الغرامات المستحقة بدلاً من الهدم في مخالفات البناء ذات طبيعة مدنية وتعويضية، ولذلك لا تُشمل بقانون العفو العام. وأما التحقق من قيام المخالفة أو عدم قيامها عند منازعة القرار الإداري فيدخل في ولاية القضاء الإداري لا القضاء العادي.
ان البحث في قيام المخالفة او عدمه يخرج عن اختصاص القضاء العادي ويعود للقضاء الإداري مادام يتناول الطعن بقرار اداريان كون الغرامة مشمولة بالعفو العام من اختصاص القضاء العادي وعليه فإن الغرامة المفروضة بدلا من الهدم لها صفة مدنية وغير مشمولة بالعفو العام المناقشة: في مناقشة سببي الطعن: حيث ان دعوى المدعي المطعون ضده تقوم في الاصل على اسقاط الغرامة الناجمة عن المخالفة المنسوبة للمدعي بالعفو العام على اعتبار ان هذه المخالفة تشكل جرما جزائيا وحيث ان القضاء العادي هو المختص بتشميل الجرائم بقانون العفو العام فان ما تثيره الجهة الطاعنة في السبب الاول حرى بالرفض وحيث ان الحكم المطعون فيه بدلا من اقتصاره على بحث توافر سقوط الغرامة بالعفو العام بحث في امر المخالفة المنسوبة للمدعي وانتهى الى نفي وجودها تأسيسا على ان الفراغ الموجود تحت المراب لم يستعمل للسكن وانما استعمل لوضع جهاز التدفئة المركزية. وحيث ان البحث في قيام المخالفة او عدمه بفرض اثارته عرضــــا يخرج عن اختصاص القضاء العادي ويعود الى القضاء الإداري لأنه يتناول الطعن بالقرارات الادارية ولذا فان تصدي المحكمة لنفي قيام خطأ المخالفة ينطوي على في القانون. وحيث ان موضوع الدعوى صالح للفصل فيه وحيث ان الجهة الطاعنة اوضحت في لوائحها ان المخالفة تقوم على بناء مساحة معينة ضمن الوجيبة الخلفية وان هذه المخالفة سويت بالاستناد الى أحكام القرار ٤٤ لعام ۱۹٦٠ الذي اجاز تسوية بعض المنفعة انواع المخالفات مقابل استيفاء ضعفي من المخالف وكان المدعي لم يعارض في هذا القبول. وحيث ان المخالفات التي يجيز القانون للبلدية فرض غرامة بسببها بدلا من هدمها هي من المخالفات التي يغلب عليها الطابع المدني وتعتبر الغرامة المفروضة بسببها من قبيل التعويض المدني للبلدية وقد استقر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض على هذا الرأي وحيث ان المخالفات المذكورة لا تكون مشمولة بالتالي بقانون العفو العام. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ1.نقض الحكم المطعون فيه 2.رد الدعوى.