إذا كانت نفقات التداوي قد نشأت عن إصابة سبّبها جرم أو فعل غير مشروع، فإنها تقع على عاتق مسبب الإصابة، ولا تُعفي البطاقة الصحية المسؤول من هذه التبعة لأنها مخصّصة للحالات المرضية المعتادة لا لنتائج الأفعال الجرمية.
ان نفقات التداوي الناجمة عن جرم تعود على مسبب الإصابة دون النظر الى البطاقة الصحية التي وجدت لضمان الطبقة المتوسطة في حالات المرض المعتادة . المناقشة: حيث ان اسباب الطعن تلخص بما يلي: ان البطاقة الصحية وان كانت تعفى حاملها من نفقات التداوي الحالات العادية الا انها لا تعفي من تسبب لإصابة حامل البطاقة نفقات التداوي اذا كان قد تسبب لهذه الاصابة بارتكابه جرما او عملا غير مشروع. في مناقشة سبب الطعن: حيث إن الدعوى تقوم على مطالبة المدعى عليه المطعون ضده بنفقات التداوي نتيجة دخوله لمستشفى الدولة اثر اصابته بجراح نجمت عن مشاجرة قامت بينه وبين الغير وحيث ان الحكم المطعون فيه قد انتهى لرد الدعوى تأسيسا على ان المدعى عليه المذكور يحمل بطاقة صحية تعفيه من دفع نفقات التداوي. وحيث ان البطاقة الصحية هي ضمان اجتماعي لصالح الطبقة المتوسطة تقدمه الدولة لأفراد هذه الطبقة في حالات المرض المعتاد اما اذا كان دخول المستشفى ناجما عن جرم ارتكبه المصاب أو الشخص المصاب او الشخص الذي تشاجر معه فان نفقات التداوي تقع في هذه الحالة على عاتق من تسبب بالإصابة لأنه هو الذي تسبب بخطئه و تقصيره لتكبد هذه النفقات فعليه ان يتحمل تبعة هذا الخطأ وحيث ان سقوط الحق العام عن المدعى عليه بسبب سقوط الحق الشخصي لا يحول دون التحري عن المسؤول عن المشاجرة وقد كان على المحكمة ان تحقق عن المسؤول في ضوء التحقيقات الجارية لدى الشرطة فاذا وجدت ان المصاب هو المسؤول عن الحادث الزمته بنفقات التداوي رغم حمله البطاقة الصحية والا حملت هذه النفقات للمعتدي وبما انها لم تسر على هذا النهج فان حكمها يغدو مشوبا بالقصور ومخالفة القانون لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم