إذا انتقلت البضاعة بين ناقلين متعاقبين، جاز مساءلة كل ناقل عما أصابها من هلاك أو تعيب أثناء الرحلة أو المرحلة التي كانت في عهدته. وتبقى مسؤولية الناقل البحري مفترضة عن أضرار البضاعة خلال عهدته، أما أعمال التجريم والتفريغ المرتبطة بالمرفأ فلا تُسأل إلا على أساس خطأ ثابت.
ان الناقل يضمن ما يلحق بالبضاعة من هلاك وتعيب وفي حال وجود ناقلتين متعاقبتين فإنه تجوز مساءلة كل منهما عما حدث في رحلته الخاصة من اضرار للبضاعة التي كانت بعهدته لئن كانت مسؤولية الناقل البحري مفترضة فإن عمليات التجريم ليست امتدادا لعقد النقل البحري ولابد من اثبات الخطأ فيها المناقشة: الوقائع: تقدمت المدعية شركة لافورتون للتأمين الى محكمة بداية اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٢/٢/٥ ادعت فيه ان الباخرة ( مينام ) التابعة الشركة المساجري ماريتيم شحنت لحساب المؤمن ياسين ارسالية من الشاي عددها ٢٣٢٧ صندوقا وزنها ٥٠٩٧٥ كيلو غراما من سيلان وان الباخرة المذكورة بدلا من ان توصلها الى اللاذقية أفرغتها في بورسعيد ثم نقلت البضاعة من هناك على الباخرتين ( ستيلفيو وبرنينا) اللتين افرغتا حمولتهما في اللاذقية بتاريخ ١٩٦١/٢/٧ وان الاضرار التي لحقت بالبضاعة كما هو ثابت بقرار قاضي الأمور المستعجلة بلغت قيمتها ٢٥ / ٥١٢٦ ليرة سورية، ولما كانت الشركة المدعية قد دفعت هذا المبلغ الى المؤمن وحلت محله في حقوقه ودعاويه لذلك قدمت تطلب الحكم على المدعى عليهم شركة المساجري ماريتيم بالإضافة الى الباخرة مينام وريمون مخزومي وبالإضافة الى الباخرتين ستيلفيو وبرنينا وشركة مرفأ اللاذقية واحمد نديم متعهد التجريم لدى شركة مرفأ اللاذقية بالمبلغ المدعى به مع الرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٥/١/١٧: 1. برد دعوى الجهة المدعية عن ريمون الوكيل السابق للباخرتين برنينا وستيلفيو لعدم صحة خصومته بعد انتهاء وكالته 2. رد دعوى الجهة المدعية عن شركة مرفأ اللاذقية واحمد نديم. متعهد فرقة التجريم لعدم الثبوت 3. الزام شركة الكرنك باللاذقية بالإضافة الى شركة الميساجيري ماريتيم بأن تدفع للجهة المدعية مبلغا قدره ١٥٨٥٫۱۰ ليرة سورية وذلك عن البضائع المتضررة في الباخرة مينيم 4. الزام ميشيل بالاضافة الى الباخرة ستيلفيو بأن يدفع للجهة المدعية مبلغ ٣٦٩٦ ليرة سورية. 5. رد الدعوى لجهة الزيادة وتضمين الجهة المدعية رسم هذا الرد. 6. تضمين شركة الكرنك بصفتها المبينة في الفقرة ٣ من القرار ثلث الرسوم والمصاريف وتضمين ميشيل بصفته المبينة في الفقرة ٤ من هذا القرار ثلثي الرسوم والمصاريف وتضمينها بنفس النسبة الاتعاب ولم يقتنع المدعى عليه ميشيل بالصفة المذكورة بهذا الحكم فاستأنفه كما استأنفته تبعيا شركة الميساجيري ماريتيم اضافة الى الباخرة مينام طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الجهة المستأنفة عجزت عن اقامة الدليل على ان البضاعة عندما تبللت كانت على ظهر المواعين في حيازة فرقة التجريم وان شركة المرفأ أثبتت بمحضر الضبط ان البضاعة كانت متعيبة لما استلمتها، وان على وكيل السفينة ان يلاحظ تفريغ البضائع من السفينة وان يتدارك التدابير الكفيلة بوقايتها وحراستها حتى التسليم والاستلام الأصولي مع ادارة الجمارك وشركة المرفأ وان شركة التأمين ادعت ان قيمة الاضرار بلغت ١٠٧٥٤,٩٢ ليرة سورية وانها لم تدفع للمؤمن له سوى ٥١٢٦,٢٥ ليرة سورية وحصرت ادعاءها بهذا المبلغ كما تبين لها من وثيقة الشحن رقم ٣ ان البضاعة تبللت عندما كانت على الباخرة مينام وبالتالي هي المسؤولة عن العيب الحاصل في الشاي المستورد وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن: ۱ – قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا ٢ـ ردهما موضوعا وتصديق الحكم المستأنف ۳ – مصادرة التأمين الاستئنافي وقيده ايرادا للخزينة. ٤ – الزام الجهة المستأنفة أصليا بثلثي الرسوم والمصاريف والمستأنفة تبعيا بالثلث الآخر وبالأتعاب النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹٦٥/١٠/٣٠ وعلى كافة اوراق الطعن وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي: حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم ماخلاصته:1. ۱ان شركة التأمين المدعية لم تبرز ما يثبت ان الباخرتين ستيلفيو وبرنينا قد وقعتا أية وثيقة شحن او عقد حتى يجوز مقاضاتهما عملا بالمادة ٢٠٥ من قانون التجارة البحرية التي تلزم معطي وثيقة الشحن الاولى وهو الباخرة مينام بكافة الالتزامات الناجمة عن هذه الوثيقة وخاصة ما يتعلق منها بضمان افعال الناقلين المتعاقدين وان المادة ۲۱۰ من القانون نفسه المستند اليها انما ينحصر حكمها بالباخرة مينام موقعة وثيقة الشحن الاصلية ولا يسري هذا الحكم الحكم على الباخرتين ستيلفيو وبرنينا. 2. ان ذهاب المحكمة الى القول بأن الطاعن لم يستطع إثبات تفريغ البضاعة سليمة وان تبللها انما جرى بعد انتهاء مرحلة النقل البحري وخلال وجودها بالمواعين والارصفة والمستودعات مخالف للواقع الثابت بالتحفظات الخطية المدرجة بوثيقتي الشحن ۱ و ۳ تاريخ ۹۶۱۲/۱۳ و ٩٦١/٢/٢٥ وضبطي الادخال الاصليين كما وانه مخالف للثابت بالبيانين رقم ٥٧ و ٥٨ الصادرين عن مدير ميناء اللاذقية 3. ان المادة 39 من المرسوم ٤٤٣ لا تنطبق على الدعوى لأنها تبحث بالأضرار التي تعيب البضائع حال وضعها في الساحات العامة المكشوفة او تحت السقائف وقد ثبت بتقريري الخبرة المعتمدين في قراري قاضي الامور المستعجلة أن الكشف على البضاعة حصل حال وجودها في المستودع رقم ۱۰۹ وعلى كل فان عدم دعوة وكيل الباخرتين ستيلفيو وبرنينا الى المحاكمة وعدم الادعاء عليه وعدم حضوره الكشف المذكور يحول دون سريان مفاعيل الحكمين المشار اليهما على وكيل الباخرتين كما هو حكم المادة ۹۰ من قانون البينات خلافا لما قرره الحكم. 