• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

مسؤولية متولي الرقابة عن فعل القاصر تقوم على خطئه في الإشراف ويجوز له نفي العلاقة السببية بين هذا الخطأ والضرر

إذا أحدث القاصر ضرراً بعمل غير مشروع وكان في كنف متولي الرقابة، قامت مسؤولية هذا الأخير على خطأ مفترض في جانبه بسبب إخلاله بواجب المراقبة، وله أن يثبت انتفاء العلاقة السببية بين خطئه والضرر بإظهار أن الضرر كان لا بد واقعاً حتى مع توافر الرقابة اللازمة.

نص الاجتهاد

بموجب المادة 174 من القانون المدني يلزم بتعويض الضرر الذي أحدثه ابنه للغير بعمله غير المشروع سنداً للخطأ المقترف في جانبه وهو الإخلال بما ألزمه به القانون من وجوب المراقبة لابنه يجوز لمتولي الرقابة على القاصر المسؤول عن فعله الضار ان يثبت نفي العلاقة السببية بين هذا الفعل والخطأ المناقشة: الوقائع: تقدم المدعي عبد الرحمن ۰۰۰ اضافة الى ورثة ولده المغدور مصطفى الى المحكمة البدائية المدنية في ادلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٤/٧/١٢ ادعى فيه ان محمد حسن ابن المدعى عليه حسن علي اقدم على قتل ابن المدعي مصطفى اثر مشاجرة معه وان المدعو فيصل. تدخل في الجرم فأحيلا الى محكمة الجنايات التي قضت بتاريخ ١٩٦٣/١١/٣ برقم ٨٦/٧ بتجريم محمد حسن ۰۰۰ بجناية قتل المغدور وتشميل جرمه بالعفو لأنه فتى وتجريم فيصل بالتدخل بجناية القتل والزامهما بالتكافل والتضامن بأداء مبلغ خمسة عشر الف ليرة سورية لورثة المغدور تعويضا عن الضرر المادي والمعنوي الذي اصابهم وان هذا الحكم اصبح مبرما، ولما كان القاتل محمد بتاريخ القتل كان دون الثامنة عشرة من عمره وفي كنف والده القائم على تربيته مما يجعل الوالد ملتزما بتعويض الضرر، ولما كان المدعى عليه حسن علي متمنعا عن الدفع لذلك قدم يطلب الحكم بالزام المدعى عليه بان يدفع مبلغ ١٥ الف ليرة سورية للمدعي تعويضا عن الضرر المادي والمعنوي اللاحق به ثم طلب بتاريخ ١٩٦٥/١/١٩ القاء الحجز الاحتياطي على حصص المدعى عليه من العقارات المذكورة في استدعاء طلب الحجز وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٥/٣/١٠: 1. بالزام المدعي عليه حسن بن علي بصفته والد القاتل محمد. بان يدفع للجهة المدعية ورثة المغدور مصطفى بن عبدالرحمن عجمية بحسب نصيبهم الشرعي المبلغ المقدر من قبل محكمة الجنايات وقدره خمسة عشر الف ليرة سورية 2. تثبيت الحجز الاحتياطي ولم يقتنع المدعى عليه حسن بن علي بهذا الحكم فاستأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان حكم محكمة الجنايات المتضمن الزام محمد بن حسن وفيصل بالتضامن بأداء مبلغ خمسة عشر الف ليرة سورية الى ورثة المغدور قد اكتسب الدرجة القطعية وان محمد بن حسن. كان ابان ارتكابه الجرم فتى في كنف والده المسؤول عنه بموجب رابطة التبعية والملزم بالتعويض عن الضرر الذي احدثه ابنه، ولما كان تقدير حسن الرقابة يعود الى القضاء لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: 1. ان الوقائع الثابتة في الاوراق اثبتت ان القاصر محمد حسن بن علي. قد اقحم في المشاجرة وان المغدور هو الذي احرجه وشتمه واضطره للدفاع عن نفسه فلا يجوز في حادث كهذا أن ينسب الى الطاعن الولي التقصير في رقابة ولده لان هذه الرقابة لا تمتد في مداها في ومفهومها القانوني الى ما يمكن ان يحدث بين الناس جميعا من حوادث طارئة وغير منتظرة وناجمة عن الاستفزاز والتحرش والاحراج وعلى كل فان الطاعن اثبت بالشهود ايضا عدم تقصيره في رقابة ولده كما اثبت انه احسن تربية هذا الولد وعوده على النظام والطاعة والابتعاد عن المشاكل وتأيد ذلك من عدم وجود اية سابقة بحقه ومن انه لم يتشاجر مع احد في حياته 2. ان العلاقة السببية بين واجب الولي بالرقابة وبين الحادث غير متوفرة في الدعوى لان الفعل الموجب للضرر لم يكن بسبب الولي في اهمال تربية ولده القاصر ورقابته وانما كان بسبب آخر هو مفاجأة المغدور للقاصر وسبه وشتمه ومحاولة طعنه بالخنجر 3. ان الخصم لم يقدم اية بينة معاكسة تثبت سوء الرقابة او انعدامها كي تستطيع المحكمة من مقارنة ادلة الطرفين وتشكيل قناعتها بما يتفق مع الوقائع علما بان الطاعن اثبت بالبينة الشخصية وبتكليف من المحكمة عدم تقصيره برقابة ابنه وانه احسن تربيته وان سلوك هذا الاخير لاغبار عليه ومع ذلك رفضت المحكمة شهادات الشهود دون ان تناقشها وبالرغم من ان الخصم لم يطعن فيها 4. ان الولي سواء احسن تربية ولده وقام برقابته ام انه قصر في ذلك فان الضرر الذي لحق بالمغدور كان لا بد واقعا لانتفاء السببية على ما هو ثابت في الاوراق وظروف الحادث وكيفية وقوعه غير ان المحكمة لم تتعرض لهذه الناحية رغم اثارتها عن السبب الاول والثالث: حيث ان دعوى المطعون ضده تقوم على ان ابن الطاعن ارتكب الجرم المحرر في قرار محكمة جنايات ادلب تاريخ ١٩٦٣/١١/١٣ الذي اورث المطعون ضده الضرر المقضي بالتعويض عنه بالقرار المذكوروحيث ان المطعون ضده انتهى الى طلب الزام الطاعن بهذا التعويض لان فاعل العمل غير المشروع حين ارتكابه فعله كان دون الثامنة عشرة من عمره وفي كنف والده الطاعن القائم على تربيته وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي اتى مصدقا لحكم محكمة اول درجة قضى بالزام الطاعن بهذا التعويض وحيث ان مبنى الطعن ان الطاعن لم يقصر في رقابة ابنه وانه احسن تربيته وان المحكمة لم تناقش ادلته وحيث ان الحكم المطعون فيه بعد أن استثبت بما له اصله في الاوراق ان الفاعل مرتكب الفعل الضار الذي اورث الضرر المدعى به كان حين الحادث فتى في كنف والده الطاعنوحيث انه بموجب احكام المادة ١٧٤ مدني فان الطاعن يلزم بتعويض الضرر الذي احدثه ابنه للغير بعمله غير المشروع سندا للخطأ المفترض في جانبه وهو الاخلال بما الزمه به القانون من وجوب مراقبة ابنه الفتى الذي هو في كنفه وحيث ان محكمة الموضوع لم تر فيما ساقه الطعن امامها من ادلة ما يثبت قيامه بهذا الواجب ولا معقب لهذه المحكمة على قناعتها بهذا الدليل طالما انها غير مشوبة بفساد التقدير ويتعين رفض هذين السببين. عن السببين الثاني والرابع: حيث ان الطاعن ينفي العلاقة السببية بين واجب الولي بالرقابة وبين الفعل الضار مدعيا ان الضرر لا بد واقع ولو قام بواجب الرقابة. وحيث انه من استقراء المادة ١٧٤ مدني يتضح ان الشارع وان يكن افترض العلاقة السببية قائمة بين الفعل الضار وخطأ متولي الرقابة الا انه اتاح له نفي هذه السببية وذلك اذا اثبت ان الضرر كان لا بد واقعا ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية. وحيث ان محكمة الموضوع التي رتبت مسؤولية الطاعن لانتفاء الدليل على قيامه بواجب الرقابة لم تقل كلمتها فيما اثاره الطاعن أمامها من ان الضرر كان لا بد واقعا ولو قام بهذا الواجب الأمر الذي اذا اثبته شأنه ان يخلصه من المسؤولية ويكون قضاؤها مشوبا بمخالفة الطاعن من القانون ويتعين نقضه هذه الناحية، لذلك وعملا بالمادة ٢٥٩ اصول محاكمات تقرر بالاتفاق: نقض الحكم المطعون فيه جزئيا للسببين الثاني والرابع ورفض الطعن فيما سوى ذلك