عقد التأمين إذا أُبرم في مكان معين عبر فرع الشركة فيه، كان ذلك المكان هو محل الوفاء ومحل المطالبة ببدل التأمين، فتنعقد الولاية لمحاكمه. ولأن التأمين من الأعمال التجارية، يجوز إثبات ما يتصل به بالشهادة، وتُعد باطلة الشروط التي تقلب العقد إلى وقف أو نقص تلقائياً دون إنذار إذا كانت تعسفية.
إن مكان انعقاد عقد التأمين وبواسطة فرع الشركة الكائن في هذا المكان، هو المكان الصالح للوفاء. وباعتباره المكان الصالح للمطالبة ببدل التأمين في حال وقوع الخطر أو انتهاء مدة العقد، لذلك فإن محاكم مكان الانعقاد هي المختصة إن مشروع التأمين بأنواعه يعتبر من الأعمال التجارية، وتبعاً لذلك يجوز الإثبات بالشهادة، سواء في وجود الالتزام أو البراءة إن شروط عقد التأمين بشأن انقلاب العقد إلى مجرد عقد موقوف أو منقوص دون انذار، باطلة، باعتبارها من الشروط التعسفية المنصوص عنها في القانون. على الشركة أن تتمسك بهذا السبب باعتبار العقد سارياً، لا أن تجعل منه سبباً لرفض سريان العقد المتوقف. المناقشة: في أسباب الطعن: حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي: 1 – الدعوى رفعت بطلب اعادة سريان عقد التأمين ولم ترفع الدعوى بطلب بدل التأمين. وقد قضت المادة 81 من قانون أصول المحاكمات بأن الاختصاص المحلي في دعاوى الحقوق الشخصية هو لمحكمة موطن المدعى عليه. كما أنه في الدعاوى المتعللقة بالشركات يكون الاختصاص لمحكمة مركز إدارتها أو للمحكمة التي يقع في دائرتها فرع الشركة في المسائل المتصلة بهذا الفرع. وما دامت الدعوى لا تتصل ببدل التأمين، فإنه لا محل لإعمال المادة 88 من قانون الاصول، وتبقى الدعوى خارجة عن اختصاص محاكم مدينة اللاذقية وجديرة بالرد لهذه العلة. 2 – استطراداً: إن عقد التأمين موضوع الدعوى كان أوقف سريانه نتيجة لتقصير المدعي المرحوم محمد جمال في دفع قسط من أقساط التأمين وإخلال المؤمن له بشروط العقد رغم تنبيهه إلى ذلك بكتابين مسجلين، ولم ينكر المدعي استلامه لهما مما يعتبر منه اقراراً بصحة الاستلام. كما ثبت بالخبرة التي أجرتها محكمة البداية أن المدعي قد قصر في دفع القسط المستحق بتاريخ 18/6/1968 وإن ما كان متبقياً من قيمة «البوليصة» بذلك التاريخ كان فقط مبلغ 224.30ل.س وهو مبلغ لا يكفي لتسديد القسط المستحق. 3 – إن طلبي المدعي بإعادة سريان مفعول بوليصة التأمين لم يقترنا بموافقة المركز الرئيسي للشركة لأن حالة المدعي الصحية لم تسمح بذلك رغم أن المدعي دفع بعد تقديم الطلبين مع مبلغ 1922.80ليرة وأعادتها الشركة إلى المدعي بشيكات محددة في قائمة الحساب المبرزة أمام محكمة البداية بعد الرفض والمدعي هو الذي قصر باستلام هذه الشيكات، فضلاً عن أن هذين الطلبين دليل قاطع على استلام المدعي محمد جمال كتابي الشركة المسجلين المشار إليهما أعلاه. 4 – ان شهادة عرفان. ثابتة في ضبط المحاكمة وهي توضح أنه لم يطلب من مورث الجهة المدعية دفع أية مبالغ وإنما نصحه بتقديم طلب إعادة سريان عقد التأمين والاستمرار بالدفع إلى حين صدور قرار الشركة بقبول إعادة السريان. 5 – اعتبر الحكم المطعون فيه أن المبلغ الذي نقص عن القسط هو من أصل قيمة الطابع وليس من قيمة قسط التأمين، وأن الطابع مترتب للخزينة وليس للشركة، في حين أن القسط المترتب دفعه للشركة يشمل طابع الايصال الذي يتعين على الشركة استيفاؤه وإلصاقه يتوجب على المؤمن عليه والاخلال بدفعه هو اخلال بدفع القسط. 