الأصل في الالتزامات التجارية حرية الإثبات بكافة الوسائل، بما فيها الشهادة، ولا يُستثنى من ذلك إلا ما أوجبه نص خاص أو ما اتفق عليه الطرفان على اشتراط الدليل الكتابي.
استقر الاجتهاد على إقرار مبدأ حرية الإثبات التجاري حتى في ما يخالف أو ما يجاوز الدليل الكتابي ما لم يوجد نص تشريعي أو اتفاق بين الطرفين يقضي بغير ذلك المناقشة: إن الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على قرار الدائرة المدنية الثانية لدى محكمة النقض الصادر بتاريخ تا 23/2/1967 برقم أساس /102 وقرار 76/ برفع القضية إلى الهيئة العامة للنظر في الاجتهاد المطلوب العدول عنه، وعلى كافة أوراق القضية. وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي: حيث أنه يتضح من الأوراق أن الغرفة المدنية الثانية في هذه المحكمة أحالت إلى هذه الهيئة طلباً بالعدول عن اجتهاد سابق صادر عن الغرفة الأولى لهذه المحكمة ذهبت فيه إلى عدم جواز إثبات ما يخالف أو يجاوز الدليل الكتابي في الالتزامات التجارية بالشهادة: وحيث أن المادة /54/ من قانون البينات نصت على أنه (في الالتزامات التجارية اطلاقاً وفي الالتزامات المدنية التي لا تزيد عن المائة ليرة يجوز الإثبات بالشهادة). وحيث أن هذا النص أقر مبدأ حرية الإثبات في الالتزامات التجارية بصورة مطلقة فيتعين أن يجري هذا المبدأ على إطلاقه فيما عدا الاستثناءات التي أقرها المشترع وأوجب فيها إقامة الدليل الكتابي في التزامات تجارية معينة كعقود الشركات التجارية وبيع السفن والنقل البحري والتأمين على الحياة وغيرها من الالتزامات التي نصت عليها القوانين الخاصة. وحيث أن الأخذ بإطلاق هذا المبدأ يستتبع قبول الشهادة في إثبات وجود الالتزامات التجارية والوفاء بها والبراءة منها، كما يجيز قبول هذا الدليل في إثبات ما يخالف أو يجاوز الدليل الكتابي فيها ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك، وبالتالي فإن من الجائز إثبات الوفاء بها أو انقضائها أو تعديلها بهذا الطريق من الإثبات ولو كانت مربوطة بسند خطي خلافاً للقاعدة المنصوص عنها في المادة /55/ من قانون البينات والتي لا تطبق إلا في الالتزامات المدنية. وحيث أن هذا الرأي هو ما أيدته المذكرة الإيضاحية لقانون البينات في فقرتها الـ 101 والتي أوضح فيها المشترع مقصده بصورة جلية موضحاً أن الهدف من هذا الإطلاق هو مراعاة طبيعة المعاملات التجارية المبنية على الثقة المتبادلة والتي تتطلب السرعة والبساطة. وحيث أن الغرفة المدنية الأولى ذهبت في حكمها رقم /405/ لعام 1965 و/425/ لعام 1964 لعدم جواز إثبات الوفاء بالالتزامات التجارية عند ربطها بسند خطي عن طريق البينة الشخصية وأوجبت إثبات ذلك بالبينة الخطية. لذلك حكمت الهيئة العامة بالإجماع: 1العدول عن الاجتهاد السابق وإقرار مبدأ حرية الإثبات التجاري حتى في ما يخالف أو ما يجاوز الدليل الكتابي ما لم يوجد نص تشريعي أو اتفاق بين الطرفين يقضي بغير ذلك.