اذا كان كل واحد من المتهمين ينوي قتل المغدور بالاتفاق مع الاحرين وباشر الاعتداء لتنفيذ القصد المشترك فإنه يعتبر فاعلا مستقلا ولو لم تنشأ الوفاة من فعلته بل من فعلة زميله
اذا كان كل واحد من المتهمين ينوي قتل المغدور بالاتفاق مع الاحرين وباشر الاعتداء لتنفيذ القصد المشترك فإنه يعتبر فاعلا مستقلا ولو لم تنشأ الوفاة من فعلته بل من فعلة زميله المناقشة: في الموضوع: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى انه نظرا للعداء القد القديم فيما بين الطرفين فقد اجتمع المحكوم عليهم حينما علموا ان المغدور ذهب من قريته الى مدينة اعزاز وكمنوا له في الطريق وانقضوا عليه وضربوه وقتلوه وقد انتهى القرار المطعون فيه الى تجريم المحكوم عليهم بجناية القتل عمدا مع جهالة الفاعل المستقل ومنحهم الاسباب المخففة التقديرية. وكانت الغاية من العقوبة في الجرائم كلها انما تهدف الى مكافحة الارادة المجرمة اكثر من مكافحة الاثر الذي تركته الجريمة ولذلك فان العقوبة في جرائم القتل مثلا تختلف بين العمد والقصد والتسبب والخطأ لان الارادة المجرمة ليست على درجة واحدة في هذه الحالات وكانت المادة ٥٤٦ من قانون العقوبات قد نصت على عقوبة من اشترك في مشاجرة انتهت بالقتل ولم يعرف الفاعل المستقل، ومؤدى ذلك ان تطبيق هذه المادة ينحصر في حالة المشاجرة التي تقوم بغتة من غير اتفاق في القصد بين المتشاجرين وهذا لا يتم الا في القتل قصدا ولا يمكن تجهيل الفاعل في جرائم القتل عمدا لان الاتفاق السابق على القتل فيما بين المشتركين فيه يجعلهم كلهم في مستوى الفاعل المستقل، وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقرارها المؤرخ في ١٩٥٩/١/٢١ وقد جاء فيه ) ان تجهيل الفاعل لا يمكن اللجوء اليه في الجرم المرتكب عمدا قبل اشخاص متعددين وانما يقتصر على حالة الجرم الناشئ عن مشاجرة آنية.). كما ذهبت الى ذلك محكمة النقض المصرية بقرارها المؤرخ في ١٩٤٥/١١/٥ وقد صرحت فيه بأنه ( اذا كان كل واحد من المتهمين ينوي قتل المغدور بالاتفاق مع الآخرين وباشر الاعتداء في سبيل تنفيذ القصد المشترك فانه يعتبر فاعلا مستقلا القتل ولو كانت الوفاة لم تنشأ من فعلته بل من فعلة زميله) وصرحت في قرار آخر لها بتاريخ ١٩٤٧/١١/١٧ بانه ( اذا كان المتهمون متفقين على القتل واطلق كل واحد منهم الرصاص على المغدور تنفيذا للقصد المتفق عليه فان معاقبتهم باعتبار كل واحد منهم فاعلا مستقلا في القتل تكون صحيحة ولو كانت الوفاة لم تقع الا من طلقة واحدة ) وكان ما ذهبت اليه محكمة الجنايات في قرارها المطعون فيه من جهالة الفاعل المستقل مخالفا للأصول والقانون مما يتعين نقضه. وكانت المادة ٢٢١ من قانون العقوبات قد حددت عقاب من أخفى شخصا يعرف أنه اقترف جناية وقد تبين ان الطاعن عبد اللطيف استقبل في بيته بعض المتهمين مع غيرهم من اشخاص آخرين كانوا في مضافته المفتوحة لكل الناس وقد جرى أمامه ذكر للمشاجرة دون ذكر الوفاة وكان على المحكمة ان تحقق عن توفر عناصر الجريمة بالنسبة اليه ولكنها لم تفعل فجاء قرارها قاصرا في بيانه واسبابه من جهته ايضا ويتعين نقضه. ولهذه الاسباب تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه موضوعا بالنسبة لجميع المحكوم عليهم.