الحق العيني الوقفي الذي تعذّر قيده في السجل العقاري بسبب استملاك العقار لا يسقط، وإنما يتحول إلى حق في التعويض الناشئ عن الاستملاك، ويُوزَّع بدل الاستملاك وفق أحكام القواعد الخاصة بالحقوق العينية المقررة على العقار قبل استملاكه.
اذا كان ليس للوقف من اثر قانوني الا من يوم قيده في السجل العقاري واضحى هذا التسجيل غير ممكن بسبب استملاك العقار فإن هذا الحق العيني ينتقل الى التعويض المناقشة: الوقائع: تقدمت الجهة المدعية آمنة ورفقاؤها الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٩/٧/٢٨ ادعت فيه ان ادارة الجمارك استملكت العقار الموصوف بالمحضر رقم ١٩٠٣ من منطقة المزة ودفعت قيمته مبلغ ۱۸۱۲۹۲٫۰۰ ليرة سورية الى مصرف سورية ولبنان الذي قام بتسليمه الى المصرف المركزي، وبما ان المدعين يتصرفون بالأرض من اوقاف السلطان سليمان المضبوطة التي هي بحكم الاراضي الاميرية وان الاغراس ملك لهم وانهم عندما طلبوا توزيع المبلغ وجدت اشارة الدعوى من قبل المحكمة الشرعية بدمشق على صحيفة العقار المذكور على اعتبار ان لوقف الشهابي احمد القلعي حقوقا على هذا العقار وان المحكمة الشرعية اصدرت قرارا مؤرخا / ١٢/١٤ / ١٩٣٨ يتضمن فسخ قرار القاضي العقاري من جهة حصص المالكين المتعلقة بارض العقار المشار اليه ومائة ونصف غراسه ورد الدعوى بخصوص المدعى عليهم الآخرين في الدعوى التي صدر فيها الحكم المنوه به. كما ردت الدعوى بخصوص فسخ قيود السجل العقاري وتصحيحها لخروج ذلك عن وظائفها وقد اودع الحكم دائرة التنفيذ بدمشق فقيد برقم ٥٦/٢٦٤٢ ولذلك طلبوا توزيع بدل الاستملاك عليهم وعلى شركائهم واعتبار اشارة الدعوى الموضوعة على صحيفة العقار كأن لم تكن الا ان المصرف سلم دائرة الاوقاف مبلغا قدره ٦٥٤٠٨,١٤ ليرات من كالمبلغ المودع لديه على ان قيمة حصة وقف الشهابي احمد القلعي وبما ان قيمة حصصهم من العقار المستملك تعادل ٤٦٨٩٣٫٧٨ ليرة سورية لذلك قدموا يطلبون الحكم على مديرية الأوقاف ومديرية المصرف المركزي بتسليمهم قيمة حصصهم المدعى بها مع الفائدة والرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/١٢/١٩ برد دعوى الجهة المدعية ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان العقار رقم ۱۹۰۳ من منطقة المزة لا يزال نوعه الشرعي مسجلا في السجلات العقارية كما يلي: الارض اوقاف السلطان سليمان المضبوطة والغراس والقيمة والبناء ملك صرف، وبما انه ليس لجهة الوقف أي استحقاق في بدل استملاك العقار موضوع الدعوى لكون ارضه من اوقاف السلطان سليمان المضبوطة، وبما ان الجهة المستأنف عليها كانت استوفت بدل استملاك العقار مبلغ ٦٥٤٠٨,٤٥ ليرة سورية لقاء وقف الشهابي احمد القلعي لذلك أصدرت الحكم المؤرخ في ١٩٦٣/٦/٤ المتضمن: 1. قبول الاستئناف شكلا 2. قبوله موضوعا وفسخ الحكم المستأنف 3. الزام المستأنف عليها مديرية الأوقاف العامة بأن تؤدي الى الجهة المستأنفة ما استوفته بدل الاستملاك من العقار موضوع الدعوى من حصص المستأنفين البالغة ٤٦٨٩٣٫٧٨ ليرة سورية توزع بينهم وفق سهامهم المسجلة في السجلات العقارية 4. اعادة التأمين الاستئنافي الى مسلفه 5. تضمين الجهة المستأنف عليها