6 – إن الشرط الوارد في عقد التأمين حول ايقاف سريان التأمين هو شرط بارز ورد في الصفحة الثالثة من البوليصة المكتوبة باللغة العربية وفي الثانية من الكتابة الانكليزية، وجاء تحت عنوان «دفع أقساط التأمين». المناقشة: حيث أن مورث المطعون ضدهم المرحوم جمال كان ادعى أمام محكمة البداية في اللاذقية في 23/5/1970 على المدعى عليه عرفان. بصفته ممثلاً للشركة الاميركية للتأمين على الحياة في دمشق طالباً إبطال الاجراء التعسفي المتخذ بحقه بوقف سريان التأمين على حياته الذي كان عقده مع الشركة المدعى عليها. وحيث أن المدعي توفي أثناء سير الدعوى فحلت محله الورثة يمثلهم ابنه عبد اللطيف. الذي طلب الحكم بقيمة كامل بدل التأمين. وفي 18/9/1973 حكمت المحكمة باعتبار التأمين المعقود بين المدعي المرحوم جمال والشركة المدعى عليها ساري المفعول، وإلزام المدعى عليه بوصفه مدير الشركة بأن يدفع مبلغ 15 ألف ليرة سورية للورثة وفق حجة حصر الارث رقم 430 تاريخ 18/5/1972. وحيث أن الشركة استأنفت هذا الحكم، وأن المحكمة حكمت في 31 كانون الثاني 1974 بقبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً وفسخ الحكم المستأنف وعدم اختصاص محكمة بداية الحقوق باللاذقية مكانياً، وإحالة الدعوى بحالتها الراهنة إلى محكمة بداية الحقوق بدمشق.وحيث أن محكمة النقض التي نظرت بالقضية بناء على طعن الجهة المدعية أصدرت في 24 آب 1974 برقم أساس 1238 قرار 673 بنقض الحكم الاستئنافي المشار إليه لأن المدعي كان طلب استشهاد الياس. للتدليل على أن العقد أبرم معه بوصفه ممثلاً للشركة في اللاذقية وأن العقد نفذ أيضاً في اللاذقية لأنه كان يدفع أقساط التأمين في فرع الشركة باللاذقية وعن طريق مصارف اللاذقية. وأن محكمة اللاذقية تختص بنظر الدعوى عملاً بأحكام المادة 89 أصول. غير أن المحكمة سكتت عن مناقشة هذا الدفع خلافاً لما توجبه المادة 204 أصول. وحيث أن محكمة الاستئناف أصدرت بعد النقض الحكم المطعون القاضي بقبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً وفسخ الفقرة الحكمية الثانية من القرار المستأنف ورد الطلب العارض لجهة الحكم ببدل التأمين وتصديق الفقرتين الأولى الثالثة. وحيث أن الحكم المطعون اعتمد الأسباب التالية: 1 – أن عقد التأمين بين مورث المدعين والشركة تجاري، وتبين من كتاب الشركة إلى المورث بخصوص بوليصة التأمين رقم 3210 تاريخ 7/12/1958 لجهة استحقاق القسط في 18/12/1958 أنه كان للشركة فرع في اللاذقية وان الياس. أيد ذلك وشهد بأنه كان وكيلاً للشركة في اللاذقية والعقد جرى بينه وبين مورث المدعين في اللاذقية وقبض القسط الأول فيها وأن دفع الاقساط كان يجري في اللاذقية وبذلك تكون محكمة اللاذقية مختصة. إن الجهة المدعية نعت على الشركة إقدامها على وقف سريان العقد بفعلها المنفرد ونفت تبلغ الكتابين المؤرخين في 2/7/1968 و18/6/1968 وأن الشركة لم تثبت تبلغ المدعين هذين الكتابين وان المرحوم جمال. عندما علم بوقف سريان العقد راجع ممثل الشركة في سوريا مستنكراً هذا الإجراء ومطالباً بإعادة سريان العقد مبدياً حسن النية بدفع مبالغ على الحساب. 3 – لم يكن يحق للشركة اتخاذ الاجراء من جانب واحد دون اعذار. وإن المبلغ المتبقي هو 12.75 من قيمة الطابع باعتبار أنه كان للمدعي بذمة الشركة بتاريخ استحقاق القسط مبغ 224.30 ل.س وأنه يجب تنفيذ الحكم بحسن نية وكان يجب اعذار المدعي لاستدراك النقص. 4 – بطلان الشرط يوقف سريان العقد بفرض وجوده، لأنه غير مبرز بشكل ظاهر. (مادة 716/3 مدني). 