في التركة المعسرة لا يملك الدائن أن يقتص دينه من التركة بالمقاصة إذا كان دين التركة في ذمته قد نشأ بعد الوفاة، لأن هذا يُفضي إلى إخلال بمبدأ المساواة بين دائنـي التركة. وتبقى المقاصة ممكنة من حيث الأصل إذا كان الدينان قد نشآ قبل وفاة المؤرث وتوافرت شروطها القانونية.
إذا كان الدين المترتب لصالح التركة قد نشأ بعد وفاة المؤرث وبعد أن تحدد مركزه القانوني كدائن للتركة، فإن انشغال ذمته بدين للتركة لا يخوله اجراء المقاصة لتعارض ذلك مع قواعد التصفية التي أقرت مبدأ المساواة بين الدائنين في التركات المعسرة المناقشة: أسباب الطعن:حيث أن أسباب الطعن تلخص بما يلي:1 – لم تفتتح جلسة 11/12/1965 ولم يدع إليها الطرفان ولم يذكر القاضي السبب الداعي لذلك.2 – رفض القاضي اجراء المقاصة القانونية رغم أن الأموال التي تحول دون المقاصة محدودة بحالتين اثنتين ليست التصفية منها.3 – إن الطاعن دائن للتركة بموجب أسناد مستحقة لا نزاع فيها أقر المصفي بصحتها. وللتركة أموال بذمة الطاعن أقر بها. وقد قامت التركة بحجز سيارة الطاعن مما اضطر معه لطلب المقاصة ولكن القاضي لم يذكر السبب الذي دعاه لرفض اجراء المقاصة رغم توفر أسبابها.في مناقشة أسباب الطعن:حيث أن الطرفين حضرا في جلسة 18/12/1965 وسارت الدعوى بمواجهتهما فإن عدم فتح الجلسة السابقة لا يؤثر على مجرى المحاكمة.وحيث أن الوقائع التي أثبتها الحكم ولا يجادل فيها الاطراف تفيد ان الطاعن دائن لتركة المؤرث السيد ناظم. وانه بعد وفاة المؤرث تعاقد مع المصفي وكفل ديناً للتركة مقداره ألف وخمسماية ليرة. فلما قام المصفي بمداعاته بهذا المبلغ وحجز أمواله المنقولة بسبب هذا الدين طلب اجراء المقاصة ما بين الدين المذكور وبين الدين المستحق له بذمة التركة الذي يزيد عن الدين المستحق بذمته.وحيث أن الجدل بين الطرفين يدور حول جواز قبول التقاص بين الدينين.وحيث أن على المصفي في حالة اعسار التركة أن يوقف تسوية أي دين ولو لم يقم بشأنه نزاع بمقتضى ما نصت عليه المادة 853 من القانون المدني.وحيث أن ما استهدفه المشرع من هذا النص هو توزيع أموال التركة للدائنين وفقاً لدرجة امتياز كل دين أو توزيعها غرامة بينهم عند انعدام الامتياز أو الأولوية لأن التسوية الإفرادية قد تضر بمصالح باقي الدائنين.وحيث أنه يتضح من الاوراق ان تركة المؤرث معسرة فإن اجراء التقاص بين الدينين يؤدي لتسوية إفرادية تؤول لاعطاء الطاعن كامل دينه في حين ان تطبيق القواعد العامة لتصفية التركات لا يسمح له الا بقبض قسم من هذا الدين نظراً لاعسار التركة.وحيث أن ما أثاره الطاعن لجهة وجوب اجراء المقاصة نظراً لتوافر شروطها، إنما محله لو كان كل من الدينين مترتبين قبل وفاة المؤرث تجري المقاصة بمجرد التقاء الدينين ولا يعتبر ان التركة دائنة الا بمقدار رصيد الدينين. أما وأن الدين المترتب لصالح التركة قد نشأ بعد وفاة المؤرث وبعد أن تحدد مركزه القانوني كدائن للتركة، فإن انشغال ذمته بدين للتركة لا يخوله اجراء المقاصة لما في ذلك من تعارض مع قواعد تصفية التركات التي أقرت مبدأ المساواة بين الدائنين في التركات المعسرة. وفي السير على خلاف هذا الرأي ما يسمح بالتسوية الإفرادية بمجرد نشوء علاقة لاحقة لفتح التركة بين الدائن ومدين التركة. في حين أن هذه العلاقة الجديدة تبقى محكومة بالقواعد العامة التي تحول التركة تقاضي دينها من مدينها. ولذا فإن ما قرره الحكم من رفض اجراء المقاصة بين الدينين يكون واقعاً في محله القانوني.وحيث أن ما قرره الحكم لجهة إلزام التركة بالمبلغ المستحق له بذمة التركة حكماً مشروطاً بعدم اجراء المقاصة بين الدينين لا يتنافى مع تثبيت هذا الدين في جدول الديون المترتبة على التركة المنظم من قبل المصفي. وبالتالي فإن أسباب الطعن التبعي لا تقوم على أساس. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بنقض الطعن الاصلي والتبعي.