المذكورة المصاريف والاتعاب 6. عدم تضمين الجهة المستأنف علبها الرسوم. ولم تقتنع الجهة المدعى عليها المديرية العامة للأوقاف، اضافة للوظيفة واضافة لوقف الشهابي احمد القلعي بهذا الحكم فطعنت فيه بطريق النقض فأعادته محكمة النقض منقوضا بقرارها المؤرخ في ٥ كانون الاول ١٩٦٤ برقم اساس ١٤٢ وقرار رقم ٤٥٩ وبنتيجة المحاكمة النقض اصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف. النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها. على استدعاء الطعن الاصلي المؤرخ في ١٩٦٥/١١/٢٣ وعلى استدعاء الطعن التبعي المؤرخ في ١٩٦٥/١٢/٢ وعلى كافة اوراق الطعن وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي: من حيث ان رافعي الطعن الاصلي يعتمدون في طلب نقض الحكم الأسباب التالية: 1. ان احكام الاجارة الطويلة المنصوص عليها في القانون المدني هي وحدها تحكم الموضوع بعد ان الغيت سائر الأحكام التي لا تأتلف واحكام القانون المدني ومنها المرسوم التشريعي رقم ٦٢ وذلك بالمادة الثانية من المرسوم التشريعي رقم ٨٤ تاريخ ١٩٤٩/٥/١٨ وبمقتضى الأحكام النافذة لا يحق لجهة الوقف از تستوفي سوى ما نوهت به الجهة الطاعنة في استدعاء الدعوى على ضوء نص المادة ۱۰۱۹ من القانون المدني طالما ان الحكم الشرعي الذي اخذت به محكمة الاستئناف انما صدر استنادا الى عقد الاجارة الطويلة، وطالما ان الحكم المذكور ينطوي على ما يفيد امتلاك الجهة الطاعنة لنصف الغراس الأمر الذي لا يدع مجالا للشك في أن نوع العقد الذي خول حق الغرس وتملك الغرس انما هو من نوع الاجارة الطويلة 2. انه بفرض ان احكام القانون المدني لا تطبق على هذه القضية فان ما تستحقه دائرة الاوقاف من بدل الاستملاك هو ثمانية بالمائة فقط وذلك لان ماورد في المادة الثانية من المرسوم التشريعي رقم ٦٢ ان يجب استيفاؤه اصل بدل استملاك الأراضي العشرية الوقفية المستملكة والمشاد عليها ابنية او غراس هو الثمن ١٢٥ على ان يكون لصاحب حق التصرف الخيار بإجراء معاملة الاستبدال بالشروط الواردة بالقرار رقم ۸۰ وهذا النص ينطبق على عقار الجهة الطاعنة بصراحة الأحكام الواردة في القانون المدني وعليه فان امتناع المحكمة عن اجراء الخبرة لتعيين ما تستحقه جهة الوقف بنسبة % من قيمة العقار حسب صراحة المادة الثالثة من القانون ١٦٣ لسنة ١٩٥٨ فيه مخالفة للقانون 3. ان جهة الوقف قد اقتطعت من المبلغ ما يعادل ٣٦ بالمئة حصة الطاعنين في حين ان ما يحق لها اقتطاعه بفرض التسليم بصحة ما ذهب اليه الحكم هو %٢٥٪ فقط وبذلك اقتطعت جهة الوقف زيادة عن حقها مبلغ ١٤٣٢٩ ليرة ونسبة ٠١١ ومن حيث ان المطعون ضده الطاعن تبعيا يعتمد في طعنه التبعي الأسباب الملخصة بما يلي: ان المرسوم التشريعي رقم ٦٣ لعام ۱۹٤٠ هو الذي يحكم الموضوع ويعطي جهة الوقف ثلث قيمة العقار وان المبلغ المقتطع هو ثلث بدل العقار مضافا اليه المرتب الوقفي المترتب على العقار عن المدة المبتدئة من عام ١٣٩٢ كما هو ثابت في كتاب مديرية الأوقاف لذلك كان ذهاب الحكم الى تحديد حصة الوقف بنسبة %٢٥٪ من البدل فيه مخالفة للقانون رقم ٦٢. مناقشة اسباب الطعن الاصلي: حيث ان القانون المدني ابان بالفقرة الثانية