إذا خوّل القانون جهةً مهنيةً تحديد مقدار الراتب التقاعدي، فلا يجوز لها أن تؤسسه على معيارٍ عمريٍّ غير منصوص عليه ما دام ذلك يُحدث تمييزاً لا سند له في القانون ويخالف العدالة والمساواة، وإلا عُدّ قرارها متجاوزاً للسلطة ومستوجباً للإلغاء.
لئن منح قانون تقاعد المحامين الهيئة العامة حق تحديد الراتب التقاعدي للمحامي فإن تحديده بحسب السن مخالف للقواعد الحقوقية العامة كأن يكون 400 ل.س لمن انتسب الى النقابة او جدد انتسابه قبل اكماله الخمسين من عمره و200 ل.س لمن ينتسب بعد هذا السن المناقشة: في الشكل: لما كانت المادة ٤٧ من قانون المحاماة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ٥١ المؤرخ في ١٩٥٢/٨/١٣ وان لم تشترط دعوة ممثل النيابة. العامة الى حضور جلسة الهيئة العامة للنقابة فيما يتعلق بموازنة النقابة وصندوق التقاعد الا انه يقتضى تبليغ القرار الذي يصدر عن. الهيئة العامة الى النيابة وفقا للقواعد العامة لكي تمارس حقها في الطعن بحق القرارات التي تصدرها الهيئة العامة ولما كان القرار المستأنف لم يجره تبليغه الى النيابة العامة حسب الأصول وكان المحامي العالم قد اطلع على القرار المذكور بمذكرة عادية من النقيب مؤرخة في ١٩٦٧/٦/٥ لذلك يتكون الاستئناف المقدم من المحامي العام بتاريخ ١٩٨٧/٦/١٠ مقبولا شكلا. في الموضوع: ان المادة 11 من قانون تقاعد المحامين الصادر بالمرسوم رقم ٥٧ المؤرخ في ١٩٥٣/٩/٢٢ وان منحت الهيئة العامة للنقابة حق تحديد المرتب التقاعدي الكامل الا ان هذا النص لا يخول الهيئة العامة حق الخروج عن تطبيق القواعد الحقوقية العامة والنصوص التشريعية النافذة الأخرى ولما كان تحديد الراتب التقاعدي بحسب السن لا مؤيد له في النصوص القانونية ولا في المنطق الحقوقي المنطق الحقوقي وكان ذلك وكان ذلك يخرج عن سلطة الهيئة العامة للنقابة ويدخل في صميم اختصاص السلطة التشريعية التي لم تسن نصا كهذا. ولما كان تحديد الراتب بحسب السن، علاوة على ذلك يتنافي مع العدالة والانصاف اذ ان المحامي المتقدم في السن أحوج الى الحماية من المحامي الاحدث سنا وكان مجلس النقابة نفسه قد اعترف بان المحامي الذي يتجاوز سن الخمسين يكون اكثر تعرضا للإصابة بالعاهات والأمراض العضلة من زملائه الأصغر سنا، وذلك بمذكرة النقيب المؤرخة في ١٩٦٧/٥ ( الصفحة (٣) و نظريا. لذلك فلا يجوز منح المحامي الأصغر سنل معاملة وافضل من المحامي الذي يقترب من سن الشيخوخة وهو بحاجة ماسة لعطفة المشرع وعنايته وحمايته هذا فضلا عن ان ما بينه النقيب في مذكرته الآنفة الذكر حول ارجحية المحامي الذي لم يبلغ سن الخمسين لدفعه رسوما وطوابع – مرافعة وعائدات اكثر من زميله الذي بلغ السن المعينة يتعارض ويتنافي مع المادة ٢٣ من قانون تقاعد المحامين نصا وروحا لأنها تعتبر الحقوق التقاعدية ذات صفة معاشية. ولما كانت الهيئة العامة بوضعها اساسين لتحديد الراتب التقاعدي تكون قد تجاوزت سلطتها كما انها قد مست حقوق المحامي المتقدم في السن الذي لا يجوز معاملته بشكل يختلف عن معاملة زميله الاصغر سنل والا اختل ميزان العدالة والمنطق في هذه القضية. ولما كان ما تقدم بيانه يستوجب فسخ القرار المستأنف والغاء الفارق الذي وضعته الهيئة العامة بسبب السن لذلك قررت المحكمة بالإجماع بعد اطلاعها على رأي النيابة.۱ – قبول الاستئناف شكلا ۲ – قبوله موضوعا وفسخ القرار المستأنف والغاء الفارق المقرر من قبل الهيئة العامة بحسب سن المحامي المحال على التقاعد فيما يتعلق بتحديد الراتب التقاعدي