؤولا عما تحدثه هذه الاشياء من مسؤولية مفترضة ما لم يثبت ان وقوع لم يثبت ان وقوع الضرر كان بسبب اجنبي لا يد له فيه بمقتضى ما نصت المادة ١٧٩ من القانون المدني وحيث ان الطاعن لم يثبت قيام السبب الاجنبي وكان انفجار الانبوب لا يشكل قوة قاهرة لان هذا الانفجار اما ان يكون مرده إلى سوء صنع الانبوب وتركيبه او اهمال صيانته فان ما قرره الحكم من اعتبار الجهة الطاعنة مسؤولة عن الحادث يكون من حيث النتيجة لا من حيث التعليل واقعا في محله القانوني وحيث ان الجهة الطاعنة لم يسبق لها ان اثارت امام محكمة الموضوع ان المدعي المطعون ضده هو مستأجر البناء العلوي الذي تسربت منه المياه فليس لها ان تثير هذا الطعن للمرة الاولى امام محكمة النقض.وحيث ان قرار قاضي الأمور المستعجلة اقتصر على وصف حالة العقار الراهنة وملاحظة تسرب المياه الى صالة العرض وكان لقاضي الامور المستعجلة في حالة العجلة الزائدة وقبل دعوة الخصوم ان يتخذ يعض التدابير كاجراء معاينة او خبرة فنية كما هو نص الفقرة السادسة من المادة ٧٨ من قانون اصول المحاكمات مما يفيد ان عدم حضور الخصم او عدم التثبت من صحة الخصومة لا يحول دون امكان الاستناد الى وصف الحالة الراهنة الجاري امام القضاء المستعجل او اتخاذه كدليل في الدعوى لا سيما وان للأطراف لم يطعنوا امام قاضي الموضوع بهذا الدليل ويثبتوا خلافه مما يوجب رد ما جاء في هذا السبب. وحيث ان الجهة الطاعنة اثارت اعتراضات على تقرير الخبرة وكان الحكم لم يتعرض لمناقشة هذه الاعتراضات سوى ما كان منها عائدا لطلب رد الخبير مما يشوبه بالقصور من هذه الناحية. وحيث انه بالنسبة لطلب الرد فان هذا الطلب لا يقبل الا اذا تقد تقدم خلال ثلاثة ايام من تعيين الخبير فاذا كان الطلب مبنيا على اسباب مجهولة من طالب الرد وجب على طالب الرد ان يقيم الدليل على انه لم يعلم بتلك الاسباب الا بعد انقضاء هذه المدة وحيث ان الطاعن لم يقم الدليل على ذلك فان ما قرره الحكم من رفض هذا السبب يكون واقعا في محله القانوني وحيث انه تبين من الرجوع لضبط الدعوى ان المدعي المطعون ضده يطالب بأضرار تعطيل السينما عن العرض بمعدل مائة ليرة عن كل يوم وكان يتبين من الحكم المطعون فيه الذي اقر واقعة ان السينما لم تتوقف عن العرض قد قضى على الجهة الطاعنة بتعويض يومي قدره مائة ليرة وكان هذا الذي اليه الحكم لا يأتلف مع ما يطالب به المدعي في استدعاء دعواه من تحديد ضرره اليومي بمئة ليرة بسبب التوقف اذ ان الاضرار في حالة التوقف تفوق الاضرار في حالة استمرار العرض مع قيام حالة الدلف. وبما ان الحكم المطعون فيه اعتمد الخبرة دون ان يلحظ ان المدعي نفسه الذي هو اعلم بالأضرار التي تصيبه بالنسبة لمداخيل السينما قدر الاضرار التي تلحق به في حالة التوقف بمائة ليرة مما يجعل تقدير الخبير غير مستند الى اساس سليم والطعن من هذه الناحية يكون واردا على الحكم. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع ب:ا – رفض اسباب الطعن الاول والثاني والثالث. ۲ – نقض الحكم للسببين الرابع والخامس.