حق العامل في العودة إلى عمله بعد خدمة العلم ليس مطلقاً، بل يشترط لممارسته الالتحاق الفوري بالعمل بعد انتهاء الخدمة، وإلا اعتُبر متخلياً عن عمله بإرادته ما لم يثبت عذر مشروع.
ان عدم التحاق العامل بالعمل فور انتهاء خدمته للعلم دون معذرة مشروعة يعتبر تركا منه للعمل من تلقاء نفسه المناقشة: من حيث أن المادة 79 من قانون العمل رقم 91 لعام 1959 منحت الخيار للعامل الذي يدعى إلى خدمة العلم بين طلب المكافأة عن مدة خدمته وبين التمسك بالأحكام الخاصة بالخدمة العسكرية وهي الحق في العودة إلى ذات عمله الذي كان يمارسه قبل العمل.ومن حيث ان العامل المدعي الذي كان دعي لخدمة العلم ولم يعلن رغبته بطلب المكافأة عن مدة خدمته يفترض أنه اختار التمسك بالعودة إلى عمله.ومن حيث أنه إذا كان القانون حفظ للعامل حق العودة إلى عمله فإن هذا الحق يبقى مقيداً بشرط الالتحاق بالعمل فور الانتهاء من خدمة العلم. ذلك لأن الانقطاع عن العمل كان بسبب مشروع وهو الخدمة الالزامية. فإذا زال سبب الانقطاع وجب على العامل أن يلتحق بعمله فوراً.ومن حيث أنه إذا كان القانون لم يأت بنص جديد على حالة عدم التحاق العامل بعمله فور انتهائه من خدمة العلم فإن هذا ليس معناه ترك المجال مفتوحاً أمام العامل للعودة إلى عمله متى شاء وأراد متغيباً ماشاء وإنما يتعين بحث هذه الناحية على ضوء المبادىء العامة ووضع قاعدة بهذا الشأن.وحيث أن عدم الالتحاق بالعمل إذا كان هذا الالتحاق واجباً بقوة القانون له تفسير واحد وهو اعلان رغبة العامل بترك العمل من تلقاء نفسه وعدم العودة إليه مالم تكن هناك معذرة شرعية.ومن حيث أنه ينبني على ذلك أن العامل المدعي بعدم التحاقه بعمله بعد تركه خدمة العلم بخمسة وثلاثين يوماً قد ترك العمل من تلقاء نفسه وبالتالي فإن رفض المدعى عليه اعادته إلى العمل يكون واقعاً في محله ودعوى المدعي حرية بالرفض.