التصرف الصادر من المورث إلى بعض ورثته دون الآخرين، متى اقترن باحتفاظه بالحيازة وبحق الانتفاع، يُعدّ وصية مستترة مضافة إلى ما بعد الموت، ويجوز إثبات صوريته بالبينة الشخصية متى كان الغرض منه التحايل على أحكام منع الوصية لوارث لمخالفته النظام العام.
اذا تصرف المؤرث الى بعض ورثته دون الاخرين بقسم من أمواله واحتفظ بحيازتها وبحق الانتفاع بها اعتبر التصرف مضافا الى ما بعد الموت وتسري عليه احكام الوصية مما يجوز اثباته بالبينة الشخصية لمخالفته النظام العام إن اخفاء الوصية تحت ستار البيع أو الهبة من الأمور التي تخالف النظام العام على اعتبار أن المشرع منع الوصية لوارث فإن البينة التي أظهر الطاعن استعداده لتقديمها تكون مقبولة وبالتالي فإن اعراض المحكمة عن سماعها يشوب الحكم بالقصور ومخالفة قواعد الاثبات المناقشة: أسباب الطعن: حيث أن أسباب الطعن تلخص بما يلي: 1 – إن تسجيل العقارات في المناطق التي لم تشملها أعمال التحديد والتحرير ليس له الأثر الذي يحدثه التسجيل في المناطق المحددة والمحررة. ولذا فإن استناد الحكم لمفعول التسجيل الجاري في هذه القضية واعتباره بمثابة التسليم يخالف أحكام القانون. 2 – لقد استمر اجتهاد القضاء السوري على أن تصرف المورث لأحد الورثة يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت إذا توافر فيه شرطان هما احتفاظ المورث بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى الحياة. وإن الركن الأول ثابت بالقيد العقاري. وإن الركن الثاني وهو حيازة العقار فقد أظهر الطاعن استعداده لإثباته بالبينة الشخصية على اعتبار أن الحيازة من الواقعات المادية. 3 – أثار الطاعن في اللائحة الاستئنافية أن العقارات واقعة في منطقة غير محددة وتنتقل ملكيتها بالتصرف، وإن التصرفات التي أجراها على العقارات بموجب عقود تعتبر تصرفات مضافة إلى ما بعد الموت طالما أن المتصرف احتفظ فيها بحق الانتفاع طيلة حياته. 4 – أثار الطاعن في لائحته المؤرخة في 4 / 9 / 1967 بأنه من حقه إثبات عكس الدليل الخطي المستمد من القيد العقاري وأن هذا التصرف يخفي وصية وذلك بالبينة الشخصية على اعتبار أن هذا التصرف يخالف النظام العام. ولكن الحكم المطعون فيه لم يتول الرد على هذا الطلب. في مناقشة أسباب الطعن: حيث أن دعوى الجهة الطاعنة تقوم على إبطال عقود الهبة الجارية من المورث إلى بعض ورثته تأسيساً على أنها عقود صورية تخفي وراءها وصية. بدليل أن المورث احتفظ لنفسه بحق الانتفاع بها مدى الحياة واستمر على التصرف فيها ولم يسلمها إلى الموهوب لهم. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى لرد هذه الدعوى يؤسس قضاءه على أن العقارات الموهوبة قد تم تسجيلها في السجل العقاري وان هذا التسجيل يقوم مقام التسليم. مما يجعل الهبة تامة ولا يجوز الرجوع فيها وعلى أن أحكام المادة 878 من القانون المدني لا تنطبق على هذه القضية لأن المادة المذكورة اشترطت لاعتبار التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت أن يحتفظ المورث بأية طريقة كانت بحيازة العين إلى جانب احتفاظه بحق الانتفاع. وإن تسجيل العقار باسم الموهوب له ينقل الحيازة بركنها القانوني لصاحب التسجيل فوراً بحيث يفقد السيطرة على العقار ويتخلف بالتالي الشرط الأول المتعلق بالحيازة. واستند الحكم فيما قرره إلى الاجتهادات القضائية التي نوه عنها. وحيث أن المشرع لم يستهدف من المادة 878 من القانون المدني سوى ايجاد قرينة قانونية لصالح الورثة عندما يقوم مورثهم بالتصرف إلى بعض ورثته دون الآخرين بقسم من أمواله ويحتفظ بحيازتها وبحق الانتفاع بها. فاعتبر النص المذكور أن هذا التصرف يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك. وحيث أنه يتبين من الأوراق أن الطاعن الذي استند إلى هذا النص كقرينة لإثبات دعواه لم يقتصر على هذه القرينة ولكنه طلب بالإضافة إلى ذلك تكليفه لإثبات ادعائه بسائر طرق الإثبات. على اعتبار أن اخفاء الوصية تحت ستار الهبة يعتبر من الامور التي تخالف النظام العام (لائحة الطاعن المؤرخة في 4 / 6 / 1967). وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي عالج القرينة المستمدة من المادة 878 من القانون المدني على ضوء الاجتهادات القضائية لم يفصل في الطلب المذكور ولم يتول الرد عليه. وحيث أن اخفاء الوصية تحت ستار عقد البيع أو الهبة من الأمور التي تخالف النظام العام على اعتبار أن المشرع منع الوصية لوراث. فإن البينة التي أظهر الطاعن استعداده لتقديمها تكون مقبولة. وبالتالي فإن إعراض المحكمة عن سماعها يشوب الحكم بالقصور ومخالفة قواعد الإثبات. وحيث أن ما يثيره الطاعن بصدد مفعول التسجيل الناشىء عن قرارات القاضي العقاري الدائم وعدم اعتباره بمثابة التسليم بحيث لا تعتبر الهبة ثابتة فهو قول غير سديد لأن الأثر القانوني لمثل هذا التسجيل هو اعطاء صاحب حق التسجيل سنداً قانونياً يثبت وضع يده على العقار ويخوله الاستيلاء عليه والتصرف فيه. بالتالي فإن هذا التسجيل يقوم مقام التسليم.لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بنقض الحكم للسبب الرابع ورفض ماعدا ذلك من أسباب الطعن.