العقد الذي تبرمه الإدارة بقصد تسيير مرفق عام ويشتمل على شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص، بما يحقق تغليب الصالح العام على المصلحة الفردية، يكتسب صفة العقد الإداري ويخرج النزاع الناشئ عنه عن اختصاص القضاء العادي.
ان العقد المبرم بين الافراد والبلدية المتضمن فرض غرامة تأخر وتدارك للبضاعة من الأسواق وملاحقة المتلزم بالفرق هو عقد اداري لان مثل هذه الشروط تتنافى مع القانون الخاص المناقشة: حيث ان أسباب الطعن تلخص بما يلي: 1. اقرت المحكمة في بادئ الامر اختصاصها لنظر الدعوى واجرت الكشف على العربات ثم رجعت دون مبرر عن قرارها هذا بدعوى ان الاختصاص يعود للقضاء الاداري. 2. ان العقد ابرم بين الطرفين على اساس تقديم عربات موافقة للنموذج المحفوظ في البلدية ولم يتم تحديد سمك الحديد وقامت البلدية باستلامها واستهلاكها وان استلامها للعربات واستعمالها رضاء ضمني بالعقد السابق وكان عليها اذا وجدت عيبا ان تقوم بإعذار الطاعن لا ان تحسم العطل والضرر الذي ادعته من نفسها 3. ان حاشية وزارة البلدية اضيفت الى العقد بعد ابرامه و انفاذه ولم يرد في العقد ولم يقبله الطاعن ولم يوقع عليه وان مناقشة هذا الشرط لا ينطوي على التعرض لقرار اداري ولكنه ينطوي على مناقشة لشروط العقد الذي يعتبر من قبيل العقود العادية الخاضعة لاختصاص القضاء العادي في مناقشة أسباب الطعن: حيث ان الحكم المطعون فيه قضى برد الدعوى لعدم اختصاص القضاء العادي لنظر الدعوى تأسيسا على ان موافقة وزارة البلديات على العقد تضمنت اشتراط سماكة للعربات معدلها ٢٥ سنتمترا وان البحث في صحة هذه الموافقة وسريانها على المتعاقدين يستلزم مناقشة القرار الاداري مما يخرج عن اختصاص القضاء العادي وحيث ان اختصاص القضاء الاداري فيما يتعلق بالعقود ينحصر بنظر النزاعات المتعلقة بعقود الالتزام والتوريد وسائر العقود الادارية فانه يتعين تحديد ما اذا كان العقد المبرم بين الطاعن والادارة يعتبر من العقود الإدارية المذكورة ام لا فاذا لم يكن داخلا في احداها اعتبر النزاع المتعلق بهذا العقد من اختصاص القضاء العادي ولو كان الشرط المنازع فيه اضيف من قبل وزارة الشؤون البلدية وبقرار منها وحيث ان العقد الاداري هو العقد الذي تبرمه الادارة بغاية تسيير مرفق عام والذي يحوي شروطا يتغلب فيها الصالح العام على المصالح الشخصية ولا تأتلف مع قواعد القانون الخاص التي تفرض المساواة بين المتعاقدين وحيث ان العقد المبرم بين الطاعن والبلدية الذي تضمن تعهد الطاعنة بصنع عربات وفق النموذج المحفوظ في البلدية قد نص في مادته الخامسة على أنه في حال تأخر الطاعن عن تقديم العربات او تقديم عربات مغايرة للشروط المتفق عليها يحق البلدية ان تعرمة عن كل يوم تأخير ٢٥ ليرة لمدة عشرين يوما ثم تعمد بعد ذلك الى تدارك العربات من الأسواق المحلية وملاحقة الطاعن بالفرق وحيث ان اعطاء البلدية حق تغريم المخالف عن كل يوم تأخير وفسخ العقد عند تخلفه عن انفاذ شروط العقد دون اللجوء الى المحاكم هي من الشروط التي تتنافي مع قواعد القانون الخاص والتي ترمي الى تغليب الصالح العام على المصالح الفردية وبالتالي فان هذا العقد الذي استهدف تسيير مرفق عام لم يعتبر من العقود الادارية التي يعود الاختصاص بنظر النزاع المتكون عنها الى القضاء الاداري وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى اعتبار القضاء العادي غير مختص يكون من حيث النتيجة لا من حيث التعليل مع أحكام متفقا القانون. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برد الطعن