لا يكفي لإعفاء الناقل البحري من مسؤولية النقص أن تكون الطرود سليمة في مظهرها الخارجي عند التسليم للمرفأ؛ إذ يبقى ملتزماً بإثبات أن النقص حدث في بلد المصدر أثناء التعبئة أو بعد التسليم إلى المرفأ، وإلا قامت مسؤوليته عن قيمة النقص.
ان تسليم الطرود بحالة سليمة في مظهرها الخارجي الى شركة المرفأ لايعفي الناقل البحري من مسؤولية النقص ويترتب عليه عبء اثبات كون النقص حصل في بلد المصدر عند التعبئة او في شركة المرفأ بعد التسليم المناقشة: مناقشة أسباب الطعن: حيث أن دعوى الجهة المدعية تقوم على مطالبة الجهة الطاعنة بقيمة النقص الذي ظهر في الطرود ٧٣ و ٧٦ و ١٥٦ مستندة في مطالبتها الى البيان الجمركي الذي أيد وجود هذه النواقص وحيث ان الجهة الطاعنة دفعت هذه الدعوى بأن الطرود سلمت الى شركة المرفأ بحالة سليمة وان ضبط ادخال البضاعة يشير الى أن الطرود المذكورة سلمت بحالة سليمة ولم يظهر عليها أي أثر للكسر أو ما يوجب الاشتباه مما يؤيد ان النقص المنوه عنه في البيان الجمركي قد حصل في مرحلة لاحقة اثناء وجود البضاعة في المستودع وحيث أن وثيقة الشحن والفاتورة الصادرة عن المصدر تشير الى استلام الناقل عددا من اجهزة الراديو موضوعة ضمن ثلاثة عشر صندوقا فان الناقل البحري الذي وقع وثيقة الشحن دون تحفظ يعتبر انه مستلم لهذه الاجهزة لان وثيقة الشحن تعتبر سندا بالبضائع الموثوقة ويبقى مسؤولا عنها الى ان يقوم بتسليمها الى مستودعات شركة المرفأ. وحيث ان تقديم الطرود التي ظهر فيها النقص بحالة سليمة من حيث مظهرها الخارجي لا يعفي الناقل البحري الذي اقر باستلام هذه الاجهزة من مسؤوليته عند ظهور النقص فيها بعد فتحها ولا بد للناقل البحري لكي ينفي حجية وثيقة الشحن من إثبات احد أمرين اما ان يكون النقص قد حصل من بلد المصدر عند التعبئة أو أن يكون حصل في شركة المرفأ بعد التسليم. وحيث أن دخول البضاعة في مستودعات الشركة بحالة سليمة ومحافظتها على هذا الوضع حتى اجراء الكشف عليها ودون أن يبدو على أي منها حالة اشتباه توجب فتح محضر ضبط بهذا الشأن يجعل شركة المرفأ غير مسؤولة عن أي تباين يظهر في محتويات هذه الطرود بمقتضى ما نصت عليه المادة ٤٣ من نظام استثمار المرفأ وعلى هذا الاساس فان مجرد تسليم الطرود بحالة سليمة لا يعتبر قرينة أو دليلا على حصول النقص في مستودعات الشركة ولا ينفي بالتالي مسؤولية الناقل البحري الذي يتعين عليه ان يثبت حصول النقص في مستودعات الشركة بدليل آخر وحيث أن الناقل البحري الطاعن اكتفي بهذه القرينة الظاهرية لإثبات حصول النقص في مستودعات الشركة ولم يثبت ذلك بدليل آخر كما انه لم يتصد لإثبات ان النقص حصل من بلد المصدر فأن ما قرره الحكم من الزامه بقيمة النقص الحاصل في الطرود يبدو سديدا ومتفقا مع أحكام المادة ۲۱۰ من قانون التجارة البحرية وحيث ان المادة ٣٠٧ من قانون التجارة البحرية تنظم العلاقة بين المرسل اليه وشركة التأمين ولا شأن لها بالعلاقة التعاقدية بين المرسل اليه والنقل البحري وحيث أن الاعفاء المقصود في المادة ٢١١ من قانون التجارة البحرية يتناول النقص في الحجم والوزن اللاحق بالبضاعة بسبب طبيعتها كالتبخر في السوائل والجفاف في المواد الغذائية وهي نواقص لا ينسب فيها للناقل أي خطأ وكانت النواقص موضوع الدعوى لا تعتبر من هذا القبيل وحيث أنه يتضح مما تقدم ان أسباب الطعن لا تقوم على اساس. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن