إذا قدّم الدائن دينه في التفليسة عُدّ ذلك بمثابة مطالبة قضائية تقطع التقادم بالنسبة للمفلس فقط، ولا يسري أثر الانقطاع على المدينين الآخرين أو الملتزمين معه بالدين، ولو كانوا مسؤولين عنه على نحو مستقل أو متضامن. والتقادم التجاري يفترض الوفاء قانوناً، فلا يُنقض هذا الافتراض إلا وفق الوسائل القانونية ا...
ان تقديم الطلب في تفليسة المدين يقطع التقادم بالنسبة للمفلس ولايتعدى اثره لغيره من الملتزمين بالدين والذين يمكن مطالبتهم به عملا باحكام المادة 471 تجارة ان التقادم التجاري مبني على قرينة الوفاء مما يوجب توجيه اليمين على براءة ذمة المدين من الدين المناقشة: الوقائع: تقدم مصرف الشرق العربي رقم ٢ بدمشق سابقا البنك العربي المؤمم الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ۱۹٦٣/١/١٤ ادعى فيه ان المدعى عليه بهجة مدين للجهة المدعية بمبلغ ۲۰٤۰۰ ليرة سورية قيمة اربعة سندات موقعة منه ومخصومة لدى البنك العربي بدمشق من قبل حاملها نسيب. و استحقاقها في ١٩٦٥/٨/١٢ و ٨/٧/ ١٩٦٠ و ١٠ / ٨ / ١٩٦٠ و ١٥/ ٨ / ١٩٦٠ ولما كان المدعى عليه متمنعا عن دفع قيمة هذه الاسناد وساعيا في تهريب امواله لذلك قدم يطلب اتخاذ قرار بحجز اموال المدعى عليه المنقولة وغير المنقولة ثم الحكم عليه بالمبلغ المدعى به. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٤/٩/١٥ 1. برد دعوى مصرف الشرق العربي ( البنك المؤمم ( موضوعاً. 2. تضمينه الرسوم والمصاريف والاتعاب 3. فك الحجز الاحتياطي عن الاموال المنقولة العائدة للمدعى عليه المحجوزة بموجب القرار الصادر عن المحكمة بتاريخ ٩٦٣/١/١٥ برقم اساس ۱۲۲۸ وقرار ۱۲ 4. اعادة الشيك المحفوظ في صندوق هذه المحكمة رقم ١٢ تاريخ ١٩٦٣/١/١٥ الى الجهة المدعية. 5. اعادة الكفالة المصرفية الى المدعى عليه بهجة. ولم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم فاستأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الاسناد موضوع الدعوى جميعها تحتوي تاريخ ومكان الانشاء وان الكتاب الذي ارسلته الجهة المستأنفة بتاريخ ١٩٦٠/٦/٢ للمستأنف عليه لا يعتبر تنبيها قاطعا للتقادم لان التنبيه القاطع للتقادم هو التنبيه الذي يسبق اجراءات التنفيذ وله نفس الاثر الذي يترتب على رفع الدعوى وان انقطاع التقادم لا يكون له من أثر الا بالنسبة لمن اتخذ قبله هذا الاجراء، ولما كان الاجراء القاطع للتقادم لم يستهدف المستأنف عليه، ولما كان الادعاء بانقضاء الالتزام من اسباب براءة الذمة لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر الطعن حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم ما خلاصته 1. ان الاسناد موضوع الدعوى لم تتقادم لان المصرف الطاعن نبه الخصم بكتابه المؤرخ في ۱۹٦٥/٦/٢ أي قبل انقضاء مدة التقادم التجاري وهذا التنبيه يقطع التقادم لان القانون لم يشترط فيه شكلا معينا مما يستوجب تفسير كلمة تنبيه الواردة في المادة ۳۸۰ مدني بابسط معانيها 2. ان عدم اجابة الخصم على كتاب المصرف المؤرخ في ١٩٦٥/٦/٢ يعتبر اقرارا ضمنيا بحق المصرف وهذا سبب آخر لقطع التقادم منصوص عليه في المادة ۳۸۱ مدني 3. ان الطلب الذي قدمه المصرف الدائن لقبول حقه في تفليسة الساحب نسيب يقطع التقادم بالنسبة للمفلس وبالنسبة للمدعى عليه، لان نص المادة ۳۸۰ مدني جاء مطلقا 4. ان وجود الاسناد المدعى بها لدى وكلاء التفليسة بعد عذرا قاهرا موجبا لقطع التقادم بالنسبة للمطعون ضده. 5. ان المصرف طلب استجواب الخصم ليبين الاسباب التي يعتمد عليها في ادعائه براءة الذمة كما طلب الكشف على دفاتر هذا الخصم معتمدا على هذين المطلبين في نفي ما زعمه الخصم الا ان المحكمة لم تستجب للطلب مع ان الاسناد المدعى بها قيمة بضاعة كان قد اشتراها السيد الكنفاني واستلمها وان المصرف حمل هذه الاسناد بطريق التظهير عن السببين الاولين من حيث ان دعوى المصرف الطاعن تقوم على المطالبة بقيمة أربعة اسناد مسحوبة على المطعون ضده ومظهرة لأمر الطاعن ومن حيث ان الطعن بهذين السببين ينصب على تخطئة الحكم لعدم اعتباره كتاب المصرف الطاعن بتاريخ ١٩٦٠/٦/٢ بالمطالبة بالدين، وسكوت المطعون ضده عن الاجابة عليه بمثابة التنبيه والاقرار القاطعين للتقادم. ومن حيث انه بالرجوع الى الكتاب المذكور تبين انه تضمن رجاء حضور المطعون ضده لبحث موضوع الذمة المطلوبة منه بأقرب فرصة ممكنة ومن حيث ان الادعاء بانقطاع التقادم بمجرد الطلب العادي او الكتب والرسائل لا سند له من القانون ومن حيث ان محكمة الموضوع لم تر في سكوت المطعون ضده عن الاجابة على ذلك ما يفيد اقراره بوجود الدين ومن حيث انه غير ملزم قانونا بالرد، ولا هو مضطر للإجابة وابداء دفوعه طالما ان مسعى الطاعن لم يصل لدرجة المطالبة القضائية التي تظهر رغبته في اقتضاء حقه او ما يقوم مقامها من تنبيه وغيره مما عددته المادة ٣٨٠ من القانون المدني فيكون ماورد بهذه الناحية من الطعن مستوجب الرفض عن السبب الثالث: من حيث ان الطاعن يهدف بهذا السبب الى اعتبار الطلب الذي تقدم به لقبول دينه في تفليسة الساحب نسيب قاطعا للتقادم بالنسبة للمفلس ولغيره من الملتزمين بالسند ومنهم المطعون ضده بدعوى اطلاق نص المادة ۳۸۰ من القانون المدني بهذا الخصوص ومن حيث ان تقديم الطلب في تفليسة المدين يعتبر بمثابة اقامة الدعوى والمطالبة بالدين لان الدائن يفقد عند افلاس مدينه حق رفع الدعوى الفردية على شخص المدين وان لا سبيل للحصول على دينه الا التقدم به للتفليسة وعرضه على التحقيق والتثبيت وفق احكام المادة ٦٦٣ من قانون التجارة، فمن ثم وجب حصر اثره ومفعوله بمن اتخذ قبله دون ان يتعدى ذلك لغيره من الملتزمين بالدين، مما يجعل هذا السبب جديرا بالرفض عن السبب الرابع: من حيث ان اغفال الحكم المطعون فيه ومن قبله الحكم البدائي الرد على وجه الاستقلال على هذا السبب المتصل بما قبله، ورغم تعرضه اليه، يحمل على ان المحكمة لم تر في تقديم الطاعن المستندات موضوع النزاع الى وكلاء التفليسة ولا في وجودها لديهم، ما يستحيل معه على الطاعن ان يطالب المدعى عليه بحقه او ان يتخذ أي اجراء قاطع للتقادم في الوقت المناسب. ومن حيث ان مطالبة احد المدينين المتضامنين لا يمنع من مطالبة المدين الآخر بذات الدين على ضوء احكام المادة ٤٧١ من قانون التجارة، فيكون هذا السبب ايضا حريا بالرفض عن السبب الخامس: من حيث انه بالرجوع الى مذكرة وكيل المطعون ضده المؤرخة في ١٩٦٣/٣/١٣ يتبين أنه بدأ بالتمسك بالتقادم التجاري الثلاثي واستطرد الى براءة ذمة موكله من قيمة السندات موضوع الادعاء. ومن حيث انه باستقراء أحكام المادة ٥٠٣ من قانون التجارة يتجلى ان هذا التقادم يقوم على قرينة الوفاء وان اكتمال مدته والتمسك به يفترض القانون معها وفاء قيمة السند التجاري، وان لا سبيل للمدعي للتخلص من هذه القرينة القانونية الا توجيه اليمين الى خصمه على براءة ذمته من الدين ومن حيث ان دفع المدعى عليه ببراءة ذمته مع تمسكه بالتقادم المذكور يكون منسجما مع احكام المادة المذكورة، ولا يترك مجالا لاستجوابه او الرجوع الى دفاتره لتقويض تلك القرينة التي قررها المشرع لمصلحته ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى لتصديق الحكم الابتدائي المتضمن رد الدعوى لسقوطها بالتقادم، وللأسباب الاخرى الواردة فيه يكون واقعا في محله ويترتب عليه رفض اسباب الطعنلذلك وعملا بأحكام المادة ٢٥٨ من اصول المحاكمات حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.