5 – تقديم مورث المدعي طلبين لاعادة سريان العقد لا ينصرف إلى اقراره بصحة ما أقدمت عليه الشركة ولا يعتبر قرينة على تبلغ الرسالتين وانما هو سلوك سليم لوضع الامور في نصابها الصحيح بعدما أوقفت الشركة العقد بدون حق ومن جانب واحد وبدون انذار وانه بذلك دلل على حسن نيته بالاستمرار في وفاء الاقساط لكن إدارة الشركة تعنتت بالاستمرار في وقف سريان العقد ورفضت إعادة سريانه بذريعة عدم صلاحية طالب الاعادة الصحية. وحيث أن حكم ال<p> نقض قرار 1238 أساس 673 قرار تاريخ 24 آب 1974 في هذه القضية بيّن أن المدعي طلب استشهاد الياس. للتدليل على أن العقد أبرم معه في اللاذفية بوصفه ممثلاً للشركة باللاذقية وعن طريق مصارف اللاذقية وان محكمة اللاذقية تختص بنظر الدعوى عملاً بأحكام المادة 89 أصول. غير أن المحكمة سكتت عن مناقشة هذا الدفع خلافاً لما توجبه المادة 204 أصول. وأن محكمة الاستئناف قررت في 4/3/1975 دعوة الشاهد الياس الذي حضر في جلسة يوم الاثنين المصادف 8/4/1975 وشهد فيها وأفاد أن عقد التأمين المبرم مع المرحوم جمال جرى معه بوصفه وكيلاً للشركة في اللاذقية وأن الاقساط كانت تدفع عن طريق المصرف التجاري في اللاذقية وان الايصال كان يرسل إلى المؤمن له بالبريد في دمشق وانه أي الشاهد عندما أبرم العقد مع المؤمن له في اللاذقية قبض منه القسط الأول. وبما أن مشروع التأمين بأنواعه يعتبر من الأعمال التجارية وفقاً لأحكام الفقرة/ط/من المادة السادسة من قانون التجارة. وبما أن الإثبات في المواد التجارية جائز بالشهادة في إثبات وجود الالتزام أو البراءة منه عملاً بالمفهوم المعاكس للمادة 54 من قانون البينات حتى ولو كان يجاوز أو يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي ويصح إعمال هذه القاعدة في إثبات الالتزامات ذات الصفة المزدوجة ضد التاجر (تراجع الفقرة 102 من المذكرة الإيضاحية لقانون البينات، وحكم الهيئة العامة لمحكمة ال<p> نقض قرار 14 أساس 47 تاريخ 31/7/1967 و<p> نقض قرار 536 تاريخ 7/11/1967). وبما أن محكمة الاستئناف اعتمدت كتاب الشركة بشأن بوليصة التأمين رقم 3210 تاريخ 7/12/1958 لجهة استحقاق القسط بتاريخ 18/12/1958 للاستدلال على أنه كان للشركة فرع في اللاذقية. وبما أنه تبين من شهادة الياس أن العقد جرى في اللاذقية وبواسطة فرع الشركة فيها وأن الوفاء يجب أن يكون فيها باعتبارها المكان الصالح للمطالبة ببدل التأمين في حال وقوع الخطر أو انتهاء مدة العقد فإن محاكم اللاذقية أضحت مختصة عملاً باللمادة 89 من قانون أصول المحاكمات ولا محل للطعن من هذه اللجهة. وبما أن الجهة الطاعنة تتمسك بأحكام المادة 162 من القانون المدني بشأن الامتناع عن تنفيذ التزامه. وبما أن ذلك بفرض جوازه لا يؤدي إلى الغاء العقد أو فسخه وإنما على أبعد حد إلى وقفه مؤقتاً ريثما يطلب فسخه أو يعاد تنفيذه. وبما أنه يتضح من استجواب مدير الشركة عرفان أمام محكمة البداية في 21/8/1973 أن جمالل. راجعه متمسكاً بعقد التأمين وقدم طلب الاعادة عملاً بنصيحته. وبما أن ذلك ينفي ما ورد في الطعن من أن مورث الجهة المطعون ضدها قبل الوقف، علماً أن هذا الوقف بحد ذاته لا يعتبر فسخاً. وبما أن العقد الموقوف يستأنف سيره بمجرد دفع المؤمن له الأقساط المتأخرة مع فوائدها قبل حصول الفسخ أو طلب الفسخ بدعوى. وبما أن الشركة لم تجادل في صحة دفع المؤمن له القسط مع فائدته، فإن العقد استأنف سيره وكان على اشركة إذا كان وجود آفة قلبية يجيز طلب الفسخ أن تتمسك بهذا السبب باعتبار العقد سارياً لا أن تجعل منه سبباً لرفض سريان العقد المتوقف. وبما أن شروط عقد التأمين بشأن انقلاب العقد إلى مجرد عقد موقوف أو منقوص دون انذار باطلة باعتبارها من الشروط التعسفية المنصوص عليها بالفقرة 3 من المادة 716 من القانون المدني وباعتبار أن القانون المدني هو القانون الساري على هذه المنازعة لعدم وجود قانون خاص بالتأمين. فإن ما ورد في الطعن لا ينال من الحكم المطعون فيه مما يستدعي رفضه. لذلك، وعملاً بالمادة 258 أصول محاكمات تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.