لا تقوم المسؤولية الجزائية عن التسبب بكسر عامود كهرباء في نطاق النصوص الخاصة بسلامة السير إلا بتوافر نتيجةٍ تتمثل في خطرٍ على سلامة السير؛ فإذا انتفى هذا الخطر انتفى الوصف الجرمي الموجب للعقاب والاختصاص المبني عليه.
التسبب في كسر عامود الكهرباء لا عقاب عليه إلا إذا نجم عنه خطر على سلامة السير المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المحكوم عليه قد اصطدم بسيارته بعمود الكهرباء عن قلة احتراز منه فكسره.وانتهى القرار المطعون فيه إلى تحديد مجازاته وفقاً للمادة 586 من قانون العقوبات وطعنت النيابة العامة في هذا القرار طالبة نقضه لأن التسبب في كسر عامود الكهرباء لا يدخل في شمول المادة المذكورة.وكانت أحكام الفصل الثاني من الباب التاسع من قانون العقوبات قد بحثت عن الاعتدء على سلامة السير، وحددت المادة 86 عقوبة من تسبب خطأ بالتخريب والتهديم وسائر الأفعال المنصوص عليها في هذا الفعل. وكان ظاهراً من ذلك أن كل اعتداء من هذا القبيل سواء أكان قصداً أم خطأ معاقب عليه بموجب أحكام هذا الفصل فيما إذا نجم عنه خطر على سلامة السير، وإذا لم يكن هذا الشرط متوفراً فإن الفعل لا يعاقب بموجب ذلك. وكان اختصاص المحكمة العسكرية مستمداً من قانون الطوارىء المؤرخ 22/12/1962 رقم 51 وهو الذي جعل الجرائم التي تشكل خطراً شاملاً من المادة 573 إلى 586 داخلة في اختصاص القضاء العسكري، فإذا كان عمل المحكوم عليه خارجاً عن أحكام هذه المواد فإنه لا يبقى اختصاص للقضاء العسكري.