حق امتياز المؤجر على المنقولات الموجودة في العين المؤجرة يُمارس، عند منازعة الغير بملكيته لها، عن طريق الحجز الاحتياطي لا الحجز التنفيذي، لأن الغاية تمكين صاحب المنقول من إثبات علم المؤجر بكونها ملكاً للغير؛ فإذا تعذر هذا الإثبات في الإجراءات التنفيذية وجب إبطال الحجز التنفيذي.
لا تحجز المنقولات المملوكة للغير والموجودة في المأجور حجزاً تنفيذياً عملاً بحق الامتياز وإنما تحجز احتياطياً ليمكن اثبات عدم علم المؤجر بأنها ملك الغير، الأمر الذي لا يتوفر في الاضبارة التنفيذية المناقشة: الوقائع: حصل المحكوم له (المستأنف) على حكم بإلزام المحكوم عليه محمد نادر بمبلغ خمسماية وست وسبعين ليرة سورية واودعه دائرة التنفيذ، وبما أن المبلغ ناتج عن بدل ايجار دار سكن فقد طلب المحكوم له حجز أموال المحكوم عليه المنقولة، فقام مأمور التنفيذ بالانتقال إلى المأجور فوجد فيه محمد احمد الذي شغل المأجور بعد نقل المحكوم عليه من اللاذقية، فقام مأمور التنفيذ بحجز غسالة وسلمها إلى محمد طريفي شخصاً ثالثاً. وتقدم محمد أحمد يعترض على التنفيذ لأن الأموال المحجوزة له. وبتاريخ 7 أيار 1967 قرر رئيس تنفيذ اللاذقية فك الحجز عن الاغراض المحجوزة وتسليمها إلى صاحبها. وقبل تبلغه القرار استأنفه المحكوم له بتاريخ 16 أيار 1967 طالباً فسخه. في مناقشة أسباب الاستئناف: من حيث أن المادة 556 من القانون المدني منحت المؤجر حق حبس جميع المنقولات القابلة للحجز الموجودة في العين المؤجرة باعتبارها مثقلة بامتياز المؤجر ولو لم تكن مملوكة للمستأجر. وحيث أن هذا النص يبرز نقطتين أساسيتين: أولاهما أن للمؤجر حق امتياز على المنقولات في المأجور والثانية، واستناداً على حق الامتياز هذا، حق المؤجر بحبس هذه المنقولات. وحيث أن هذه المنقولات إما أن تكون للمستأجر أو أن تكون مملوكة للغير، وفي حال ادعاء الغير بأنها مملوكة له يترتب عليه أن يثبت أن المؤجر كان يعلم بأنها ليست للمستأجر الأصلي عند دخولها للمأجور، فاذا أثبت ذلك سقط حق المؤجر بالامتياز عليها، وبالتالي سقط حقه بحبسها. وحيث أن وسيلة الاثبات هذه لا يمكن توفرها في اضبارة تنفيذية تنظر في غرفة المذاكرة، لذلك جاء نص المادة 313 من أصول المحاكمات يخول المؤجر الحق بايقاع الحجز الإحتياطي على المنقولات الموجودة في المأجور ضماناً لحق الامتياز المقرر له في القانون. وحيث أن هذا النص واضح وصريح بأن الحبس يكون بإلقاء الحجز الإحتياطي، وليس الحجز التنفيذي، والحكمة من ذلك افساح المجال لمن حجزت منقولاته أن يعترض على الحجز ويثبت علم المؤجر بأن المحجوزات ليست للمستأجر الأصلي. وحيث أن القرار الصادر بحجز الأموال المنقولة تنفيذياً يكون في الأصل غير منسجم مع ارادة الشارع ولا مع القانون، وبالتالي فإن إلغاء هذا القرار وفك الحجز التنفيذي يكون صحيحاً فيما قضى به.