4. ان الادلة الواردة في الدعوى متناقضة واقوال الجهة المدعية متناقضة وقد جاء الحكم يناقض بعضه بعضا ذلك ان الشركة المدعية ادعت باستدعاء دعواها بأن عدد صناديق الشاي هو ٣٣٢٧ في حين ثبت بوثائق الشحن رقم ۲ و ۳ و ۷ و ١٧ و ٢١ و ٣٣ و ٢٤ و ٢٥ أن عددها لا يتجاوز ١٨٦٠ كما ثبت ان مجموع الصناديق الواردة على الباخرتين بلغ ٢٩١٤ + ٢٩١٤ = ٥۸۲۸ صندوقا وان الكشف جرى على ٣٤٧٦ صندوقا وان الجهة المدعية لم تبرز ولم تذكر بوالص الشحن المنقولة هذه الصناديق بموجبها وان بوليصة التأمين رقم ۱۲۰٦ المبرزة من قبل الخصم ليس فيها أي ذكر لنوع وماركات وعدد البضاعة المؤمن عليها وايصال التعويض هو بمبلغ ٥١٢٦,٢٥ ليرة في حين ان الشركة ادعت بأن اضرارها بلغت ٦٥١٧ ليرة ثم عادت وادعت في الصفحة الخامسة من دفوعها البدائية المؤرخة في ١٩٦٤/٣/٢٦ بأن اضرارها الحقيقية بلغت ١٠٧٥٤,٩٢ ليرة ثم عادت وحصرت دعواها بالصفحة 1 من مذكرتها المؤرخة في ٩٦٢/٥/٨ بأضرار ارسالية ۲۱۱۰ صندوقا والمحكمة لم تلحظ هذا كله فوقعت بالتناقض. 5. ان ما قرره الحكم من ان الشركة المدعية لم تحصر ادعاءها بالباخرة ة الناقلة الاولى مينام وهي المتعاقد معها والملزمة قانونا بإيصال البضاعة الى مرفأ المقصد وبتحمل مسؤولية النقل المتتابع يخالف الثابت في وثائق شحن البضاعة الموقعة من قبل الباخرة المذكورة وحدها والثابت استدعاء الدعوى المستعجلة المقامة على الباخرة مينام وحدها والثابت في دفوع الشركة المدعية نفسها المؤرخة في ٩٦٣/٦/١٨ و ٩٦٤/٣/٢٩ 6. ان وكيل المرفأ اعترف بدفاعه الخطي البدائي المؤرخ في /١٩٦٣/٤ بأن متعهد التجريم الخصم بالطعن هو المسؤول عن موضوع الدعوى الحاضرة وقد ادعى هذا المتعهد بدفاعه المؤرخ في ١٩٦٣/٢/٢٢ أن البضاعة أفرغت من الباخرة متعورة ولم يثبت هذا الدفع رغم تكليفه للإثبات ولم يتمسك بالوثيقة التي ابرزها لهذه الغاية ثم عاد وادعى بدفاعه الاستئنافي المؤرخ في ٥/٥/ ١٩٦٥ بتبلل البضاعة في بورسعيد مناقضا نفسه بنفسه الا ان المحكمة لم تلحظ هذا كله ولم تناقش هذه الوقائع 7. ان الحكم لم يبين المستند القانوني في توزيع المسؤولية ولا في كيفية حساب الاضرار وهو لم يعتمد أي بيان رسمي لحساب الليرة الإسترلينية. 8. ان الحكم لم يبحث أسباب الاستئناف ولا دفوع الطاعن في مذكرته الاستئنافية المؤرخة في ٥/ ٥ / ١٩٦٥ و ١٩٦٥/٥/١٢ ولا في دفوعه البدائية خاصة ما ورد في المذكرات المؤرخة في ١٩٦٢/٤/٣ و ۱۹۶۲/۵/۸ و ١٩٦٢/۱۱/۱۳ و ١٩٦٣/١٠/٢٢ في مناقشة الطعن: عن السبب الاول. من حيث ان الحكم المطعون فيه اعتمد في قضائه على وثيقتين رقم ١ و ٣ المبرزتين المؤرختين في ۲ و ۲/۱۰/ ١٩٦١ اللتين بموجبهما جرى في بورسعيد نقل البضاعة على الباخرتين برنينا وستيلفيو لإتمام الرحلة الى اللاذقية واللتين اعترف بهما وكيل الطاعن بمذكرته المؤرخة في ١٩٦٥/٥/١٢ لمحكمة الاستئناف وحيث ان الناقل يضمن كل ما يلحق البضاعة من هلاك وتعيب حسب أحكام المادة ۲۱۰ من قانون التجارة البحري، وانه في حالة الناقلين المتعاقبين