النوع الشرعي للعقار يحدده القانون لا إرادة الأطراف، والعقار الواقع داخل العمران والمبني مع عرصته يُعد من العقارات المملوكة لا من الأراضي الموات؛ فإذا طرأ تغير على نوعه وجب تسجيل هذا التغير وفقاً للوصف القانوني الصحيح.
النوع الشرعي للعقار يعينه القانون بمعزل عن إرادة الطرفين، فإذا تغير النوع وجب تسجيل هذا التغير المناقشة: حيث أنه من الثابت في الإضبارة أن العقار المطلوب تسجيله عبارة عن دار مبنية وعرصة واقعة ضمن حدود القرية.وحيث أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى اعتبار العقار من الأراضي الموات.وحيث أن تعريف الأراضي الموات أصبح بعد صدور القانون المدني يختلف عن التعريف الوارد في مجلة الأحكام العدلية وقانون الأراضي العثماني اللذين كانا يعتبران الأراضي الموات الأراضي الخالية التي ليست بتصرف أحد ولا هي متروكة ولا مخصصة للأهالي، والواقعة بعيداً عن القرى والقصبات. أما حسب القانون المدني فالأراضي الموات هي الأراضي الأميرية التي تخص الدولة إلا أنها غير معينة ولا محددة (المادة 86). وبموجب هذا التعريف فإن الأراضي الموات هي من الأراضي الأميرية. وإذا كان التعريف الجديد لم يحدد لها بُعْدٌ عن العمران فإنها تبقى حتى في ظل هذا التعريف خارج حدود العمران، ذلك أن العقارات الواقعة ضمن المدة والقصبات هي من العقارات المملوكة ولا ينظر إلى أصلها من الأراضي الأميرية.وإذا كان قانون الأراضي العثماني قد ألغي، فإنه من المفيد الاستئناس بالتقسيمات التي أفردها للأراضي بشكل مفصل قصر عنه التقنين الحديث. فهو قد اعتبر في المادة الثانية من الأراضي المملوكة العرصات التي داخل القرى والقصبات.وأن هذه التسمية تتفق مع الحق المقرر لمالك العقار المبني وما ألحق به من عرصات، ذلك أن المشرع اعتبر عدم حراثة الأرض مدة خمس سنوات مسقطاً لحق التصرف (المادة 775 من القانون المدني)، كما اشترط في المادة 919 منه لصحة التصرف استمرار التصرف بالقيام بزراعة الأرض. ومن الطبيعي أن لا تفرض مثل هذه الشروط على مالك عقار مبني ضمن حدود القرى والقصبات لتنافي طبيعته مع شروط الاستثمار الواردة في القانون.وحيث أن الحكم المطعون فيه، وإن سار على غير هذا النهج القانوني في معالجته للنزاع، إلا أنه من حيث النتيجة، وبعد أن استثبت تصرف المستأنف عليه مدة خمسة عشر سنة بالعقار وسجله باسمه، متفق مع القانون.