إذا تضمّن عقد الصلح الموثَّق شرطاً معلقاً على واقعة مستقبلية، فإن النزاع حول تحقّق هذا الشرط أو الإخلال به يخرج عن نطاق الإشكال التنفيذي وعن اختصاص رئيس التنفيذ، ويعود الفصل فيه إلى محكمة الموضوع. كما أن الحكم الذي يقتصر على تصديق الصلح أو توثيقه لا يُنشئ حكماً قضائياً فاصلاً في موضوع الشرط ذاته.
البحث في بند من الحكم مضاف إلى المستقبل (كتعويض التأخير) ليس اشكالاُ تنفيذياً وليس من حق رئيس التنفيذ وإنما يجب الرجوع بشأنه الى المحكمة المختصة والبند الذي يتفق عليه الطرفان في عقد الصلح وتوثقه المحكمة لا يخرج عن كونه عقدا جرى توثيقه أمام مرجع رسمي وليس حكماً المناقشة: حيث أن الحكم موضوع هذه القضية قد انصب على تصديق المصالحة الواقعة بين الطرفين.وحيث أن هذه المصالحة قد تضمنت في بندها السادس ما يلي: «إذا تأخر المدعى عليه عن تسليم وفراغ المبيع المذكور حتى غاية عام 1966 استحق للمدعية على سبيل التعويض مبلغ 125 ليرة سورية طيلة المدة المنقضية بين 1/1/1967 وحتى تمام التسجيل وتسليم المبيع. الخ.». فإن مفاد ذلك أن هذا الشرط قد بات معلقاً تحققه على أمر مستقبل. مما يجعل أمر البحث في عدم تحققه ومساءلة المتسبب به خارجاً عن اختصاص رئاسة التنفيذ ذلك لأن تقدير مسائلة المستأنف من اختصاص محكمة الموضوع وان قاضي الموضوع هو المختص بتقدير مدى مساءلة أيٍ من طرفي العقد عن تنفيذ هذا البند. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذا البند البند السادس لا يعتبر حكماً بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة. ذلك أن دور الحكم موضوع هذه القضية بالنسبة لهذا البند لا يعدو دور التوثيق من أن طرفي النزاع قد ارتضياه، فهو لم يحسم النزاع وينهه وإنما اقتصر دور القاضي فيه على توثيق حادثة جرت أمامه وهي الصلح. وبالتالي فإن الحكم القاضي بتوثيق هذا البند لا يخرج عن باقي العقود التي يوثقها أي مرجع رسمي آخر بحسب اختصاصه وهذا ما استقر عليه القضاء (يراجع مقالة الاستاذ نصرت منلا حيدر – لعام 1963 ). لكل هذا فإن قيام رئاسة التنفيذ بمساءلة المستأنف عن تأخره في تنفيذ البند السادس من عقد المصالحة يخرج عن اختصاصه مما يتعين فسخه لهذه الجهة.