تجوز مساءلة كل منهما عما حدث في رحلته الخاصة من اضرار للبضاعة التي كانت بعهدته حسب أحكام المادة ٢٠٥ من نفس القانون فيكون الحكم الذي قبل مخاصمتهما مباشرة واقعا في محله القانوني. عن السبب الثاني والثالث والرابع والسادس: من حيث ان الناقل البحري يضمن كل ما يلحق البضاعة في فترة شحنها حتى تفريغها في الميناء المقصود الى ان يقيم الدليل على عكس ذلك، على ما يستفاد من أحكام المادتين ۲۰۸ و ۲۱۰ من قانون التجارة البحرية. وحيث ان عمليات فرقة التجريم ليست امتدادا لعقد النقل البحري وانه لابد لمساءلتها من خطأ واجب الإثبات على خلاف مسؤولية الناقل المفترضة المنصوص عليها في المادة ۲۱۰ المذكورة. وحيث انه كان على وكيل السفينة ملاحظة تفريغ البضائع وتدارك التدابير الكفيلة بوقايتها حتى التسليم والاستلام مع ادارة الجمارك وشركة المرفأ حسب أحكام المادة ٧٧ من المرسوم رقم ٤٤٣ سنة ١٩٥٥ كما ان عليه تدارك التدابير الكفيلة بحفظ البضائع مثل ادخالها الى ابنية الشركة وفق أحكام المادة ٣٩ منه. وحيث ان الحكم الابتدائي المصدق بالحكم المطعون فيه قد اعتمد قضائه لجهة مساءلة الطاعن عن تعيب حمولة الباخرة ستيلفيو بما له اصله الثابت في الاوراق على عجزه عن إثبات تفريغها سليمة وذلك لعدم تحفظ الربان بشأنها وعدم ابراز الجهة الممثلة للباخرة المذكورة ضبط ادخال يتعلق بحمولتها وتحفظها فيه ولا ما يشعر بتاريخ انتهاء التفريغ، مما تعذر معه على المحكمة المذكورة مقارنة ايام التفريغ مع الايام التي حصلت فيه بالفعل لتبين ما اذا كانت ممطرة أم لاوحيث إن محكمة الاستئناف اعتبرت القرارين المستعجلين بين باقي الادلة التي ركنت اليها في حكمها، وكان تقدير الادلة والقرائن مما تستقل به محكمة الموضوع، فيكون ما ورد بهذه الأسباب مستوجب الرفض عن السبب الخامس: من حيث ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد استثبتت من وقائع القضية ان الجهة المدعية لم تحصر دعواها بشركة الميساجيري وانها طالبت كلا من شركة المرفأ ومتعهد ي التجريم وكافة الناقلين البحريين الذين تسببوا بتعيب البضاعة بالمبلغ الذي دفعته للمؤمن له، فيكون هذا السبب حريا بالرفض ايضا. عن السبب السابع والثامن: من حيث ان الحكم الابتدائي المصدق بالحكم المطعون فيه اقام قضاءه بالزام الطاعن بمبلغ الاضرار على ما تأيد له صحة مساءلته عن ضمان العيوب اللاحقة بالبضاعة التي كانت بعهدته في مرحلة النقل على الباخرة ستيلفيو، وابقى ضمان العيوب اللاحقة بباقي البضاعة على عاتق الناقلة الاولى المطعون ضدها شركة مساجيري وقد اوضح الحكم الاول الاساس الذي اعتمده في حسابه والمعدل الاتفاقي للاسترليني الذي اخذ به، وهو الذي لم تطعن به الجهة الطاعنة بالاستئناف مما يجعل الطعن لهذه الناحية واجب الرد وحيث ان الحكم الاستئنافي قد عالج دفوع الطرفين مما يكفي لحمل قضائه لذلك وعملا بأحكام المادة ٢٥٨ أصول المحاكمات حكمت المحكمة بالاتفاق: برفض الطعن.