• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يجب النظر في جرم الرشوة الذي يرتكبه موظف الجمارك الى القصد والنية الجرمية لمعرفة مدى تشكيله للجريمة الاقتصادية وانطباق قانون العقوبات

يجب النظر في جرم الرشوة الذي يرتكبه موظف الجمارك الى القصد والنية الجرمية لمعرفة مدى تشكيله للجريمة الاقتصادية وانطباق قانون العقوبات الاقتصادية عليهان موظفي الجمارك لايحاكمون امام القضاء قبل احالتهم الى مجلس التأديب الخاص بهم اما موظفو مصلحة الخفر فانهم يلاحقون بناء على ترخيص من مدير الجمارك العام

نص الاجتهاد

يجب النظر في جرم الرشوة الذي يرتكبه موظف الجمارك الى القصد والنية الجرمية لمعرفة مدى تشكيله للجريمة الاقتصادية وانطباق قانون العقوبات الاقتصادية عليهان موظفي الجمارك لايحاكمون امام القضاء قبل احالتهم الى مجلس التأديب الخاص بهم اما موظفو مصلحة الخفر فانهم يلاحقون بناء على ترخيص من مدير الجمارك العام المناقشة: في الموضوع: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى انه اسند الى الطاعن محمد. وهو خفير في الجمرك تناول الرشوة من صانعي السكاكر لقاء تغاضيه عن تحري السكر المهرب وقد انتهى القرار المطعون فيه الى اتهام هذا الطاعن بجناية تقاضي الرشوة وفقا لقانون العقوبات الاقتصادية. ولما كانت المادة ٢٥ من هذا القانون قد حددت عقاب من يقبل هدية أو منفعة ليقوم بعمل مناف لوظيفته وكانت غاية المشرع من اصدار المرسوم التشريعي رقم ٣٧ وتاريخ ١٩٦٦/٥/١٦ وهو قانون العقوبات الاقتصادية لا ترمي الى تعديل قانون العقوبات العام والاصول الجزائية وقانون العقوبات العسكري وغيرها من القوانين النافذة واستبدالها بعقوبات اشد واستبدالها بعقوبات اشد ولم يصرح بإلغاء جميع الأحكام المخالفة له وكان هذا القانون قد استهدف حماية اموال الدولة والاموال العامة ونص في المادة الثالثة منه على انه يشمل مجموعة النصوص التي تطال جميع الاعمال التي من شأنها الحاق الضرر بعمليات الانتاج والتوزيع وتهدف الى حماية الاقتصاد القومي والسياسة الاقتصادية ونص على عقوبات تتعلق بحماية المشاريع العامة والمعامل والشركات المؤممة وان الهدف من هذا التشريع انما هو حماية هذا الاقتصاد وبقائه مزدهرا وكرر في اكثر مواده وعقوباته الجرائم التي تعتبر مضرة بمصلحة هذا الاقتصاد والمرافق الاقتصادية في سيرها وتطورها نحو التحول الاشتراكي كما جاء ليشدد عقوبات الجرائم التي تقع على هذه المنشآت باعتبارها قد اصبحت ملكا للشعب ولذلك فانه اصبح من الواجب في كل قضية دراسة الاسباب الموجبة للجريمة ومعرفة اهدافها وغاياتها فان كانت معاملة فردية لا تؤثر في سير الاقتصاد الوطني ولا تشل حركته ولا توقف من ازدهاره اعتبرت حادثة خاصة تنطبق عليها احكام القوانين النافذة الاخرى وان كانت تهدف الى مقاومة الاقتصاد القومي وتشكل عثرة في سبيله وتمنع نموه وازدهاره اعتبرت منطبقة على احكام قانون العقوبات الاقتصادية وبذلك ينسجم التطبيق مع الغاية التي رمى اليها واضع القانون ويتلاءم مع احكامه وهذا ما استمر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقراراتها الصادرة في ١٩٦٦/١١/٢٦ و ١٧ / ١٢ / ١٩٦٦ واجتهاد محكمة النقض الافرنسية فقد جاء في قرارها المؤرخ في ١٩٤٩/٨/١ تعريف للجريمة الاقتصادية بأنها كل عمل او امتناع عن عمل يقع مخالفا للقانون الاقتصادي ويدخل فيه كل نص ينظم الانتاج والتوزيع والاستهلاك المسلع والخدمات ) وكذلك عرف الاستاذ ) ميليونينو فيتش ( الجريمة الاقتصادية بانها ( كل مخالفة ترتكب ضد الاقتصاد القومي وترتبط ارتباطا مباشرا بالقانون الاقتصادي ). وكان القصد الجنائي او النية الجرمية في مثل هذه الجرائم عنصرا خاصا فيها وركنا من اركانها فهي تتم بوجوده وتنتفي بانتفائه مما يجب التحدث عنه بشكل واضح واقامة الدليل عليه بصورة مستقلة ولذلك فان قانون العقوبات الاقتصادية لا ينطبق على احد العمال الكادحين اذا سرق من معمله ثوبا يستر به جسده العاري فان مثل هذه الحادثة لا تؤثر على المعمل ولا تقف عثرة فى سبيل الاقتصاد ولا تشل من حركته كما وان وقائع هذه الدعوى لا تدخل في شموله ايضا وتبقى حادثة فردية تنطبق عليها احكام قانون العقوبات العام وكانت النيابة العامة قد اقامت الدعوى على الطاعن بتاريخ ١٩٦٧/١/٢٦ بجرم الرشوة قبل احالتها على مجلس التأديب مكتفية بكتاب رئيس مجلس الضابطة الجمركية مدير الجمارك العام المؤرخ في ۱۹۹۷/۱/۲۹ الذي يجيز فيه ملاحقة الطاعن وكان جرم الرشوة ناشئا عن الوظيفة ومرتكبا اثناء القيام بها وبما انه غير مشمول بقانون العقوبات الاقتصادية فهو تابع للقوانين النافذة الاخرى. وكانت المادة ٣٠٦ من قانون الجمارك المؤرخ في ١٩٣٥/٦/١٥ رقم ۱۳۷ بعد تعديلها قد نصت على ان موظفي الجمارك يحاكمون وفقا للأصول المنصوص عليها في قانون الموظفين الاساسي رقم ١٣٥ وتعديلاته الا انه لا يجوز ملاحقة موظفي مصلحة الخفر في الجمارك امام القضاء لإعمال تتعلق مباشرة او غير مباشرة بالقيام بوظائفهم الا بناء على ترخيص من مدير الجمارك العام ومؤدى ذلك ان هذه المادة جعلت للطاعن وهو خفير في الجمرك حصانة تزيد على حصانة غيره واشترطت بعد تطبيق القواعد العامة للموظفين ترخيص المدير العام لملاحقته امام القضاء وكانت احكام المرسوم رقم ١٤٦٢ و تاريخ ١٩٥٦/٤/٥ قد نصت على ان قانون الموظفين الاساسي يطبق على ادارة الجمارك في كل ما لم ينص عليه صراحة القرار رقم ٥٤٥ وتاريخ ١٩٤٣/١٢/٢٩ المتضمن نظام موظفي الجمارك وقد بحثت المواد ٣٥ – ٤٩ ٤٩ من هذا المرسوم الاخير عن تأليف مجلس التأديب والعقوبات المسلكية التي يفرضها واصول المحاكمة الجارية أمامه أي انه وضع لرجال الجمارك اصولا خاصة بهم ومجلسا للتأديب ينفردون به دون غيرهم. ولكن هذا المرسوم لم يبحث عن كيفية الاحالة امام القضاء فوجب الرجوع الى قانون الموظفين الاساسي لمراعاة إحكامه في هذا الموضوع. وكانت المادة ٢٨ من قانون مجلس التأديب المؤرخ في ٩٦٢/٨/٢٣ رقم ۹۰ قد نصت على انه لا يجوز ملاحقة موظف مباشرة امام القضاء لجرم ناشئ عن الوظيفة قبل احالته الى مجلس التأديب وقد بينت المادة الأولى منه اختصاص هذا المجلس بالنسبة لجميع الموظفين واستثنت من هذا الاختصاص الموظفين الذين ورد حكم خاص بشأنهم ومؤدى ذلك ان رجال الجمارك لا يحاكمون مباشرة أمام القضاء عن الجرائم الناشئة عن الوظيفة قبل احالتهم الى مجلس التأديب الخاص بهم وهو السلطة الوحيدة التي تملك الحق بإحالتهم الى القضاء وهذا الاختصاص وان لم يكن صريحا في القانون رقم ٥٤٥ و تاريخ ١٩٤٣/١٢/٢٩ الا انه يستند الى قانون الموظفين الاساسي لانهم مستثنون من اختصاص مجلس التأديب العام ومحاكمتهم متوقفة على احالتهم الى مجلس التأديب فلا بد من الرجوع الى مجلسهم الخاص بهم وكان ظاهرا من ذلك ان الطاعن وهو موظف في مصلحة الخفر الجمارك لا يحاكم مباشرة امام القضاء في هذه الدعوى قبل احالته الى مجلس التأديب الخاص به وبعد أن يقرر احالته يأتي دور مدير الجمارك العام فيرخص بهذه الاحالة وكانت الضابطة الجمركية التي قررت احالة الطاعن هي غير مجلس التأديب ولذلك فان هذه الموافقة من قبلها لم تكن في محلها ولا تسمح بإقامة الدعوى قبل تطبيق القواعد القانونية المذكورة. وكان قاضي الاحالة لم يلاحظ هذه المبادئ القانونية فجاء قراره المطعون فيه سابقا لأوانه ومخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقض كما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقرارها المؤرخ في ١٩٦٥/٩/٤ ولهذه الاسباب تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه موضوعا.