لا يوقف شمول الفعل بقانون العقوبات الاقتصادي تطبيقَ قواعد التقادم الجزائي المقررة في قانون الأصول الجزائية، متى توافرت شروطه وانقضت مدة التقادم؛ لأن النص الاقتصادي لا يُلغي الأحكام العامة ما لم يرد نص صريح بخلاف ذلك.
تطبيق قانون العقوبات الاقتصادي لايحول دون تطبيق احكام التقادم المقررة على الجريمة . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن الطاعن يعمل محاسبا الجامعة دمشق واتحاد الطلاب فيها ورابطة طلاب الجامعة وقد اسندت اليه أعمال اختلاس منذ عام 1953 إلى عام 1966 والدعوی مقامة عليه تاریخ 19/10/1966 وانتهى القرار المطعون فيه الى اتهامه بالجناية وفقا لقانون العقوبات الاقتصادية رقم 37 وبتاريخ 16/5/1966.ولما كان هذا القانون لا يرمي الى تعديل قانون العقوبات والأصول الجزائية وقانون العقوبات العسكري وغيرها من القوانين المرعية واستبدالها بعقوبات أشد ولم يصرح بالغاء الاحكام المخالفة له ولكنه استهدف حماية الاقتصاد الوطني وبقائه مزدهرا ومنع الاضرار التي تتعلق بالانتاج والتوزيع ولذلك فقد أصبح من الواجب في كل قضية دراسة الاسباب الموجبة ومعرفة أهدافها وغاياتها فاذا تبين أنها ترمي الى مقاومة الاقتصاد القومي وتشل حركته وتحول دون نموه وازدهاره اعتبرت منطبقة على قانون العقوبات الاقتصادية وان كانت لاتؤثر فيه فهي منطبقة على أحكام القوانين النافذة الاخرى . اب. وكانت النية الجرمية والقصد الجنائي في مثل هذه الجرائم عنصرا خاصا فيها وركنا من أركانها فهي تتم بوجوده وتنتفي با تفائه وهذا ما يوجب التحدث عنه بشكل واضح واقامة الدليل عليه بصورة مستقلة .وكان ما جاء في باب التقادم على الدعوى في الأصول الجزائية لايزال نافذا وسواء أكانت الجريمة من نوع الجناية أو الجنحة أو المخالفة أو تابعة لقانون العقوبات الاقتصادية أو غيره من القوانين الاخرى فان أحكام التقادم سارية فيها ."واذا كانت دعوى الحق العام مشمولة بالتقادم فلا بد من اسقاطها واسقاط دعوى الحق الشخصي معها ولا يمنع من ذلك شمول قانون العقوبات الاقتصادية للجرائم الواقعة قبله وتطبيقه عليها فانه يشمل الجريمة الباقية ولا تأثير له على جريمة لم يبق نها وجود بعد مرور الزمن عليها.وكانت جامعة دمشق والدوائر المرتبطة بها لم تنشأ لغاية اقتصادية ولا تعتبر من المؤسسات الاقتصادية ولذلك فان هذه الجريمة لاتهدف الى مقاومة الاقتصاد القومي ولا تمنع نموه وازدهاره ولا تنطبق عليها أحكام قانون العقوبات الاقتصادية .وكانت الوقائع التي بينها القرار المطعون فيه تشير الى ارتكاب الطاعن عدة جرائم منذ عام 1953 الى 1966 وبعضها اختلاس عادي وبعضها اختلاس موصوف وبعضها مشمول بالتقادم وبعضها غير مشمول به .وكان على قاضي الإحالة أن يبين كل واقعة وتاريخها والمبلغ المختلس فيها والمادة القانونية التي تنطبق عليها ويناقش القضية على ضوء المباديء المشار اليها ولكنه لم يفعل فجاء قرارة في غير محله وجديرا بالنقض