من المادة ١٠١٩ بان الحقوق الناشئة عن عقود الاجارة الطويلة بغير المقاطعة والمعقودة سابقا فيجب استبدالها وفقا للنصوص النافذة في هذا الموضوع وقد ابان في مادته ۱۰۱۷ وما بعدها كيفية احداث حق الاجارة الطويلة وكيفية تملكها مما لا ينطبق على موضوع هذه الدعوى لسبق قيام هذه الحقوق. وحيث ان الثابت في الوثائق وما قضى به الحكم الشرعي الصادر بتاريخ ١٩٣٨/١٢/١٤ والمصدق تمييزا بتاريخ ١٩٤٥/٥/٢ والموضوع بدائرة التنفيذ في عام ١٩٥٦ ان ارض العقار المدعى من اجله مع مائة و نصف غراسه جارية بوقف الشهابي احمد القلعي وحيث ان قرار النقض السابق تضمن ان الحكم المذكور لم ينشئ حقا للوقف وانما كشف عن حق ثابت له فلا يجوز هدر هذا الحق بالاستناد الى انه لا يكون للوقف اثر قانوني الا من يوم قيده في السجل العقاري بمقتضى المادة ۱۰۰۰ من القانون المدني ذلك ان تسجيل هذا الحق بالسجل العقاري اضحى غير ممكن لتسجيل العقار باسم جهة اخرى بسبب استملاك العقار ولا يمنع ذلك صاحب هذا الحق الذي فقد حقه في عين العقار من ان يطالب بالتعويض عن الضرر اللاحق به من جراء استملاك العقار وحيث ان القانون المدني لم يلغ قوانين استبدال العقارات الوقفية وانما احال عليها بالفقرة الثانية من المادة ۱۰۱۹ منه ولم يأت بأحكام تنظم حصة الوقف من بدل الاستملاك كما لم يأت بأحكام تغاير المرسوم التشريعي رقم ٦٢ لسنة ١٩٤٠ وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٦٣ الصادر بتاريخ ١٩٥٨/٩/٢٧ انما نص على كيفية استبدال العقارات المسجل عليها حق من الحقوق العينية القائمة والتي لم ينتقل حقها الى التعويض بسبب من الأسباب فلا يطبق هذا القانون على واقعة الدعوى وان النص الواجب التطبيق هو المرسوم التشريعي رقم ٦٢ الصادر بتاريخ ١٤٠/٥/٢٨ الذي لحظ ان حق الوقف قد ينتقل الى التعويض من جراء الاستملاك فابان بمادته الثامنة تحت عنوان رسوم الاستملاك وما يقتضي اقتطاعه من ابدال استملاكها فنصت الفقرة الثامنة على اقتطاع الثلث من اصل ابدال استملاك الأراضي التي هي من نوع القيمة فقط، اما اذا كان لصاحب القيمة او لجهة وقف آخر حصة في الغراس فيقسم البدل المأخوذ بين الارض والماء وبين الغراس مناصفة أي نصف للأرض والماء ونصف للغراس ثم يقسم ما خص الغراس بين اربابه على حسب حصصهم سواء كان صاحب الغراس الوقف او المالك وتأسيسا على ذلك فان جهة الوقف تستحق سدس بدل الاستملاك لملكيتها لأرض العقار مع مائه كما تستحق نصف السدس لملكيتها نصف الغراس ومجموع ذلك بلغ ربع بدل الاستملاكوحيث ان ما استوفته جهة الوقف كان على اساس الربع من بدل الاستملاك فما جاء بأسباب الطعن الأصلي لا ينال من الحكم المطعون فيه في مناقشة أسباب الطعن التبعي: من حيث انه تأسيسا على ما سبق بيانه فان ادعاء الأوقاف انها تستحق الثلث من بدل الاستملاك مستحق الرد وقد سبق لها ان كررت في مختلف مراحل الدعوى انها اقتطعت ما تستحقه وهو الربع فمطالبتها الآن بالثلث غير واردة وتستحق الرفض وحيث ان ما جاء بالطعنين لا ينال من الحكم الذي استجمع اسبابه وموجباتهلذلك حكمت المحكمة بالإجماع ب:۱ – قبول الطعنين الاصلي والتبعي شكلا ٢ – رفض الطعنين الاصلي والتبعي موضوعا